مجتمع

مقال تحليلي : الشبيبات الحزبية وظاهرة “مهبول أنا”: من النضال إلى التزلف السياسي و غياب الترافع على القضايا الوطنية ؟؟

فاس24 : عبدالله مشواحي الريفي

في قلب المشهد السياسي المغربي، حيث تتداخل النقاشات الحامية بين الحكومة والمعارضة حول قضايا حيوية مثل إصلاح التعليم والصحة والتشغيل، يبرز غياب مُلفت لصوت الشبيبات الحزبية التي كانت، في الماضي، الواجهة الديناميكية للأحزاب، وأداة لتجديد قياداتها. اليوم، يُلاحظ أن هذه الشبيبات، التي كانت في السابق مركزًا حيويًا للتمثيل السياسي للشباب، باتت تفتقر إلى القدرة على التأثير أو تقديم بدائل حقيقية. في هذا السياق، يظهر تطور جديد يعكس هذه الأزمة بشكل غير مباشر: ظاهرة أغنية “مهبول أنا” التي رددها لحسن السعدي، الموالي لحزب التجمع الوطني للأحرار، وأصبحت بمثابة تمجيد للتزلف السياسي حتى تنال المكافأة و تحصل على منصب وزير.

الشبيبات الحزبية: أزمة نضال أم فراغ فكري؟

في الماضي، كانت الشبيبات الحزبية تشهد حركة قوية ونضالًا حقيقيًا ضد الفساد والظلم، وكانت قادرة على طرح حلول سياسية واقتصادية واجتماعية. كانت هذه الهيئات فضاءات للنضال الفكري والسياسي، وكان الشباب يشكلون جزءًا من الآليات الحيوية التي تقود التجديد السياسي داخل الأحزاب. أما اليوم، فقد تغير الحال تمامًا. أصبحت الشبيبات مجرد أداة لتلبية رغبات القيادات الحزبية، تتكئ على التزلف بدلاً من العمل على إيجاد حلول حقيقية للقضايا الملحة. هذا التراجع يمكن ملاحظته بوضوح في الكثير من المواقف التي تتسم بالصمت السياسي أو الهجوم على القضايا بعيدة عن أولويات الشباب.

“مهبول أنا”: رمز التزلف السياسي في زمن الفراغ

ظاهرة أغنية “مهبول أنا”، التي  رقص عليها لحسن السعدي وأثارت جدلاً واسعًا، تعكس بوضوح واقع الشبيبات الحزبية اليوم. الأغنية، التي قد يعتقد البعض أنها مجرد ترفيه أو سخرية، أصبحت تُستخدم كأداة دعائية مبتذلة لتكريس الولاء للقيادات الحزبية على حساب أي محتوى سياسي حقيقي. في هذا السياق، أصبحت أغنيته رمزًا للتزلف السياسي الذي أصبح السمة البارزة في بعض الأوساط الشبابية الحزبية، حيث يسعى الشباب لكسب رضا القيادات عبر الوسائل غير السياسية. وبدلاً من الانخراط في قضايا المجتمع، أصبح البعض يسعى فقط لتقديم الولاء على حساب تطوير الفكر السياسي.

الشبيبات الحزبية اليوم: فراغ فكري وأزمة تمثيل حقيقية

هذه الظاهرة لا تعكس فقط ضعفًا في تأطير الشباب سياسيًا، بل تُمثل أزمة كبيرة في دور الشبيبات الحزبية ككل. ففي حين كان من المفترض أن تكون هذه الهياكل السياسية محطة لتأطير الشباب وتنمية أفكارهم، أصبحت الآن خالية من أي رؤية سياسية حقيقية. حيث لا تقتصر مهامها على الاحتشاد في قاعات مغلقة، بل أصبحت مجرد دعاية للقيادات الحزبية عبر التزلف والتصفيق في غياب الصدام الفكري .

هذه الوضعية تُبرز مدى التراجع الذي تعيشه الشبيبات الحزبية اليوم، وأزمة غياب الممارسة السياسية الحقيقية، حيث لم يعد هناك أي محاولة لتجديد النخب السياسية أو تقديم حلول فعالة لقضايا الشباب. هذا الفراغ الفكري والسياسي انعكس سلبًا على الشباب المغربي، الذين أصبحوا يبتعدون عن المشاركة السياسية المنظمة. فهم لا يرون في الشبيبات الحزبية اليوم سوى أدوات للمصالح الشخصية للقيادات.

الشبيبات الحزبية: خاوية على عروشها في ظل القضايا المصيرية

ما يزيد الوضع سوءًا هو أن الشبيبات الحزبية، التي كانت من المفترض أن تكون منصات لترافع القضايا الوطنية الكبرى، أصبحت غائبة تمامًا عن النقاشات الحاسمة التي تواجهها البلاد، مثل ملف الصحراء المغربية وقضايا أخرى ذات طابع استراتيجي و مواجهة الخصوم في منصات التواصل الإجتماعي و الذي يظهر تفوقهم على المغاربة، في وقت تشهد فيه البلاد نقاشًا حادًا حول إنهاء ملف الصحراء والحقوق الوطنية المرتبطة بها، نجد أن الشبيبات الحزبية لا تقدم أي إسهام حقيقي أو موقف واضح. بل إن صمتها المطبق على هذه القضايا المصيرية يُبرز عجزها الكامل عن تقديم أية حلول أو أطر عمل حقيقية.

تُعكس هذه الوضعية بشكل مؤلم واقع الشبيبات الحزبية التي باتت مجرد أدوات فارغة في يد القيادات، غير قادرة على إبداء رأي أو التأثير في قضايا وطنية حساسة. هذا الفراغ الفكري والسياسي يؤدي إلى عزوف الشباب عن العمل الحزبي، ويزيد من فجوة الثقة بين الأحزاب والشباب.

تحليل الأسباب: من التبعية إلى العزوف

بحسب خبراء في السياسة، فإن الشبيبات الحزبية تعاني من تبعية مطلقة للقيادات المركزية، ما يجعلها أداة للمشاركة في الحملات الانتخابية أو التعبئة الموسمية دون القدرة على التعبير عن مواقفها الخاصة. هذه التبعية تُحول الشبيبة إلى “دكاكين سياسية” فارغة، ولا تساهم في إنتاج حلول أو بدائل قادرة على التأثير في السياسات العمومية.

وبالإضافة إلى ذلك، هناك غياب حقيقي للديمقراطية الداخلية في هذه الهياكل الحزبية، ما يدفع الشباب إلى العزوف عن العمل السياسي المنظم أو البحث عن بدائل خارج الإطار الحزبي التقليدي. هذا الوضع أدى إلى ضعف التكوين السياسي لأعضاء الشبيبات، وبالتالي عدم قدرتهم على المشاركة الفعالة في النقاش العمومي. ما يعكس فراغًا في البرامج الحزبية، لا يعكس تطلعات الشباب المغربي.

المستقبل السياسي للشباب: بين الجمود والتغيير

إذا استمر الوضع على هذا الحال، فسيظل المستقبل السياسي للشباب في المغرب غامضًا. مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يبرز سؤال مهم: هل ستكون الشبيبات الحزبية قادرة على تجديد النخب السياسية والمساهمة في النقاش السياسي حول القضايا الحقيقية للمواطنين؟ أم أنها ستظل مجرد أدوات فارغة للمواءمة السياسية لا أكثر؟و كراكيز للحملات الإنتخابية تكتفي بالفتات و تلقي 200 درهم خلال أيام الحملات .

الأغنية التي أداها لحسن السعدي تعكس، في جزء منها، الوضع السياسي الحالي للشباب، حيث بات التزلف والتصفيق هو الطريق الأسرع للنجاح في الحياة السياسية. إذا استمر هذا الاتجاه، فإن الشبيبات الحزبية ستظل محكومة بالولاءات الشخصية ولن تكون قادرة على طرح أفكار جديدة أو تقديم بدائل حقيقية.

 ضرورة التجديد السياسي

الواقع الذي تعيشه الشبيبات الحزبية اليوم، ممزوجًا بظواهر مثل “مهبول أنا”، يسلط الضوء على حجم الأزمة السياسية التي يعاني منها الشباب في المغرب. إذا أردنا تغيير هذا الوضع، فلابد من إعادة تأهيل هذه الهياكل لتصبح فضاءات حقيقية لتأطير الشباب وتقديم حلول للمشاكل الاجتماعية والسياسية العميقة التي يعيشها المجتمع، وأخذ دور فاعل في القضايا المصيرية التي تواجه المغرب اليوم، مثل ملف الصحراء،و كذلك الإستعداد للمنافسات القارية و العالمية في كرة القدم و الدفع بتأطير الشباب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى