سياسة

والي جهة فاس مكناس يحذر المرشحين: المال لاستمالة أصوات الناخبين يضع صاحبه أمام المساءلة الجنائية

**أيت الطالب يشدد عشية انطلاق الحملة الانتخابية على النزاهة والتنافس الشريف واحترام حرية اختيار الناخبين**

عشية الانطلاق الرسمي للحملة الانتخابية الخاصة بالانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، شدد خالد أيت الطالب، والي جهة فاس مكناس وعامل عمالة فاس، على ضرورة احترام قواعد النزاهة والشفافية والتنافس الشريف، محذراً من مغبة استعمال المال أو أي وسيلة غير مشروعة للتأثير على إرادة الناخبين واستمالة أصواتهم، ومؤكداً أن كل ممارسة من هذا القبيل يمكن أن تترتب عنها مساءلة قانونية وجنائية وفق المقتضيات الجاري بها العمل.

وترأس والي جهة فاس مكناس، يوم الأربعاء 9 شتنبر 2026، لقاءً موسعاً مع وكلاء اللوائح والمترشحات والمترشحين وممثلي الأحزاب السياسية، بحضور وكيل الملك لدى المحكمة المختصة، إلى جانب ممثلي السلطات المحلية والمصالح الأمنية والمتدخلين المعنيين بالعملية الانتخابية، وذلك في إطار المواكبة المؤسساتية لانطلاق الحملة الانتخابية التي تبدأ رسمياً يوم الخميس 10 شتنبر وتستمر إلى منتصف ليلة 22 شتنبر، أي عشية يوم الاقتراع.

ويأتي هذا اللقاء في سياق تنفيذ التوجيهات الملكية السامية المتعلقة بتأمين سلامة الانتخابات التشريعية وضمان نزاهتها، ولا سيما الأمر المولوي السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، إلى وزير الداخلية ورئيس النيابة العامة من أجل السهر على سلامة الاستحقاق الانتخابي، والذي أسفر عن تفعيل اللجنة المركزية لتتبع الانتخابات، إلى جانب اللجان الإقليمية على مستوى العمالات والأقاليم.

وشكل الاجتماع مناسبة لتذكير مختلف المتنافسين بالقواعد القانونية والتنظيمية التي تؤطر الحملة الانتخابية، وبضرورة جعلها فضاءً للتنافس السياسي المشروع وتقديم البرامج والتصورات والتواصل مع الناخبين، بعيداً عن كل الممارسات التي يمكن أن تؤثر في حرية الاختيار أو تمس بمبدأ تكافؤ الفرص بين المترشحين.

وأكد والي الجهة، في هذا السياق، أن استعمال المال لاستمالة الناخبين أو الحصول على أصواتهم، أو تقديم الهدايا والتبرعات والمنافع مقابل التصويت، لا يدخل ضمن أساليب المنافسة السياسية المشروعة، بل يندرج ضمن الأفعال التي تحظرها وتجرمها النصوص القانونية المنظمة للانتخابات، بما يجعل مرتكبيها عرضة للمتابعة والمساءلة القضائية.

وتنسجم هذه الرسالة مع التوجه الوطني المعلن بشأن تشديد آليات حماية نزاهة العملية الانتخابية، إذ أكدت رئاسة النيابة العامة تعبئة النيابات العامة ومواكبتها لمختلف مراحل الانتخابات، والتصدي بحزم وصرامة لكل الممارسات التي من شأنها المساس بسلامة الاقتراع أو التأثير على إرادة الناخبين، مع الحرص على سرعة معالجة الشكايات الانتخابية وتفعيل المقتضيات الزجرية عند ثبوت المخالفات.

كما أن المنظومة القانونية الجديدة المؤطرة لانتخابات مجلس النواب شددت على حماية الإرادة الحرة للناخبين وضمان تكافؤ الفرص بين المتنافسين، ونصت على مجموعة من المقتضيات الزجرية الرامية إلى تحصين العملية الانتخابية من الممارسات التي قد تفرغ التنافس الديمقراطي من مضمونه.

وشدد أيت الطالب على أن المرحلة المقبلة تقتضي من جميع المترشحات والمترشحين التحلي بالمسؤولية السياسية والالتزام الصارم بالقانون، واعتماد خطاب انتخابي يقوم على الاحترام المتبادل والتنافس على أساس البرامج والأفكار، مع الامتناع عن كل سلوك يمكن أن يسيء إلى صورة العملية الانتخابية أو يضعف ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.

وفي الجانب القضائي، تم التأكيد على أهمية توفير آليات فعالة لتلقي الشكايات والتظلمات المرتبطة بالعملية الانتخابية، بما يسمح بالتفاعل معها وفق المساطر القانونية وفي الآجال المناسبة، خاصة أن المرحلة الانتخابية الحالية تعرف تعبئة مؤسساتية واسعة لضمان سرعة ونجاعة التعامل مع أي خرق محتمل.

ويأتي هذا الاجتماع في ظرفية انتخابية دقيقة، حيث تدخل جهة فاس مكناس، بمختلف عمالاتها وأقاليمها، مرحلة الحملة الانتخابية التي ستحدد طبيعة التنافس السياسي خلال الأيام الأخيرة التي تسبق اقتراع 23 شتنبر، في وقت تراهن فيه السلطات الإدارية والقضائية والأمنية على احترام القانون وضمان حياد الإدارة وسلامة العملية الانتخابية.

وتؤكد التعبئة المؤسساتية التي تواكب هذه الاستحقاقات أن نجاح الانتخابات لا يرتبط فقط بتنظيم يوم الاقتراع، وإنما يبدأ من احترام قواعد الحملة الانتخابية، وحماية حرية الناخب، وضمان تكافؤ الفرص، والتصدي لكل محاولة لاستعمال المال أو النفوذ أو الضغط للتأثير في نتائج العملية الديمقراطية.

وبذلك وجه والي جهة فاس مكناس رسالة واضحة إلى مختلف المتنافسين عشية انطلاق الحملة: **المنافسة الانتخابية مفتوحة أمام الجميع، لكن خارج إطار القانون لا مكان لأي ممارسة تستهدف شراء الأصوات أو التأثير في الإرادة الحرة للناخبين، وكل خرق للقواعد المؤطرة للعملية الانتخابية يظل قابلاً للمساءلة وترتيب الآثار القانونية والقضائية.**

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى