سياسة

هشام بلاوي: المساواة داخل القضاء المغربي تتعزز تدريجياً… مؤشرات رقمية تؤكد صعود حضور المرأة في مواقع القرار

أكد هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، أن ترسيخ مبدأ المساواة داخل المنظومة القضائية يشكل التزاماً دستورياً وخياراً مؤسساتياً، يهدف إلى تعزيز حضور المرأة في مختلف مستويات القضاء، بما في ذلك مناصب المسؤولية.

وأوضح البلاوي، خلال افتتاح مؤتمر دولي حول “مسارات النساء القاضيات”، أن تحقيق المساواة بين الجنسين لا يندرج فقط ضمن الرهانات المجتمعية، بل يُجسد مقتضيات دستور 2011، الذي كرس مبدأ المناصفة والسعي إلى تحقيق تكافؤ الفرص بين النساء والرجال في مختلف المجالات، بما فيها العدالة.

تمثيلية نسائية متنامية داخل القضاء

في السياق ذاته، أبرز محمد عبد النباوي، الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب لـالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أن عدد القاضيات اللواتي يتولين مناصب المسؤولية بمختلف محاكم المملكة بلغ حالياً 26 قاضية، يشغلن مهام متنوعة تشمل رئاسة محاكم ونيابات عامة.

وأضاف أن نسبة النساء في مواقع المسؤولية القضائية تصل إلى 10.62 في المائة، فيما تمثل القاضيات نسبة 18 في المائة من مناصب المسؤولية داخل محكمة النقض، فضلاً عن حضورهن في مناصب إدارية عليا داخل مؤسسات قضائية متعددة.

كما أشار إلى أن 67 قاضية يشغلن مهام إدارية داخل مؤسسات من بينها المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ورئاسة النيابة العامة، ووزارة العدل المغربية، إضافة إلى حضور نسائي داخل بعض الهيئات الدستورية.

تطور تاريخي منذ الاستقلال

يُسجل للمغرب ريادة مبكرة في إدماج المرأة في القضاء، حيث تم تعيين أول قاضية سنة 1961، ما جعله من أوائل الدول العربية والإفريقية التي فتحت هذا المجال أمام النساء. ويعكس هذا المسار، وفق المتدخلين، توجهاً مؤسساتياً مستمراً نحو تعزيز مشاركة المرأة في مهن كانت حكراً على الرجال.

رهان المرحلة: الولوج إلى مواقع القرار

ورغم هذا التقدم، يظل التحدي المطروح حالياً مرتبطاً بتعزيز ولوج القاضيات إلى مناصب القيادة. وفي هذا الإطار، أكد عبد النباوي أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية يضع تمكين المرأة القاضية ضمن أولوياته، من خلال تقييم وضعيتها المهنية واقتراح آليات لدعم حضورها في مواقع المسؤولية.

كما تُظهر المعطيات المتعلقة بالتكوين أن نسبة النساء ضمن فوج الملحقين القضائيين في المعهد العالي للقضاء بلغت 34.66 في المائة، ما يعكس دينامية متصاعدة قد تنعكس مستقبلاً على تركيبة الجهاز القضائي.

القضاء المالي… نموذج لتقدم الحضور النسائي

من جهتها، أبرزت زينب العدوي، الرئيس الأول لـالمجلس الأعلى للحسابات، أن حضور المرأة داخل القضاء المالي شهد تطوراً ملحوظاً خلال العقود الأخيرة، حيث ارتفع عدد القاضيات من حالة واحدة سنة 1984 إلى 117 قاضية سنة 2026، أي ما يمثل حوالي 28 في المائة من مجموع القضاة.

وأضافت أن عدد القاضيات اللواتي يشغلن مناصب مسؤولية داخل المحاكم المالية تضاعف خلال السنوات الأخيرة، ليصل إلى 22 قاضية، في مؤشر على تحسن تمثيلية النساء في مواقع اتخاذ القرار.

 تقدم تدريجي وتحديات قائمة

تعكس المؤشرات الحالية تقدماً ملموساً في مسار إدماج المرأة داخل القضاء المغربي، سواء من حيث العدد أو طبيعة المهام. غير أن بلوغ مستويات أعلى من المناصفة يظل رهيناً بمواصلة الإصلاحات، وتعزيز آليات التمكين، بما يضمن تكافؤ الفرص في الولوج إلى مواقع المسؤولية.

ويؤكد الفاعلون المؤسساتيون أن المرحلة المقبلة تستدعي الانتقال من ضمان الولوج إلى المهنة، إلى ترسيخ الحضور الفعلي للمرأة في مراكز القرار داخل المنظومة القضائية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى