هل يفتح القضاء تحقيقاً في اتهامات المعارضة لعمدة فاس حول ملف الأعوان العرضيين؟ ومتى تكشف الجماعة عن لوائح المستفيدين؟

شهدت جلسة الدورة الاستثنائية لمجلس جماعة فاس خلال شهر غشت مداخلات قوية من المعارضة التي وجهت انتقادات لاذعة لطريقة تدبير عمدة المدينة عبد السلام البقالي، معتبرة أن أسلوب تسييره كان سبباً رئيسياً في “سنوات عجاف” عرفت فيها الجماعة توقفاً شبه كامل في الخدمات، وانعدام حلول حقيقية لمشاكل المواطنين، وسط غياب المشاريع التنموية التي من المفترض أن تقودها لجنة كأس العالم 2030 ووزارة الداخلية.
وأكدت المعارضة أن ملف الأعوان العرضيين يعد من الملفات الساخنة التي تعكس عجز المجلس الحالي عن الوفاء بالتزاماته تجاه الفئات الهشة التي تعتمد على هذه الوظائف المؤقتة، لافتين إلى وجود “معضلة أكبر” تتمثل في توظيف زوجات وأبناء بعض المنتخبين من حزب الأغلبية دون اشتغال فعلي، وأن بعض رؤساء المصالح مجبرون على توقيع صرف أجور لهم رغم غيابهم.
وبحسب المعارضة، فإن العمدة عبد السلام البقالي فشل في إيجاد حلول للملف رغم المصادقة على تخصيص مبلغ مالي يقارب 1.8 مليار سنتيم لتعويض هذه الفئة، إذ يعتزم صرف أجور الأعوان عن 18 يوماً فقط، متجاهلاً مستحقات شهري نونبر ودجنبر، وهو ما يثير تساؤلات عن الشفافية في التدبير المالي وغياب المحاسبة.
في المقابل، اكتفى العمدة عبد السلام البقالي في ردوده خلال الجلسة بشرح بعض التعديلات في الميزانية، لكنه لم يتطرق مطلقاً للاتهامات المرتبطة بملف الأعوان العرضيين، مما يعزز الشعور لدى الكثيرين بأنه يتجنب المواجهة المباشرة مع هذه القضايا الحارقة التي تؤرق الساكنة.
وسط هذه الاتهامات الخطيرة، يبرز سؤال محوري: هل ستتدخل السلطات القضائية وولاية الجهة للتحقيق في هذه الادعاءات التي تتحدث عن سوء تدبير وفساد محتمل؟ وهل سيجبر العمدة البقالي على كشف لوائح المستفيدين من أجور الأعوان العرضيين للكشف عن الحقيقة ومحاسبة المتورطين؟
لقد عرفت جماعة فاس في عهد عبد السلام البقالي سنوات من الجمود والتراجع على جميع الأصعدة، حيث غابت المشاريع التنموية، وتوقفت مرافق المدينة عن تقديم خدماتها بالشكل المطلوب، مما جعل المدينة تعيش أزمة حقيقية في تدبير الشأن المحلي، وسط تزايد الشكايات من الساكنة.
وفي ظل هذه الوضعية المتأزمة، يتطلع الجميع إلى أن يكون هناك مساءلة حقيقية، وفتح ملفات المالية والتوظيف المشبوه، لأن استمرار الوضع كما هو، لن يزيد إلا من تدهور الوضع في فاس ويعمق أزمة الثقة بين الإدارة والساكنة.






