سياسة

هل تخفي الحكومة إفلاس صناديق التقاعد خلف “ستار الحوار الاجتماعي”؟

تواجه الحكومة المغربية اتهامات متصاعدة بالتستر على حقيقة الوضع المقلق لصناديق التقاعد، بعد صدور دراسة بحثية حديثة عن مرصد العمل الحكومي، حمّلت فيها الجهاز التنفيذي مسؤولية تعميق الأزمة بدل معالجتها. الدراسة رصدت عدداً من المؤشرات السلبية في طريقة تدبير هذا الملف، من أبرزها إخفاء نتائج الدراسة الاكتوارية التي أنجزها مكتب خاص، وفرض السرية على مضامين المقترحات المطروحة أمام النقابات، ما يتناقض مع الطابع العمومي والاجتماعي البالغ الأهمية لهذا الورش الحساس.

تقرير المرصد اعتبر أن الحكومة تقدّم سردية ناقصة حول مسببات الأزمة، وتُغفل مسؤوليات الدولة التي امتنعت طويلاً عن أداء مستحقاتها تجاه الصناديق، مما تسبب في خلل بنيوي في احتياطاتها وسرّع من ظهور العجز التقني. كما أشار إلى غياب أي تصور واضح بشأن ديون المعاشات العسكرية التي تصل إلى نحو 7 ملايير درهم، دون إدراجها ضمن خطة الإصلاح أو تقديم مبررات لعدم تسويتها.

الدراسة نفسها كشفت أن المقترحات الحكومية لا تتضمن أي رؤية لتقوية مردودية استثمارات الصناديق، ولا إجراءات لتحسين فعاليتها أو ضبط أوجه إنفاقها، رغم تراكم التقارير الرسمية التي دقت ناقوس الخطر حول سوء التسيير المالي والإداري، بما في ذلك تقارير المجلس الأعلى للحسابات ولجنة تقصي الحقائق البرلمانية، التي لم يتم البناء عليها أو تضمين خلاصاتها في أي من الحلول المقترحة.

في المقابل، حاولت الحكومة الترويج لبعض الجوانب الإيجابية، كتضمين الملف ضمن الحوار الاجتماعي وإشراك النقابات والمقاولات في النقاش، وتحديد جدول زمني لإطلاق الإصلاح، إضافة إلى الحديث عن توجه لإحداث قطبين للتقاعد، عمومي وخاص، كخطوة أولى نحو التوحيد.

غير أن هذه الإيجابيات لم تخفِ حجم القلق العام من غياب الشفافية، ومن مقاربة إصلاحية تبدو تقنية الشكل لكنها تفتقر إلى الجرأة في تحميل المسؤوليات ومصارحة الرأي العام بحقيقة المأزق المالي الذي تعيشه صناديق التقاعد، وسط مؤشرات تؤكد أن مستقبل معاشات المغاربة مهدد في العمق، وأن الحلول المقترحة لا تعدو أن تكون محاولات لتجميل أزمة هيكلية أصبحت على حافة الانفجار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى