لفتيت يرسم ملامح جيل جديد من برامج التنمية الترابية: من التخطيط المركزي إلى الانطلاقة المحلية

في عرضٍ برلماني اتسم بالوضوح والمسؤولية، أكد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أن المشاريع التنموية التي شهدتها المملكة خلال السنوات الأخيرة، سواء في مجال تنمية العالم القروي أو تعميم التزويد بالماء والكهرباء، قد أحدثت تحولاً إيجابياً ملموساً في حياة المواطنين، رغم ما رافقها من اختلالات هيكلية تعود بالأساس إلى ضعف التنسيق وغياب الالتقائية بين الفاعلين.
وأوضح الوزير، خلال تقديمه مشروع الميزانية الفرعية لوزارة الداخلية أمام لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة بمجلس النواب، أن الحكومة تستعد لإطلاق جيل جديد من البرامج التنموية الترابية، يقوم على مقاربة تشاركية من القاعدة إلى القمة، تُراعي خصوصيات كل جهة وتستند إلى تشخيص واقعي لحاجيات الساكنة.
ولفت لفتيت إلى أن المرحلة المقبلة ستتميز ببلورة رؤية ترابية مندمجة، يتم إعدادها بتشاور واسع مع المنتخبين والفاعلين المحليين والمؤسساتيين، من أجل ضمان نجاعة الاستثمار العمومي وتوجيه الموارد نحو الأولويات الحقيقية للمجتمع. وقال في هذا السياق: «من حقنا جميعاً أن نتفق على الأولويات، ولا يمكن لأحد أن يفرضها علينا».
وشدد الوزير على أن الموارد المحدودة المتاحة تفرض نهج حكامة صارمة في التدبير وتحديداً دقيقاً للأولويات، مبرزاً أن البرنامج التنموي المرتقب سيعتمد آليات جديدة في التتبع والتقييم والمساءلة، لتفادي تكرار اختلالات الماضي وضمان استدامة المشاريع.
كما دعا لفتيت إلى الصرامة في تدبير العقار الجماعي والمشاريع المبرمجة، مؤكداً أن حماية الرأسمال العقاري والمالي للجماعات الترابية تمثل ركيزة أساسية في مسار تحقيق التنمية المتوازنة.
وفي ختام مداخلته، نوه وزير الداخلية بـ«روح المسؤولية والغيرة الوطنية» التي يتحلى بها أغلب المنتخبين، مؤكداً أن تعزيز الحكامة الترابية والعمل التشاركي المنفتح يمثلان المدخل الحقيقي لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة تُكرّس العدالة المجالية وتدعم المشروع التنموي للمملكة في أفق 2035.






