قضايا

كابوس “المراجعات الضريبية” يلاحق حيتان العقار والمنتخبين: رعب في أوساط لوردات “الشكارة” مع اقتراب الاستحقاقات وتعبئة لفتح الصناديق السوداء

تعيش نخب ريعية واسعة من المنتخبين المحليين وكبار لوردات العقار والبناء بمختلف الأقاليم والمناطق التي تشهد دينامية عمرانية متسارعة، على وقع زلزال صامت وحالة غير مسبوقة من الترقب والتوجس، بفعل اقتراب المقصلة الضريبية التي باتت تهدد طموحاتهم السياسية والمالية مع دنو الاستحقاقات التشريعية والانتخابية.

المعطيات المتطابقة والدقيقة المنسوبة لمديرية الضرائب والجهات الرقابية تكشف عن قلق متزايد يجتاح هؤلاء “المنتخبين المقاولين”، الذين ظلوا لسنوات يخلطون بين تدبير الشأن العام ومصالحهم العقارية الخاصة، محتمين بـ”مظلات حزبية” لم تعد قادرة على صد رياح التدقيق المالي ومحاربة التملص الجبائي.

تشريح “التهريب الجبائي”: التدقيق ينبش في صفقات العقار وتفويت الأراضي

بحسب المعطيات الاستقصائية المتوفرة، فإن مصالح المراقبة والتدقيق الضريبي باشرت تفعيل مساطر صارمة ستطال بالأساس مراجعة التصريحات والعمليات المالية المرتبطة بالبقع الأرضية والأوعية العقارية الشاسعة التي تم تفويتها أو استغلالها خلال السنوات الماضية بأساليب تحوم حولها شبهات “الارتشاء والتواطؤ”:

  • تدليس في القيم السوقية: وضعت اللجان الرقابية يدها على ملفات سوداء لمنتخبين تلاعبوا في تقييم أثمنة الأراضي العارية وتفويتها لشركات عقارية واجهة، بتصريحات مالية تقل بكثير عن قيمتها الحقيقية في السوق، بهدف التهرب من أداء الواجبات الضريبية كاملة وضخ الفوارق في حسابات سرية.

  • ريع “الأراضي غير المبنية” ($TNB$): تلاحق التحقيقات طريقة إعفاء أو غض الطرف عن ضرائب المليارات المتعلقة بالأراضي العارية المملوكة لمنتخبين نافذين، والتي حُرمت منها ميزانيات الجماعات الترابية لسنوات في إطار تبادل المصالح والتواطؤ المكشوف بين لجان التعمير ولوردات العقار.

فوبيا “المحاسبة” تشلّ تحركات ناهبي المال العام قبيل الاستحقاقات

هذه التحركات الضريبية والميدانية الشاملة لم تعد مجرد إجراءات روتينية، بل تحولت إلى كابوس حقيقي يهدد “الشكارات الانتخابية”؛ إذ إن لجوء السلطات الوصية والمديرية العامة للضرائب إلى توجيه إنذارات وإشعارات صارمة لتسوية الوضعيات المالية واستخلاص المبالغ الضخمة المستحقة، دفع بالعديد من كبار المستثمرين والمنتخبين المتورطين إلى حالة من “الحذر التام والجمود” خشية انفجار ملفاتهم في القضاء الجنائي.

وتؤكد المعطيات أن خضوع مقاولين ومنعشين مستفيدين من هذه الأراضي لمراجعات موسعة ترتبت عنها غرامات بمليارات السنتيمات، بدأ يكشف “خيوط اللعبة” والشركاء الحقيقيين من كبار المنتخبين الذين أداروا هذه الصفقات مستغلين مواقعهم داخل المجالس المنتخبة لتسهيل التراخيص العقارية وتغيير مخططات التهيئة الحضرية لصالح مشاريعهم الشخصية.

قنبلة موقوتة: تشديد الرقابة ينهي زمن الحصانة الجبائية للسياسيين

إن لجوء الدولة إلى إشهار سلاح “التدقيق الجبائي” الموسع قبيل المحطات الانتخابية يمثل ضربة موجعة للوبيات الفساد التي كانت تعتمد على أموال “الريع العقاري والتهرب الضريبي” لتمويل حملاتها الانتخابية الفاسدة وشراء أصوات الناخبين.

اليوم، وفي ظل منظومة الرقابة الرقمية المتقاطعة وتدقيق الحسابات البنكية والأملاك العقارية، لم يعد بإمكان “كائنات الريع” الاختباء خلف الصفات الانتخابية. فالأصوات تعلو بضرورة تحويل هذه المراجعات الضريبية إلى ملاحقات قضائية بتهم “الإثراء غير المشروع” و”تبييض الأموال”، لقطع الطريق نهائياً على كل من اغتنى من عرق دافعي الضرائب ومن لقمة عيش المغاربة، تمهيداً لتطهير المؤسسات الدستورية المنتخبة من قبضة المافيات العقارية صانعة الفساد السياسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى