فاجعة “المسيرة” تسقط وفيات و تهز فاس: والي الجهة يتجند شخصيًا لمواجهة تداعيات الانهيار المأساوي وخلفيات “السكن العشوائي”

اهتز حي المسيرة بمنطقة بنسودة بمدينة فاس مساء أمس على وقع فاجعة مدوية تمثلت في انهيار بنايتين سكنيتين متلاصقتين بشكل مفاجئ، مما خلف حصيلة أولية ثقيلة من الضحايا والمصابين. وقد استنفر الحادث كافة الأجهزة والسلطات العمومية بالمدينة، مسلطًا الضوء مجددًا على التحديات المزمنة المتعلقة بالسكن غير اللائق ومخالفات التعمير.
تجند الولاية: قيادة الأزمة من الميدان والتكفل بالضحايا
في استجابة سريعة وفاقت التوقعات، أظهرت ولاية جهة فاس–مكناس تعبئة غير مسبوقة للتعامل مع هذا المصاب الجلل. فقد حل والي الجهة، خالد آيت الطالب، بعين المكان فور وقوع الحادث، ووقف شخصيًا على سير عمليات الإنقاذ والبحث عن العالقين تحت الأنقاض.
ويُحسب للوالي حضوره الميداني المباشر وتوجيهه لأطقم الإنقاذ والوقاية المدنية والأجهزة المختصة، في خطوة تعكس يقظة استباقية وروح مسؤولية عالية في تدبير الأزمات الطارئة.
وتحت الإشراف المباشر للوالي، تم توجيه مختلف المصالح للتدخل السريع وتأمين الرعاية الصحية اللازمة للجرحى والمصابين، مع إصدار تعليمات بـ التكفل الكامل بهم داخل المؤسسات الاستشفائية، في بادرة إنسانية للتخفيف من وطأة الفاجعة على أسر الضحايا.
تفاصيل الانهيار والحصيلة الأولية
وقع الانهيار مساء يوم الثلاثاء، وتسبب في خسائر بشرية مأساوية، حيث أفادت المصادر الأولية بـ وفاة 4 أطفال وإصابة 12 شخصًا آخرين، فيما ذكرت مصادر أخرى حصيلة أولية غير رسمية تشير إلى 9 قتلى و 15 جريحًا. وتواصل عناصر الوقاية المدنية عملياتها المكثفة لرفع الأنقاض والبحث عن أي ضحايا محتملين أو عالقين، تحت إشراف السلطات الترابية، في انتظار إعلان حصيلة رسمية نهائية للواقعة.
تحديات ما بعد الأنقاض: ملفات ثقيلة على طاولة الوالي
تُلقي فاجعة المسيرة بظلالها على واقع التنمية الحضرية في العاصمة العلمية للمملكة. فإلى جانب تدبير الأزمة الراهنة، تنتظر الوالي آيت الطالب ملفات ثقيلة في المرحلة المقبلة، تتطلب مقاربة شاملة وحاسمة، خاصة ما يتعلق:
بمحاربة السكن غير اللائق والعشوائي: تتطلب هذه الظاهرة تفعيلًا صارمًا للقوانين لمنع التوسع غير المنظم.
إعادة تأهيل النسيج العمراني ومعالجة الدور الآيلة للسقوط: والتي تُعد من أبرز التحديات التي واجهتها مدينة فاس خلال سنوات سابقة نتيجة مخالفات عمرانية متراكمة.
هذه الفاجعة تدق ناقوس الخطر وتجعل من ملف التعمير والأبنية المهددة بالانهيار أولوية قصوى على أجندة ولاية جهة فاس–مكناس، فيما باشرت السلطات الأمنية تحقيقًا قضائيًا لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات.






