سياسة

غرف فاس مكناس المهنية تثمن “خارطة طريق” الوالي آيت طالب وتنتفض ضد “تغول” مجلس الجهة واحتكاره للمعارض

شهدت جهة فاس مكناس خلال الأسابيع الماضية دينامية مؤسساتية متميزة، تجسدت في سلسلة من الاجتماعات الهامة التي ترأسها والي الجهة،  خالد آيت طالب، بحضور  الكاتب العام لولاية الجهة والكاتب العام للشؤون الجهوية، إلى جانب مكاتب الغرف الجهوية المهنية الثلاث. وقد عكست هذه اللقاءات إرادة قوية وتوجهاً استراتيجياً واضحاً يروم الارتقاء بمنتجات الجهة وتعزيز إشعاعها على المستويين الوطني والدولي.

لقاء فاس: محطة مفصلية لرؤية تنموية شاملة

شكل الاجتماع المنعقد اليوم الأربعاء  كمسار تكميلي و تقييمي للاجتماع السابق بولاية الجهة ،و احتضن مقر غرفة الصناعة التقليدية بفاس محطة مفصلية في مسار التنسيق بين مختلف الفاعلين المؤسساتيين والمهنيين، حيث أشادوا برؤية الوالي  المتكاملة للنهوض بقطاعات حيوية تشكل دعامة أساسية للاقتصاد الجهوي، وعلى رأسها الفلاحة، والصناعة التقليدية، والتجارة. وهي رؤية تقوم على تثمين المؤهلات الطبيعية والبشرية التي تزخر بها الجهة، وتطوير سلاسل الإنتاج، وتحسين الجودة، وتعزيز آليات التسويق والانفتاح على الأسواق الخارجية.

وقد عرف اللقاء حضور رؤساء الغرف المهنية الثلاث بالجهة، مرفوقين بأعضاء المكاتب المسيرة والأطر الإدارية، حيث تميز بنقاشات بناءة حول سبل تنزيل توجيهات الوالي، خاصة ما يتعلق بتعزيز التنسيق المؤسساتي وتوحيد الجهود، واعتماد مقاربة تشاركية تجعل من الجهة نموذجاً رائداً في التعريف بمنتجاتها المحلية وتسويقها.

انتقادات حادة لمجلس الجهة: “تغريد خارج الإجماع”

بالمقابل، وبالرغم من هذه الأجواء الإيجابية التي طبعت لقاءات الولاية، فجرت الغرف المهنية بشكل غير مباشر  انتفاضة غضب ضد مجلس جهة فاس مكناس. واعتبر المهنيون أن المجلس “يقصف” مكتسباتهم ويسعى بشكل حثيث لتنظيم معارض ليست من اختصاصه الأصيل، في محاولة للاستحواذ على جهود المهنيين وتجييرها لصالح مآرب أخرى.

وقد رصد الفاعلون المهنيون جملة من التجاوزات التي يرتكبها مجلس الجهة، أبرزها:

الإقصاء الممنهج من الدعم: في الوقت الذي تخصص فيه جميع جهات المغرب ميزانيات خاصة لدعم الغرف المهنية في تنظيم المعارض، يصر مجلس جهة فاس مكناس على “التغريد خارج الإجماع”، عبر حرمان الغرف من الدعم وتقديمه لأعضاء مكتبه الذين تحولوا إلى “متخصصين في تنظيم المعارض”.

التوظيف السياسي والانتخابي: اتهم المهنيون المجلس باستمالة الجمعيات والمهنيين من أجل مصالح سياسية وأغراض انتخابية ضيقة، مما يفرغ العملية التنموية من محتواها ويضر بمصلحة القطاعات الإنتاجية.

السطو على الاختصاصات: أكد المتدخلون أن تنظيم التظاهرات المهنية هو اختصاص أصيل للغرف، وأن تطاول المجلس عليه يعيق العمل المؤسساتي ويشتت الجهود.

مسار استراتيجي نحو الإقلاع الحقيقي

و كشفت مصادر متطابقة للغرف المهنية، أن ما تشهده الجهة اليوم ليس مجرد اجتماعات إدارية عابرة، بل هو مسار استراتيجي يعكس وعياً جماعياً بأهمية التنمية المستدامة كخيار لا بديل عنه؛ تنمية تقوم على تثمين الموارد المحلية، وخلق فرص الشغل، وتحقيق العدالة المجالية.

وشدد المهنيون على ضرورة إرساء آليات عملية لدعم التعاونيات والمقاولات الصغرى والمتوسطة، وتشجيع الابتكار والتحول الرقمي، بعيداً عن “الوصاية” التي يحاول مجلس الجهة فرضها. وفي ظل هذه التعبئة الشاملة تحت إشراف  الوالي، تتعزز الآمال في أن تواصل الغرف المهنية بالجهة مسارها نحو تحقيق إقلاع تنموي حقيقي، يجعل من منتجاتها سفيراً لقيم الجودة والأصالة، ويرسخ مكانتها ضمن الجهات الرائدة وطنياً ودولياً، بعيداً عن كوابح “الاستغلال الانتخابي” الذي يمارسه بعض الساسة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى