سياسة

صراعات «الجرار» بجهة فاس مكناس: محمد احجيرة في مرمى النيران ومنسق جهوي بات من الماضي!

في مشهد يعكس بوضوح حالة الاحتقان والانقسام الداخلي الذي يعيشه حزب الأصالة والمعاصرة بجهة فاس مكناس، انفجرت من جديد حرب البلاغات والبيانات المتبادلة بين عدد من فروع الحزب، لتكشف هشاشة القيادة الجهوية، وفشل المنسق الجهوي محمد احجيرة في احتواء التصدعات المتراكمة، والتي باتت تهدد بشكل مباشر مكانة “الجرار” في الاستحقاقات التشريعية القادمة.

الشرارة اندلعت عبر بيان “مشترك” صادر عن فروع محلية للحزب بجماعة با محمد وجماعة الغوازي بتاريخ 21 يوليوز 2025، اتهمت فيه القيادة الجهوية بالتقصير والتخبط، وأعلنت موقفًا سياسيًا حادًا ضد ما أسمته “الاحتلال الصهيوني”، في خلط واضح بين المهام التنظيمية والمواقف السيادية، مما أثار جدلًا واسعًا حول شرعية هذا الخطاب ومصدره.

البيان، الذي بدا أنه يحاول تموقعًا سياسيًا يتجاوز صلاحيات الهياكل المحلية، أثار حفيظة الأمانة الجهوية التي أصدرت بتاريخ 26 يوليوز 2025 بلاغًا توضيحيًا ناريا حمل رقم 63/25، أعلنت فيه بشكل قاطع أن المؤسسات التي أصدرت البيان المشترك لا تتوفر على أي ترخيص تنظيمي أو صفة قانونية داخل الحزب، معتبرة أنها لا تمثل حزب الأصالة والمعاصرة من قريب أو بعيد.

هذا السجال كشف بما لا يدع مجالا للشك أن منسق الجهة محمد احجيرة فقد القدرة على ضبط إيقاع التنظيم الجهوي، وأن فروعًا محلية باتت تتحرك خارج التوجيهات المركزية، بل وتتحدث بخطاب سياسي يتناقض أحيانًا مع توجهات الحزب، مما قد يفتح الباب لتدخلات مركزية لتصحيح المسار.

أحجار متناثرة بدل قيادة منسجمة

يتساءل المتابعون للمشهد السياسي بالجهة: أين هو محمد احجيرة من كل هذا؟ وكيف لمنسق جهوي أن يعجز عن ضبط مؤسسة محلية واحدة، ناهيك عن شبكة فروع مترامية الأطراف في جهة معقدة التركيبة كفاس مكناس؟

مصادر حزبية تحدثت عن ضعف تنسيقي متواصل، وعن فشل ذريع في رص الصفوف منذ سنوات، حيث لم ينجح احجيرة في بناء تحالفات سياسية قوية داخل الجهة، كما أن حصيلته في الانتخابات الجزئية لم تكن مشرفة، وعجز عن خلق توازن سياسي حقيقي في وجه الخصوم.

وتشير المعطيات إلى أن العديد من الأصوات داخل “الجرار” تطالب اليوم بتغيير المنسق الجهوي، معتبرة أن المرحلة المقبلة، وخاصة محطة الانتخابات التشريعية، تحتاج إلى قيادة جديدة أكثر دينامية، قادرة على تصحيح الأعطاب التنظيمية واستعادة الثقة في الحزب.

الحزب في خطر.. وتراجع متوقع!

استمرار هذا الوضع الداخلي المتفجر، والتخبط في تدبير الخطاب السياسي، والتسيب التنظيمي داخل بعض الفروع، كلها عوامل تنذر بخسائر انتخابية جسيمة لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة فاس مكناس، إذا لم يتم تدارك الموقف قبل فوات الأوان.

ففي وقت تحتاج فيه الجهة إلى عمل ميداني هادئ ومنسجم، تجد القيادة الجهوية نفسها منشغلة بإطفاء حرائق البيانات، بدل الاشتغال على إعداد العدة الانتخابية، مما يعكس حجم الأزمة التنظيمية التي يعيشها الحزب محليا.

فهل تتحرك القيادة الوطنية لإعادة ترتيب البيت الداخلي؟ وهل يملك محمد احجيرة الشجاعة السياسية لتقديم استقالته وفتح المجال لقيادات شابة وفاعلة؟ أم أن “الجرار” ماضٍ نحو مزيد من الانحدار في جهة كانت حتى وقت قريب إحدى قلاعه الانتخابية؟

الأيام القادمة كفيلة بكشف مآلات هذه الحرب التنظيمية.. لكن المؤكد أن فاس مكناس لم تعد تحتمل المزيد من العشوائية السياسية تحت راية “الحداثة والمعاصرة”.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى