شبيبة البام بين مؤتمر شكلي وقيادة ثلاثية عاجزة… حزب يستهلك نفسه من الداخل

يستعد حزب الأصالة والمعاصرة لتنظيم مؤتمره الوطني الثاني لشبيبته يوم 26 شتنبر الجاري، في ظرفية سياسية دقيقة يسبقها حراك داخلي محتشم، وصراع مكتوم على المواقع، وسط واقع حزبي مرتبك يفتقد إلى الديمقراطية الداخلية والوضوح في الرؤية. غير أن كل المعطيات المتوفرة تؤكد أن هذا المؤتمر لن يكون سوى نسخة مكرورة من سابقه، محطة شكلية تُدار بالولاءات والانتدابات، أكثر مما تعكس إرادة فعلية لبناء تنظيم شبابي قوي ومتماسك.
منذ تأسيسه، ظل البام يقدّم نفسه كحزب بديل، قادر على ضخ دماء جديدة في المشهد السياسي، إلا أن التجربة أبانت أن آليات الاشتغال داخله لا تختلف كثيراً عن غيره من الأحزاب التي يتهمها بالشيخوخة. فالشبيبة التي كان يُفترض أن تكون مدرسة لتأطير جيل جديد من السياسيين، تحولت إلى فضاء محكوم بمنطق التعيين والمحاباة، حيث يتم انتداب المؤتمرين من طرف مسؤولي الجهات الذين بأنفسهم باتوا “معمرين” و عابرين لقيادات الحزب، في تغييب تام لمبدأ التنافس الديمقراطي الحر.
القيادة الثلاثية الحالية، التي يفترض أنها جاءت لتقوي الحزب وتوحد صفوفه، أبانت عن عجزها في تدبير شؤون التنظيم، فكيف لها أن تنتج شبيبة قادرة على حمل مشروع سياسي كبير؟ الحقيقة أن البام يعيش اليوم أزمة داخلية خانقة: قيادة موزعة بين ثلاث رؤوس متنافرة، غياب بوصلة واضحة، وشبيبة عاجزة عن فرض نفسها كقوة اقتراحية أو تنظيمية.
الصور القادمة من الاستعدادات للمؤتمر الشبابي تكشف بوضوح هذا العبث: صراعات على الزعامة تُحسم بالقرابة من وزراء ومسؤولين، تجاذبات مناطقية على حساب الكفاءة والجدارة، ومحاولات استقواء بعلاقات شخصية لإسكات المنافسين. كل ذلك يجعل من المؤتمر محطة عادية، فارغة من أي مضمون سياسي، ومجرد إعادة إنتاج لنفس الأساليب التي أوصلت الحزب إلى حالة الشلل الحالية.
لكن الأخطر من كل ذلك أن الحزب، وهو يقترب من محطة 2026 الانتخابية، يستهلك نفسه من الداخل ويبدد الفرص التي قد تكون سانحة له في ظل تراجع شعبية حزب الأحرار ورئيسه عزيز أخنوش، الذي يواجه بدوره انتقادات حادة لأسباب سياسية واجتماعية واقتصادية. فإذا كان البام يراهن فعلاً على اعتلاء المرتبة الأولى في الانتخابات المقبلة، فلا سبيل أمامه سوى القطع مع القيادة الثلاثية الحالية والدعوة إلى مؤتمر استثنائي يفرز أميناً عاماً واحداً وقادراً، ويعيد ترتيب البيت الداخلي وفق رؤية واضحة.
هناك أسماء وطنية وازنة داخل الحزب، تمتلك الشرعية السياسية والتجربة الكافية لقيادة مشروع بديل، لكن استمرار الوضع على ما هو عليه، بالاعتماد على الترضيات والمحاباة، لن يؤدي إلا إلى مزيد من التراجع. فالشباب الذي كان يُفترض أن يكون رهان المستقبل، يتم التعامل معه كديكور في مؤتمرات شكلية، بينما الحزب يغرق في لعبة الكراسي وتوزيع المواقع.
مؤتمر شبيبة البام لن يكون سوى مناسبة أخرى لإعادة إنتاج الأزمة، ما لم يتحرك عقلاء الحزب ويدركوا أن اللحظة السياسية تتطلب جرأة أكبر، ورؤية أعمق، وإرادة حقيقية لتجديد القيادة. وإلا فإن البام سيظل مجرد رقم سياسي باهت و ليس هو البديل مع العلم أن الفرصة سانحة له، يُستهلك في النقاشات لكنه عاجز عن صناعة البديل الذي يترقبه جزء كبير من المغاربة.






