شبهات صفقات طرقية تهز جهة فاس-مكناس: تحقيق في تدبير المشاريع الإقليمية

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً على مستوى جهة فاس-مكناس، شرعت مصالح التفتيش في إرسال استفسارات عاجلة إلى رؤساء المجالس الإقليمية حول شبهات فساد وتلاعب في صفقات طرقية، خصوصاً في جماعات مولاي يعقوب، تازة، تاونات وصفرو.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن هذه الاستفسارات جاءت بعد أن كشفت تقارير تفتيشية مؤشرات قوية على إخلال بمبادئ المنافسة والنزاهة في عدد من المشاريع الكبرى الخاصة بالمسالك الطرقية، حيث تم تسجيل تجاوزات قانونية واضحة في صياغة الشروط وتحديد الشركات المستفيدة.
توضح المعطيات أن بعض المجالس الإقليمية اعتمدت أسلوب تجميع مشاريع طرقية متعددة ضمن صفقة واحدة، مع تحديد آجال قصيرة لإنجازها، ما أثار الشكوك حول مدى احترام القانون والتنظيم.
كما كشفت التحقيقات عن توجيه الصفقات لشركات محددة مسبقاً، وإقصاء المقاولات الصغيرة والمتوسطة القادرة على المنافسة، إضافة إلى فتح أظرفة العروض قبل استكمال الدراسات التقنية اللازمة، وعدم عرض البرامج على المجالس خلال الدورات القانونية، وهو ما يمثل خرقاً واضحاً لقواعد الصفقات العمومية.
في جماعات مولاي يعقوب، سجلت تقارير التفتيش حالات غموض في طلبات العروض الخاصة بمشاريع ترميم وتأهيل المسالك، حيث رجحت الشروط كفة شركات بعينها.
أما في تازة وتاونات، فقد أظهرت المعطيات الميدانية أن بعض الصفقات تم ربطها بمدة تنفيذ قصيرة بشكل يعيق أي تنافس حقيقي، مع اعتماد شروط تقنية غير واضحة تجعل شركات محددة فقط مؤهلة للفوز.
وفي جماعة صفرو، لاحظ المفتشون وجود تباين بين دفاتر الشروط والمعايير المعلنة وبين الواقع الفعلي للصفقات، ما دفع إلى توجيه طلبات توضيح ورصد مؤشرات حول عمليات إقصاء متعمدة لشركات مؤهلة.
خلال الأشهر الماضية، قامت لجان التفتيش بعدد من الزيارات الميدانية إلى هذه المجالس الإقليمية، ووصفت هذه الزيارات بأنها “غير مريحة”، حيث ركزت على التحقق من التزام المجالس بالقوانين، وضمان تكافؤ الفرص، وشفافية تدبير الصفقات.
ورغم محدودية الموارد البشرية لدى المفتشية، تكشفت ممارسات غامضة تتعلق بطريقة إبرام الصفقات، حتى مع اعتماد منصة الصفقات العمومية، ما أثار تساؤلات جدية حول حكامة إدارة المشاريع العمومية على مستوى هذه الجماعات.
تشير التحليلات إلى أن هذه التجاوزات تهدد استدامة المشاريع التنموية، وتحد من فعالية الاستثمارات العمومية، خاصة في المناطق القروية التي تعتمد على تحسين البنية التحتية لتطوير الاقتصاد المحلي والخدمات الأساسية للمواطنين.
كما أعادت هذه الملفات النقاش حول ضرورة تعزيز آليات الرقابة والمحاسبة، وإعادة النظر في كيفية صياغة دفاتر الشروط لضمان منافسة عادلة وشفافة، مع حماية المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وهي العمود الفقري لأي اقتصاد محلي نشط.
تجارب جماعات مولاي يعقوب، تازة، تاونات وصفرو تعكس واقعاً معقداً يهدد الشفافية في جهة فاس-مكناس، ويبرز الحاجة الملحة لإعادة هيكلة تدبير الصفقات الطرقية، وتعزيز المساءلة، لضمان أن تحقق المشاريع العمومية أهدافها التنموية الحقيقية، بدل أن تصبح أداة للامتيازات الخاصة وتهميش المقاولات المحلية.






