جرافات الوالي آيت طالب تدخل أخطر منطقة بفاس… حافة مولاي إدريس: نهاية زمن الفوضى وبداية معركة الإنقاذ

لم يكن دخول الجرافات إلى حافة مولاي إدريس مجرد أشغال اعتيادية، بل حدثاً فاصلاً في تاريخ واحدة من أخطر وأبشع النقاط السوداء التي شوّهت مدينة فاس لسنوات. منطقة ارتبط اسمها بتراكم الأزبال، والفوضى، والعشوائية، وتهديد الأمن الاجتماعي، قبل أن تتحول اليوم إلى أول ساحة اختبار حقيقي لسلطة الميدان التي يقودها والي جهة فاس–مكناس، خالد آيت طالب.
منذ الأيام الأولى لتنصيبه، اختار الوالي الجديد أن يبدأ من أصعب الملفات لا من أسهلها. زيارة ميدانية مباشرة، وقوف على واقع صادم داخل الحافة والسوق القصديري المجاور، ومعاينة اختلالات لم تعد تحتمل لغة التقارير ولا منطق التأجيل. واليوم، الرد جاء عملياً: الجرافات اشتغلت، والأشغال انطلقت، والرسالة قاطعة.
حافة مولاي إدريس لم تكن مجرد فضاء مهمل، بل قنبلة بيئية واجتماعية موقوتة. مطرح عشوائي للأزبال، سوق قصديري خارج كل المعايير، روائح خانقة، مشاهد تُهين مدينة تُلقّب بالعاصمة العلمية. استمرار هذا الوضع لم يكن يشكل فقط تشويهاً بصرياً، بل تهديداً مباشراً لاستقرار المنطقة ولسلامة ساكنتها.
ما يجري اليوم ليس رتوشاً ولا تجميلاً ظرفياً، بل قطعاً مع مرحلة كاملة من التسيب. آيت طالب اختار أن يقولها بالفعل لا بالتصريح: فاس لن تُنقّى بالكلام، بل بالجرافات، وبالقرارات الصعبة، وبإنهاء التساهل مع مظاهر الفوضى.
غير أن نجاح هذا الورش لا يمكن أن يكون أمنياً أو إدارياً فقط. الساكنة اليوم أمام مسؤولية تاريخية. لا معنى لتأهيل الحافة إذا استمر رمي الأزبال، ولا جدوى من تدخل الدولة إذا عاد السلوك القديم من النافذة بعد خروج الجرافات.
أما تجار السوق القصديري، فالرسالة أوضح من أن تُشرح: زمن القصدير والقصب والعشوائية انتهى بلا رجعة. المرحلة المقبلة تتطلب استعداداً للرحيل المؤقت، والانخراط الجدي في إعادة بناء محلات تليق بمدينة فاس، ببنيان مرصوص، وجودة محترمة، واحترام صارم للقانون. لا استثناءات، ولا حلول وسط.
ما يحدث بحافة مولاي إدريس اليوم هو إعلان بداية حرب على النقاط السوداء، وليس معالجة حالة معزولة. والي الجهة، وفق ما يتضح من هذا التدخل، عازم على تطهير فاس من كل الشوائب التي راكمتها سنوات من التساهل والصمت.
فاس اليوم أمام مفترق طرق:
إما أن تتكاتف جهود السلطات والساكنة والتجار، ويُكتب لهذه المدينة فصل جديد من النظام والكرامة الحضرية،
أو نعود غداً لنفس العناوين، ونفس الأعذار، ونفس الخراب.و حساب عدد الضحايا.
حافة مولاي إدريس… النهاية بدأت.
وما بعدها لن يكون كما قبلها.






