صحة

تحذير وزير سابق: “كفى من إطفاء الحرائق”… هل تنقذ “خارطة الطريق العميقة” المنظومة الصحية من غضب “جيل Z”؟

أعادت احتجاجات “جيل Z” الأخيرة تسليط الضوء على الأزمة الهيكلية في القطاع الصحي، دافعة بوزير ومحامٍ سابق، هو المصطفى الرميد، إلى توجيه انتقادات حادة للأسلوب الحكومي في إدارة الملف. فبدلاً من رؤية خطة استباقية، يرى الرميد مجرد “رحلات دانكوشيطية” يسعى فيها المسؤولون لإخماد النيران بعد اندلاعها، في مقاربة وصفها صراحة بأنها لا تعدو كونها “بريكولاجًا”.

تتلخص رؤية الرميد في ضرورة الابتعاد عن الحلول المؤقتة والمحدودة، والانتقال إلى “رسم خارطة طريق لاصلاح المنظومة الصحية، بشكل شامل وعميق”. هذا الإصلاح، بحسبه، يتطلب آليات صارمة تبدأ من قمة الهرم الحكومي.

فقد وجه كلامه مباشرة إلى رئيس الحكومة، داعياً إياه إلى “التعاقد مع الوزير المعني على الاهداف الإصلاحية الضرورية”، وإجراء تتبع دائم للنتائج. هذه الدعوة تؤسس لمنطق المساءلة المستمرة القائمة على الأهداف المحددة، بدلاً من ترك الأمور للجهود الفردية أو ردود الأفعال المتأخرة.

للخروج من دائرة الغموض، اقترح الرميد آلية عملية لإدارة الأداء، مستوحاة من تجربته السابقة في وزارة العدل. حيث يرى ضرورة وضع معايير دقيقة لتصنيف الوحدات الاستشفائية، على غرار تصنيف المحاكم إلى قوائم خضراء، وصفراء، ورمادية، وسوداء. هذا التصنيف يضمن تحديداً دقيقاً لمكامن الضعف والقوة، ويسمح بتركيز التدخلات الضرورية في الأماكن التي تحتاج إليها فعلاً.

لا يقتصر الإصلاح على الهياكل فحسب، بل يمتد إلى توفير “كل الوسائل اللازمة” لإنتاج خدمات صحية بالجودة المطلوبة، بدءاً من إصلاح البنايات لتصبح صالحة لـ**”أداء الخدمة الصحية على الوجه الأحسن”** وفق معايير دقيقة.

يبقى العنصر البشري هو المحور الأهم في أي إصلاح. فقد أكد الوزير السابق على وجوب “تمكين الأطر الطبية، والشبه طبية، من كافة التحفيزات المادية والمعنوية اللازمة”. هذا التحفيز، يهدف إلى ضمان تخصيص جهودهم وأوقاتهم للوفاء بالتزاماتهم المهنية العمومية.

وفي المقابل، طالب الرميد بـ**”المحاسبة المسؤولة”** لكل إخلال بهذه الالتزامات، خاصة ما يتعلق بظاهرة الاشتغال بالقطاع الخاص على حساب القطاع العام، والتي أصبحت واقعاً يومياً في كثير من الأحيان.

إن تصريحات الوزير السابق ليست مجرد نقد عابر، بل هي خارطة طريق متكاملة تستند إلى مبدأي التعاقد والمساءلة، هدفها تحويل القطاع الصحي من بؤرة للأزمات إلى منظومة تخدم المواطن بكفاءة وجودة. يبقى السؤال هو: هل ستستجيب الحكومة لـ**”صرخة الوزير”**، أم ستستمر في “رحلات إطفاء الحرائق” حتى تندلع الأزمة التالية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى