اقتصاد

تازة تفتح ورشاً جديداً لمواجهة الفيضانات.. 27.6 مليون درهم لتأهيل الأودية وتقوية البنيات الوقائية

تدخل مدينة تازة مرحلة جديدة في تعزيز بنياتها الوقائية لمواجهة مخاطر الفيضانات، من خلال برنامج جديد تقدر كلفته بحوالي 27.6 مليون درهم، يهدف إلى تقوية المنشآت المائية وتهيئة عدد من المجاري والأودية التي تشكل نقاطاً حساسة داخل المجال الحضري، وذلك في إطار اتفاقية شراكة متعددة الأطراف تروم الرفع من مستوى حماية السكان والمنشآت والممتلكات.

وتتولى وكالة الحوض المائي لسبو، بصفتها صاحبة المشروع، تنزيل هذا الورش من خلال إطلاق طلب عروض لإنجاز الأشغال المبرمجة، في خطوة تعكس انتقال المشروع إلى مرحلة التنفيذ التقني، بعد تحديد التدخلات ذات الأولوية والقطاعات الأكثر حاجة إلى تقوية بنياتها المائية.

ويتركز جزء أساسي من البرنامج على واد جاونة، حيث ستتم تهيئة المجرى وإنجاز منشآت للحماية بالخرسانة المسلحة، إلى جانب تقوية وتأهيل المنشآت الموجودة، بما يسمح برفع قدرتها على مواجهة تدفقات المياه وتحسين أداء منظومة تصريفها خلال فترات التساقطات المطرية القوية.

كما يشمل المشروع واد تازة، من خلال تهيئة وحماية ضفافه على مستوى منطقة مصنفة ضمن الأولويات بالقرب من حي ميمونة، وهي منطقة تستدعي تدخلاً تقنياً لتقوية الحماية وتقليص المخاطر المرتبطة بارتفاع منسوب المياه.

ولا تقتصر الأشغال على بناء المنشآت الخرسانية، بل تتضمن مجموعة من العمليات التقنية المرتبطة بتنفيذ المشروع، من بينها الرفع والمسح الطبوغرافي، وتحويل مجرى المياه بشكل مؤقت عند الضرورة، وأشغال الحفر والردم وإعداد الأساسات، ثم إنجاز المنشآت الوقائية وتركيب أنظمة تصريف المياه وربط التجهيزات الجديدة بالمنشآت المائية القائمة.

وتكتسي هذه التفاصيل أهمية خاصة، لأن الهدف من المشروع لا يتمثل فقط في بناء منشآت جديدة، وإنما في رفع نجاعة المنظومة المائية الموجودة أصلاً، وتحقيق الانسجام بين التجهيزات الجديدة والبنيات القائمة، بما يسمح بتحسين قدرة المدينة على تصريف مياه الأمطار والتعامل مع التدفقات المائية في المناطق الأكثر عرضة للخطر.

ويأتي هذا الورش ضمن برنامج أوسع لحماية مدينة تازة من الفيضانات، يرتقب أن يشمل تدخلات إضافية على مستوى واد الدفالي، بما يعني أن المقاربة المعتمدة تتجه نحو معالجة عدد من المجاري المائية داخل المدينة بشكل متكامل، بدل الاكتفاء بتدخلات ظرفية أو محدودة النطاق.

وتبرز أهمية هذا البرنامج بالنظر إلى طبيعة المجال الحضري لتازة وتداخل عدد من الأودية والمجاري المائية مع الأحياء والمناطق العمرانية، وهو ما يجعل تقوية البنيات الوقائية جزءاً أساسياً من سياسة حماية المدينة من المخاطر المرتبطة بالتساقطات المطرية.

كما أن اعتماد منشآت من الخرسانة المسلحة وتقوية المنشآت القائمة، إلى جانب إعادة تنظيم مسارات تصريف المياه، يعكس توجهاً نحو الاستثمار في البنية التحتية الوقائية على المدى المتوسط، بدل الاقتصار على التدخل بعد وقوع الأضرار.

ويحمل المشروع أيضاً بعداً يتعلق بحماية الاستثمارات والمنشآت العمومية والخاصة، إذ إن الحد من مخاطر الفيضانات لا يرتبط فقط بحماية السكان، وإنما يمتد إلى حماية الطرق والمرافق والتجهيزات والشبكات والممتلكات الموجودة داخل المناطق المعرضة لتدفقات المياه.

وبذلك تتحول حماية تازة من الفيضانات إلى ورش متعدد المكونات، يجمع بين تهيئة الأودية، وتقوية المنشآت القائمة، وإنجاز تجهيزات جديدة، وتحسين أنظمة تصريف المياه، مع توسيع نطاق التدخل ليشمل عدداً من النقاط الحساسة داخل المدينة.

ويشكل الغلاف المالي البالغ حوالي 27.6 مليون درهم دفعة مهمة لهذا المسار، خصوصاً أن المشروع يأتي في إطار شراكة تضم عدة متدخلين، بما يعكس الحاجة إلى تنسيق الجهود وتوحيد التدخلات في مجال تتقاطع فيه اختصاصات عدد من المؤسسات والقطاعات.

ومع دخول الأشغال المرتبطة بهذا البرنامج مراحلها العملية، سيكون الرهان الأساسي هو ضمان جودة الإنجاز واحترام المعايير التقنية والآجال المحددة، حتى تتحول الاعتمادات المرصودة إلى بنية وقائية قادرة فعلياً على تعزيز أمن المدينة خلال مواسم الأمطار، وتقليص المخاطر التي تهدد المناطق الحضرية المعرضة للفيضانات.

وتتجه تازة بذلك نحو تعزيز منظومتها الوقائية من خلال استثمار جديد في بنيتها المائية، في وقت لم تعد فيه حماية المدن من الفيضانات تقتصر على التدخلات الاستعجالية، وإنما أصبحت جزءاً من التخطيط الحضري والبنيات التحتية المستدامة، خصوصاً بالمناطق التي تتقاطع فيها الأودية والمجاري المائية مع التوسع العمراني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى