المغرب وإسرائيل يرفعان التمثيل الدبلوماسي إلى مستوى السفارات.. الدبلوماسية الملكية تؤكد أن المصالح الوطنية وثوابت القضية الفلسطينية مساران متلازمان

في خطوة دبلوماسية لافتة، اتفق المغرب وإسرائيل، أمس الأربعاء 16 شتنبر 2026، على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين من مكاتب الاتصال إلى سفارات كاملة الصلاحيات، مع تعيين وتبادل السفراء، وذلك عقب لقاء جمع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر بمدينة نيويورك، في إطار اجتماع ثلاثي ضم أيضاً الولايات المتحدة الأمريكية. وأعلنت إسرائيل تفاصيل الاتفاق، فيما أفادت المعطيات المنشورة بأن الجانبين اتفقا كذلك على استئناف الرحلات الجوية المباشرة قبل نهاية السنة.
ويعكس هذا التطور انتقال العلاقات المغربية الإسرائيلية إلى مرحلة جديدة من التنظيم المؤسساتي، بعدما ظلت قائمة منذ استئنافها سنة 2020 في إطار مكاتب اتصال. ويشمل الاتفاق، وفق ما أوردته مصادر إعلامية، العمل على استكمال اتفاقيات تتعلق بحماية الاستثمارات ومنع الازدواج الضريبي، بما يفتح المجال أمام توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والسياحي، إلى جانب تعزيز قنوات التواصل السياسي والدبلوماسي.
ومن هذا المنظور، يمكن قراءة قرار رفع التمثيل الدبلوماسي باعتباره خطوة محسوبة في توقيتها، تتيح للرباط الحفاظ على قنوات اتصال رسمية وفعالة مع إسرائيل، وتوظيفها في خدمة المصالح المغربية، بما في ذلك القضايا ذات الأولوية الاستراتيجية، دون أن يعني ذلك التخلي عن الموقف المغربي الثابت من القضية الفلسطينية.
فالمغرب، بقيادة الملك محمد السادس، يواصل التأكيد على أن السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق إلا على أساس حل الدولتين، بما يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل في أمن وسلام. ويشكل هذا الموقف جزءاً من الرؤية المغربية التي تربط أي تسوية حقيقية بإنهاء الاحتلال، واحترام الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وإقامة دولة قابلة للحياة.
وتكتسب هذه الثوابت أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي تحتلها القضية الفلسطينية في السياسة الخارجية المغربية، وإلى الدور الذي يضطلع به الملك محمد السادس بصفته رئيساً للجنة القدس، حيث ظل المغرب يؤكد أن الدفاع عن القدس والقضية الفلسطينية لا يتعارض مع اعتماد قنوات الحوار والتواصل، بل إن الدبلوماسية الفاعلة تقتضي أحياناً الحفاظ على أدوات التأثير والاتصال حتى في أصعب الظروف.
وفي هذا السياق، فإن العلاقات الدبلوماسية لا تعني بالضرورة التطابق في المواقف السياسية، كما أن رفع مستوى التمثيل لا يلغي حق المغرب في التعبير عن مواقفه من التطورات في الأراضي الفلسطينية، أو في مواصلة الدعوة إلى وقف التصعيد، وحماية المدنيين، واحترام القانون الدولي، والدفع نحو تسوية سياسية عادلة.
ويبرز الاتفاق، في المقابل، أن المغرب يراهن على دبلوماسية متعددة المسارات، تجمع بين الدفاع عن المصالح الوطنية، وتوسيع الشراكات الدولية، والحفاظ على ثوابت السياسة الخارجية. كما أن استئناف الرحلات المباشرة المرتقب قبل نهاية السنة، وفق المعطيات المعلنة، قد يساهم في تعزيز التواصل بين الشعبين، وتنشيط المبادلات الاقتصادية والسياحية، وتسهيل حركة الأشخاص، بما في ذلك أفراد الجالية المغربية المقيمة في إسرائيل.






