تازة تحترق والمؤسسات المنتخبة في “غيبوبة”: دورة استثنائية متأخرة لجماعة تازة.. وأين اختفت الغرف المهنية وبرلمانيو “النوم العميق”؟

بعد قرابة شهر من الحريق المهول الذي أتى على أرزاق تجار المدينة العتيقة (تازة العليا) في 29 نونبر الماضي، استيقظ أخيراً مجلس جماعة تازة من سباته ليعلن عن عقد دورة استثنائية يوم الأربعاء 24 دجنبر. دورة تأتي بطعم “الرماد”، تطرح تساؤلات حارقة حول جدوى هذا التأخير القاتل في معالجة كارثة إنسانية واقتصادية لم تكن تنتظر “بيروقراطية” المكاتب المكيفة.
تأخر غير مبرر.. رماد الحريق يغطى وجوه المنتخبين
أن ينتظر مجلس جماعة تازة كل هذا الوقت ليدرس “اتفاقية شراكة” أو “تحويل اعتمادات”، هو استهتار صريح بمعاناة تجار فقدوا كل شيء في ليلة سوداء. الساكنة تتساءل: هل كانت أرزاق الناس وتاريخ المدينة العتيقة يحتاجان إلى شهر كامل من “المشاورات” لعقد لقاء كان من المفترض أن يكون “خلية أزمة” تجتمع في الساعات الأولى للكارثة؟ إن هذا التباطؤ لا يعكس سوى عجزاً تدبيرياً وفصلاً تاماً عن واقع المواطن التازي.
غرف “الأشباح” والبرلمانيون.. غياب كلي في وقت الشدة
الفضيحة الكبرى لا تتوقف عند الجماعة، بل تمتد إلى المؤسسات التي تتبجح بتمثيل المهنيين. أين هي غرفة التجارة والصناعة والخدمات؟ وأين اختفت غرفة الصناعة التقليدية؟ إن الغياب الكلي لهذه الغرف عما وقع في “تازة العليا” يؤكد أنها مؤسسات “صوريه” تعيش في أبراج عاجية، ولا تظهر إلا في الصور الرسمية والولائم، بينما يُترك التاجر والصانع التازي يواجه مصيره وحيداً مع النيران والديون.
أما عن برلمانيي إقليم تازة، فالحديث ذو شجون؛ غياب تام عن الميدان، صمت مطبق في قبة البرلمان حول مأساة مدينتهم، وكأن الأمر يقع في قارة أخرى. هذا “التواري” عن الأنظار في وقت الأزمات يسقط ورقة التوت عن وعودهم الانتخابية، ويكشف أن مصلحة تازة هي آخر همومهم “السياسوية”.
نقاط “الدورة الاستثنائية”: هل هي جبر للضرر أم لذر الرماد؟
يتضمن جدول أعمال الدورة المصادقة على اتفاقيات لإعادة تهيئة المحلات وترميم الأسوار. ورغم أهمية هذه النقط، إلا أنها تظل “حبراً على ورق” ما لم تترجم إلى واقع سريع ينهي معاناة المتضررين. فإسناد الإشراف لـ “الوكالة الوطنية للتجهيزات العامة” يجب ألا يكون مبرراً لتمطيط الآجال ودخول نفق “المساطر” الطويلة.
الخلاصة: مأساة تازة تفضح “النخب”
إن حريق 29 نونبر لم يحرق المحلات التجارية فحسب، بل أحرق ما تبقى من ثقة في المنتخبين والمؤسسات الغرفوية بتازة. الساكنة اليوم لا تنتظر “محاضر الاجتماعات” ولا “صور القاعات”، بل تنتظر تعويضات ملموسة وعودة الروح للمدينة العتيقة. فهل ستكون دورة 24 دجنبر بداية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أم أنها مجرد “مسرحية” جديدة لامتصاص الغضب الشعبي؟





