رياضة

بين التيه التكتيكي وفخ النشوة: هل فقد الركراكي بوصلة “الأسود” في ليلة الرباط؟

شهد ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط مساء أمس الجمعة (26 دجنبر 2025)، أمام حشد جماهيري غفير تجاوز 63 ألف متفرج، تعادلاً مخيباً للمنتخب المغربي أمام نظيره المالي. ورغم رمزية النتيجة في سياق التصفيات، إلا أن الأداء العام طرح علامات استفهام كبرى حول قدرة المدرب وليد الركراكي على إدارة المرحلة الحالية، وسط مؤشرات مقلقة توحي بأن “الأسود” دخلوا مرحلة من الشك التكتيكي والارتباك الفني.

تخبط تكتيكي وعجز عن الحسم

لقد خانت اختيارات الركراكي تطلعات الجماهير التي انتظرت عرضاً يليق بمكانة المنتخب القارية. فالواقع الميداني أكد أن المدرب لا يزال عاجزاً عن تثبيت تشكيلة رسمية واضحة المعالم، حيث بدا المنتخب تائهاً أمام القوة البدنية والتنظيم المحكم لـ “محاربي مالي”. وما زاد من حدة النقد هو لجوء الركراكي لإجراء خمسة تغييرات في الربع ساعة الأخير؛ وهو إجراء تقني يُفسر في علم التدريب على أنه “ارتباك لحظي” ومحاولة يائسة لتدارك أخطاء القراءة الأولية للمباراة، بدلاً من أن يكون تدخلاً استراتيجياً مدروساً.

سيميولوجيا الصور: الغرور، الاستهتار، والقلق

اختزلت ثلاث لقطات من المباراة واقع الحال بمرارة تفوق أي تحليل تقني:

  1. لقطة “احتساء القهوة”: ظهر الركراكي في مشهد قد يراه البعض هدوءاً، لكنه في سياق المباراة يُصنف كنوع من “الانتشاء المفرط” والغرور الذي أعقب إنجازات سابقة. فالتركيز في اللحظات الحرجة يتطلب حضوراً ذهنياً يتنافى مع مظهر “الاسترخاء” بينما يعاني الفريق في استرداد كراته الضائعة.

  2. أوناحي والكرة: جسدت صورة عز الدين أوناحي وهو يجلس على الكرة حالة من الاستهتار الفني. هذه الحركة، وإن بدت استعراضية، فهي تعكس غياب الجدية والروح القتالية المطلوبة؛ فالمباريات الكبرى تُحسم بالتركيز حتى صافرة النهاية، وليس بالاستعراض الذي يوحي بأن “اللعب قد انتهى” قبل أوانه.

  3. وجوم لقجع: كانت الصورة الثالثة لـ فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، هي الأكثر تعبيراً عن “غضبة الدولة الكروية”. ملامح الرفض وعدم الرضا كانت جلية؛ فالرجل الذي سخر كل الإمكانيات يدرك أن الأداء الحالي لا يبشر بخير أمام “محاربي” القارة في الأدوار القادمة التي ستكون أكثر شراسة وصداماً.

مواجهة زامبيا.. وقت الحقيقة

ينتظر المنتخب المغربي مواجهة ثالثة أمام زامبيا لحسم العبور إلى ثمن النهائي. ورغم أن التأهل يبدو في المتناول، إلا أن “العبور الشكلي” لم يعد كافياً لطموح المغاربة. على الركراكي أن يدرك أن زمن “المجاملات” الفنية قد ولى، وأن ضياع الفرص في هذه المرحلة هو تبديد لرصيد الثقة.

 المطلوب الآن هو مراجعة شاملة للأوراق، والعودة إلى الانضباط التكتيكي بعيداً عن “الشو الإعلامي” أو الركون لإنجازات الماضي. المغاربة ينتظرون منصة التتويج، والتعادلات الباهتة بملعب الرباط ليست سوى جرس إنذار لمدرب عليه أن يختار بين “الاحترافية الصارمة” أو الغرق في فخ “النشوة” القاتل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى