بنموسى.. أرقام الفقر من 623 ألفاً إلى 1.42 مليون فقير: أي معنى للأرقام الرسمية؟

أصدرت المندوبية السامية للتخطيط، برئاسة شكيب بنموسى، تقريراً جديداً يشير إلى أن نسبة من يعيشون على أقل من 1.9 دولار يومياً بالمغرب لا تتجاوز 0.3% من السكان، وهو ما اعتبرته المندوبية مؤشراً على التراجع الكبير في الفقر المدقع.
غير أن قراءة متأنية لبقية المعطيات تكشف صورة أكثر تعقيداً؛ إذ يعترف التقرير نفسه بأن عدد الفقراء ارتفع من 623 ألف شخص سنة 2019 إلى 1.42 مليون شخص سنة 2022، أي أنه تضاعف خلال ثلاث سنوات فقط. كما ارتفع عدد “الضعفاء اقتصادياً” من 2.6 مليون إلى 4.75 مليون شخص في الفترة نفسها، وهو ما يعني أن نحو خمسة ملايين مواطن باتوا على حافة الفقر.
أرقام مزدوجة الدلالة
التناقض بين “تراجع الفقر المدقع” و”ارتفاع عدد الفقراء” يطرح إشكاليات حول منهجية القياس، وحدود المؤشرات الدولية عند إسقاطها على الواقع المغربي. فالتعريفات المعتمدة للفقر المدقع قد لا تعكس بدقة تدهور القدرة الشرائية، أو تزايد الهشاشة الاجتماعية التي يعاني منها جزء كبير من الأسر.
خلفيات الأزمة
الأزمة الاجتماعية التي تكشفها هذه الأرقام تعود إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها:
-
تأثير جائحة كوفيد-19 على النشاط الاقتصادي ومداخيل الأسر.
-
التضخم وارتفاع الأسعار الذي أضعف القدرة الشرائية بشكل حاد.
-
الجفاف وتداعيات التغير المناخي على الفلاحة ومصادر الدخل في الوسط القروي.
ما وراء الأرقام
الأرقام الواردة في التقرير لا تمثل مجرد نسب مئوية، بل تعكس واقعاً يومياً يتجلى في:
-
أسر كانت من الطبقة المتوسطة وتراجعت إلى هوة الفقر.
-
شباب حاصلون على شهادات عليا يعانون من البطالة.
-
مواطنون يواجهون صعوبات متزايدة في الحصول على خدمات صحية وتعليمية ملائمة.
الحاجة إلى سياسات جديدة
المعطيات الحالية تؤكد أن الفقر في المغرب ليس مجرد ظاهرة اقتصادية، بل هو تحدٍ اجتماعي وسياسي يتطلب مقاربة شمولية، ترتكز على:
-
سياسات لدعم القدرة الشرائية.
-
استثمار حقيقي في الصحة والتعليم.
-
إجراءات موجهة نحو الفئات الهشة لضمان شبكات حماية اجتماعية فعالة.
بين خطاب الأرقام وخطاب الشارع، تظل الحقيقة أن المغرب يواجه اليوم تحدياً اجتماعياً متصاعداً، لا يمكن معالجته عبر المؤشرات وحدها، بل عبر سياسات واقعية تعيد الثقة للمواطن وتضع حاجياته في صلب أولويات الدولة.






