اقتصاد

بنعلي رئيس “كومادير” ينهي حرب “الطماطم”: المغرب وفرنسا يطويان صفحة التوتر الفلاحي ويؤسسان لتعاون جديد

بعد عام من التوتر الذي عرف إعلاميًا بـ”حرب الطماطم”، توصّل الفاعلون في القطاع الفلاحي بكل من المغرب وفرنسا إلى اتفاق ينهي الخلاف القائم بين الطرفين، وذلك على هامش النسخة الأخيرة من المعرض الدولي للفلاحة بمدينة مكناس.

وكشفت إذاعة فرنسا الدولية (RFI)، أن المنتجين المغاربة والفرنسيين أجروا مفاوضات مكثفة في الأسابيع الأخيرة، توّجت بتوقيع إعلان نوايا مشترك، لم يُكشف بعد عن مضامينه، لكنه يهدف بالأساس إلى تعزيز التعاون والتفاهم بين الجانبين، بعد أشهر من التصعيد والاتهامات المتبادلة.

وكانت الطماطم المغربية، وخصوصًا الطماطم الكرزية، قد تحوّلت إلى رمز “للتهديدات التي تواجه السيادة الغذائية الفرنسية”، حسب تعبير بعض المزارعين الفرنسيين، الذين عبّروا عن امتعاضهم من تدفق الطماطم المغربية إلى الأسواق الأوروبية بأسعار منخفضة جدًا، معتبرين أنهم يتعرضون لـ”منافسة غير عادلة”.

في خضم هذا التوتر، وصل الأمر في ماي 2024 إلى إقدام بعض الفلاحين الفرنسيين على إتلاف شحنات من الطماطم المغربية، احتجاجًا على ما اعتبروه إغراقًا للسوق من قبل المنتجين المغاربة، متهمين إياهم بالاستفادة من كلفة يد عاملة منخفضة واستعمال مبيدات محظورة في أوروبا، وهي اتهامات نفاها الجانب المغربي بشدة.

لكن في خطوة تهدف إلى تهدئة الأجواء، عقد ممثلو القطاعين الفلاحيين في كلا البلدين لقاءً مباشراً خلال معرض مكناس، أفضى إلى التوقيع على إعلان نوايا يُمهّد لمرحلة جديدة من التعاون والتنسيق.

وقال رشيد بنعلي، رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية “كومادير”: اليوم ، كل شيء عاد إلى طبيعته، وأعتقد أنه لم يعد هناك أي مشكل بيننا. إنها فرصة لا يجب تفويتها، ففرنسا تعود إلى إفريقيا عبر المغرب، ونحن نُشكل بوابة أوروبا، سواء عبر إسبانيا أو فرنسا. هناك مجال للجميع وفرص كبيرة للتعاون والتطوير المشترك.”

من جهته، أكد سيريل بوغو، الرئيس المشترك لجمعية “خضروات فرنسا”، أن الهدف الأساسي من هذه اللقاءات تحقق، وهو استئناف الحوار بعد سنوات من القطيعة وسوء الفهم، قائلاً: “أنا مقتنع بأن الحوار هو الحل، فالمغرب يُنتج على مدار السنة، ولا يمكن فرض موسمية الإنتاج عليه، لكن بالتواصل يمكن أن نجد حلولاً ترضي الجميع.”

تأتي هذه المصالحة في وقت تعرف فيه العلاقات المغربية الفرنسية تقاربًا دبلوماسيًا متجددًا، ما يعزز الآمال بإعادة إنعاش الشراكات الاستراتيجية، خاصة في القطاعات الحيوية كالفلاحة، التي تُعد شريانًا اقتصاديًا حيويًا للبلدين.

ولم تُطرح، خلال هذه المرحلة، أي نية لمراجعة اتفاقية التجارة الحرة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، والتي تسمح بدخول الطماطم المغربية إلى الأسواق الأوروبية في إطار حصص محددة وبدون رسوم جمركية، مقابل حفاظ فرنسا على مكانتها كمورّد رئيسي للقمح إلى المغرب.

ما بدأ كنزاع اقتصادي وفلاحي، انتهى إلى توافق مرحلي قد يؤسس لتعاون أوسع، شرط استمرار الحوار وتوازن المصالح. فالرهان اليوم لم يعد على من يربح السوق فقط، بل على من يستطيع بناء شراكة ذكية ومستدامة تحمي السيادة الغذائية للطرفين دون أن تتحوّل الأرض الفلاحية إلى ساحة صراع سياسي أو إعلامي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى