اقتصاد

الداخلة بوابة أفريقيا: تقرير يكشف عن تحالف استراتيجي إماراتي-أمريكي لتسريع الاستثمار في الصحراء المغربية

تتجه الأنظار نحو الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، التي تستعد لاستقبال دفعة قوية من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، تقودها دولة الإمارات العربية المتحدة عبر تحالف استراتيجي مع شركاء أمريكيين بارزين. وتأتي هذه الخطوة لتؤكد على التحول الجيوسياسي والاقتصادي الذي أعقب الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على صحرائه.

ويشير تحليل متخصص إلى وجود ترتيبات تجري على قدم وساق لتعزيز الحضور الاقتصادي الإماراتي في الصحراء المغربية، عبر إنشاء شراكات وتحالفات مالية مع الولايات المتحدة، بهدف تمويل مشاريع استراتيجية حيوية.

التحالف الثلاثي: الإمارات، واشنطن، والتنمية

يكشف التحليل عن تحالف ثلاثي يلوح في الأفق لضخ رؤوس أموال ضخمة في المنطقة:

  1. الإمارات العربية المتحدة: الطرف المحرك للاستثمار والتمويل.

  2. مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية (DFC): المؤسسة الأمريكية الرسمية المعنية بتمويل التنمية، التي يُتوقع أن تكون شريكاً رئيسياً في هذا التحالف الجديد لتمويل المشاريع الاستراتيجية.

  3. بنك التصدير والاستيراد الأمريكي (EXIM): الوكالة الرسمية للائتمان على الصادرات في الولايات المتحدة، التي يُتوقع أن تشارك لدعم الشركات الإماراتية والأمريكية المهتمة بالاستثمار في المنطقة.

تعتمد الإمارات نموذج المشاريع المشتركة المتخصصة حسب القطاعات، لضمان حماية وتوسيع استثماراتها على المدى الطويل، مع تركيز خاص على القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية القصوى.

الطاقة والموانئ: قلب الاستثمار الجديد

تتركز الأهداف الاستثمارية الإماراتية، المدعومة أمريكياً، على قطاعات رئيسية تتماشى مع الرؤية التنموية المغربية للأقاليم الجنوبية:

  • تطوير ميناء الداخلة الأطلسي: هذا المشروع الضخم يُعد من الأوراش الكبرى التي ستحول الداخلة إلى مركز تجاري ولوجستي إقليمي، حيث تهدف الإمارات إلى تمويل جزء مهم من تطويره.

  • الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر: التركيز على مشاريع الطاقة النظيفة وإنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، مما يضع المنطقة في صدارة الرهانات الطاقية العالمية.

التزامات واشنطن والرباط: الأساس القانوني والسياسي

تتزامن هذه الرغبة الاستثمارية مع إعلان رسمي صادر عن واشنطن، حيث أكد نائب وزير الخارجية الأمريكي، كريستوفر لانداو، عقب مباحثات أجراها مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، أن الحكومة الأمريكية ستشجع الشركات الأمريكية على الاستثمار في الأقاليم الجنوبية للمملكة، وذلك في سياق الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على صحرائه.

يجد هذا التحرك الإماراتي-الأمريكي سنداً قوياً في إعلان “الشراكة المبتكرة والمتجددة والراسخة” الذي وقعه الملك محمد السادس والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، في دجنبر 2023. ويروم هذا الإعلان الارتقاء بالعلاقات الثنائية عبر شراكات اقتصادية هامة، تشمل بشكل صريح إقليم الصحراء.

وشمل الاتفاق الإماراتي-المغربي تمويل مشاريع استراتيجية في قطاعات البنيات التحتية، والنقل، والماء، والطاقة، والسياحة، إضافة إلى تطوير مشاريع كبرى مثل:

  • تطوير مطار الداخلة (Dakhla Hub).

  • المشروع المندمج للداخلة “Dakhla Gateway to Africa”.

  • دراسة إمكانيات التعاون في مجال الشراكة الاقتصادية وتطوير البنيات التحتية والطاقية مع الدول الإفريقية، ومن أبرزها مشروع أنبوب الغاز الإفريقي – الأطلسي.

هذا التنسيق الثلاثي يُراد منه أن يكون حجر الزاوية في استراتيجية المغرب لـ”تغيير وجه أقاليمه الجنوبية”، وترسيخ مكانتها كمركز اقتصادي ولوجستي يربط أوروبا وأفريقيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى