تنامي الفوضى في المدن المغربية… سلوكيات بعض المهاجرين غير النظاميين في محطات النقل

في مشهد متكرر بات يعكّر صفو الحياة اليومية في بعض أحياء المدن الكبرى، شهد المغرب خلال الأسابيع الأخيرة موجة من السلوكيات المقلقة التي ارتبطت بتجمعات غير منظمة لمهاجرين غير نظاميين في فضاءات عمومية، كان آخرها ما وقع بمحيط محطة أولاد زيان بمدينة الدار البيضاء، حيث تعطّلت حركة السير، وتعرّض بعض المارة لمضايقات، وداخلت قوات الأمن لإعادة النظام، في حين عبّر المواطنون عن قلقهم المتزايد من تنامي هذه الظاهرة التي تمس بالخصوصيات الاجتماعية المغربية وبالإحساس العام بالأمن.
هذه الوقائع المتفرقة ليست حالة معزولة هنا أو هناك، بل تعكس هشاشة في تدبير التواجد غير النظامي في الفضاءات الحضرية، وتثير تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة التوفيق بين احترام الجانب الإنساني لضيوف البلد وفرض احترام القواعد الأساسية للنظام العام.
شهد محيط “أولاد زيان” قبل أيام تجمّعات لمهاجرين غير نظاميين أدّت إلى غلق جزئي لبعض الشوارع المحيطة بالمحطة، وتسجيل حالات من السلوك العدواني تجاه بعض المارة، ورفض البعض الامتثال لتوجيهات عناصر الأمن التي تدخلت وفق مسؤوليتها لحماية الناس وضمان حرية التنقل.
ولم تكن هذه الحادثة الأولى من نوعها. ففي أزقة وسط أحياء سكنية ومحاور تجارية في الدار البيضاء، طنجة، وفاس، وثّق السكان وقائع مماثلة لما وصفوه بـ “تجاوزات متكررة” تستهدف استعمال الفضاءات العامة كمأوى أو كمنطقة نشاط دائم، دون احترام الأعراف والآداب العامة السائدة في المجتمع المغربي.
السكان عبّروا عن قلقهم من أن تؤدي هذه التجمعات العشوائية، في غياب حلول تنظيمية واضحة، إلى فقدان الإحساس بالأمن العام، وإلى خلق بؤر توتر يومية تؤثر على العائلات، والتجار، وعابري السبيل.
لا يمكن لأحد أن يتجاهل البعد الإنساني لقضية الهجرة؛ فالمغرب ظل، عبر سنوات، من الدول التي تنتهج سياسة منفتحة نسبياً في التعامل مع المهاجرين، وسعى إلى إدماج شرائح واسعة منهم ضمن المنظومة القانونية والاجتماعية. لكن هذا النهج الإنساني لا يمكن أن يتحوّل إلى بوابة للفوضى المنتشرة في الشوارع.
عندما تُغلق الطرقات، وتُمارَس سلوكيات غير منتظمة في الفضاءات العمومية، ويُعطى لمن لا يحترم قواعد الحياة المشتركة مساحة مفتوحة من دون ضوابط، فإن ذلك لا يهدد فقط راحة المواطنين، بل يمسّ ب كرامة المجتمع الوطني نفسه.
الحياة في المدن لا تتسع لمن يختار الفضاء العام كمأوى دائم، أو لمن يرفض الالتزام بالمساحات العامة وفق قواعد واضحة، مهما كانت وضعيتهم القانونية أو الإنسانية.
منذ خمس سنوات، عمدت السلطات المغربية إلى اعتماد سياسات تعترف بحقوق المهاجرين، وتوفر تسوية لوضعيتهم القانونية، وتُسهّل اندماجهم الاجتماعي والاقتصادي. هذه الخطوة كان لها تأثير إيجابي كبير، إذ أتاح للكثير منهم فرص عمل، واندماج اجتماعي فعّال، وتحسّناً في الظروف المعيشية.
الحفاظ على النظام العام ليس ترفاً، بل خط أحمر في أي مجتمع يرغب في الاستقرار والاحترام المتبادل.
والحل لا يكمن في الإقصاء، بل في إعادة تنظيم الوجود غير النظامي داخل الأطر المنظمة، واحترام قواعد الحياة المشتركة التي تحفظ كرامة المجتمع بأكمله.






