المغرب الفاسي يضرب خارج الديار ويعود بانتصار ثمين… لكن جماهير فاس تُحرم من متابعة المباراة بسبب برمجة تلفزية مثيرة للجدل

حقق فريق المغرب الفاسي فوزًا ثمينًا خارج ميدانه على حساب مضيفه أولمبيك الدشيرة بنتيجة هدفين دون رد، في المباراة التي جمعت بينهما ضمن منافسات الجولة الخامسة عشرة من البطولة الاحترافية المغربية “إنوي”، في لقاء احتضنه الملعب الكبير بمدينة أكادير.
وجاء هذا الانتصار ليؤكد الدينامية الإيجابية التي يعيشها النادي الفاسي خلال الموسم الكروي الجاري، حيث نجح الفريق في العودة بكامل النقاط من خارج قواعده، معززًا موقعه في مقدمة ترتيب الدوري، وموجّهًا رسالة قوية لباقي المنافسين حول طموحه في لعب الأدوار الأولى هذا الموسم.
بداية قوية وحسم مبكر للمباراة
دخل المغرب الفاسي المباراة بعزيمة واضحة على تحقيق نتيجة إيجابية، حيث فرض لاعبوه إيقاعهم منذ الدقائق الأولى، مع اعتماد أسلوب هجومي منظم أربك دفاع الفريق السوسي. ولم تمض سوى تسع دقائق على صافرة البداية حتى تمكن المهاجم سفيان بنجديدة من افتتاح التسجيل، بعد هجمة منسقة منح بها التقدم للفريق الأصفر، واضعًا فريقه في موقع مريح مبكرًا في اللقاء.
هذا الهدف المبكر منح عناصر “الماص” ثقة أكبر في إدارة أطوار المواجهة، حيث حافظ الفريق على تماسكه الدفاعي مع الاعتماد على المرتدات السريعة، بينما حاول أولمبيك الدشيرة العودة في النتيجة عبر بعض المحاولات التي اصطدمت بتنظيم دفاعي محكم للفريق الفاسي.
تأكيد التفوق في الشوط الثاني
في الجولة الثانية، واصل المغرب الفاسي أداءه المتوازن بين الدفاع والهجوم، قبل أن ينجح اللاعب سليمان علوش في مضاعفة النتيجة في الدقيقة 74، بعد هجمة محكمة أنهت آمال أصحاب الأرض في العودة إلى المباراة، مؤكدة التفوق التقني والتكتيكي للفريق الفاسي خلال هذه المواجهة.
ومع هذا الهدف، نجح المغرب الفاسي في تسيير ما تبقى من دقائق اللقاء بهدوء كبير، محافظًا على تقدمه حتى صافرة النهاية، ليخرج بفوز مهم خارج قواعده.
ترتيب متقدم وطموح متزايد
وبفضل هذا الانتصار، رفع المغرب الفاسي رصيده إلى 27 نقطة، ليرتقي إلى المركز الثاني في جدول ترتيب البطولة الاحترافية، ما يعكس المسار الإيجابي الذي يقدمه الفريق هذا الموسم. في المقابل، تجمد رصيد أولمبيك الدشيرة عند 16 نقطة في المركز الثامن.
ويؤكد هذا الانتصار أن النادي الفاسي بات أحد أبرز المنافسين في الدوري هذا الموسم، خاصة مع استقراره التقني وتماسك تشكيلته التي أصبحت قادرة على تحقيق النتائج داخل وخارج الميدان.
برمجة تلفزية تحرم جماهير فاس من متابعة فريقها
ورغم أهمية هذا الفوز، فقد أثارت برمجة المباراة موجة من الاستياء في صفوف جماهير المغرب الفاسي، خصوصًا داخل مدينة فاس، بعدما تم بث اللقاء عبر قناة الرياضية الثالثة، وهي قناة لا تتوفر لدى شريحة واسعة من المتابعين المغاربة.
وتندرج هذه القناة ضمن باقة القمر الصناعي بدر، وهو قمر يصعب التقاطه لدى عدد كبير من الأسر المغربية مقارنة بالأقمار الأكثر انتشارًا مثل “نايل سات”، الأمر الذي جعل الكثير من أنصار الفريق غير قادرين على متابعة المباراة عبر التلفزيون.
هذا الوضع أعاد إلى الواجهة الانتقادات المتكررة لطريقة برمجة المباريات ونقلها التلفزي، خاصة عندما يتعلق الأمر بفرق لها قاعدة جماهيرية عريضة مثل المغرب الفاسي، حيث يرى متابعون أن الإعلام العمومي مطالب بمراعاة حق الجمهور في متابعة فرقهم، بدل وضع مباريات مهمة على قنوات محدودة الوصول.
مطالب بمراجعة سياسة البث الرياضي
وتطرح هذه الواقعة تساؤلات جديدة حول سياسة توزيع المباريات بين القنوات الرياضية التابعة للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، خصوصًا في ظل اتساع قاعدة المتابعين لكرة القدم الوطنية، وارتفاع الطلب على نقل المباريات بشكل يضمن وصولها إلى أكبر عدد ممكن من الجماهير.
ففي الوقت الذي نجح فيه المغرب الفاسي في تحقيق فوز مهم خارج الميدان، وجد آلاف المشجعين أنفسهم محرومين من متابعة فريقهم بسبب اختيارات برمجية يصفها كثيرون بغير الموفقة.
انتصار رياضي… وجدال إعلامي
هكذا جمع هذا اللقاء بين وجهين مختلفين؛ الأول رياضي إيجابي تمثل في انتصار مستحق للمغرب الفاسي خارج قواعده، والثاني إعلامي أثار نقاشًا واسعًا حول حق الجماهير في متابعة مباريات البطولة الوطنية عبر قنوات يسهل الوصول إليها.
وبين نشوة الفوز لدى لاعبي “الماص” وغضب الجماهير التي لم تتمكن من مشاهدة اللقاء، يبقى الأكيد أن الفريق الفاسي يواصل تثبيت حضوره القوي في سباق البطولة، بينما تظل مسألة البث التلفزي للمباريات إحدى القضايا التي تنتظر حلولًا أكثر إنصافًا لعشاق الكرة المغربية.






