محكمة الاستئناف بفاس تؤجل النطق بالحكم في قضية مقتل الطالب بنعيسى آيت الجيد إلى آخر الجلسة

قررت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بفاس، صباح اليوم الخميس، تأخير النطق بالحكم في قضية مقتل الطالب اليساري محمد بنعيسى آيت الجيد، التي تعود وقائعها إلى أحداث العنف التي شهدتها جامعة فاس سنة 1993، ويتابع فيها القيادي بحزب العدالة والتنمية عبد العالي حامي الدين، إلى آخر الجلسة.
وجاء هذا القرار خلافا لما كان يتوقعه دفاع المتهم والطرف المطالب بالحق المدني، بعدما جرى تمديد المداولة خلال جلسة الخميس الماضي إلى اليوم، في أفق إصدار الحكم. غير أن رئيس الهيئة القضائية، المستشار عز العرب أمزيان، أخبر دفاع المتهم بأن النطق بالحكم سيجري في ختام الجلسة، دون الإعلان عنه في بدايتها.
وكانت الهيئة القضائية قد قررت، خلال الأسبوع الماضي، تمديد المداولة في الملف وتحديد يوم الخميس موعدا للنطق بالحكم، بعدما اعتبرت القضية جاهزة للمناقشة، وشرعت في الاستماع إلى الدفوع الشكلية التي تقدم بها دفاع عبد العالي حامي الدين، رغم غياب الشاهد والطرف المطالب بالحق المدني.
وتركزت دفوع الدفاع أساسا على مسألة سبقية البت في القضية، معتبرا أن الملف سبق أن عرف مسارا قضائيا انتهى بإدانة حامي الدين في مرحلة سابقة، وأنه لا توجد وقائع جديدة تبرر إعادة محاكمته من أجل الأفعال نفسها.
وفي هذا السياق، استحضر المحامي عمر حلوي المراحل القضائية التي مر منها الملف منذ سنة 1993، تاريخ وقوع الأحداث التي أفضت إلى مقتل الطالب محمد بنعيسى آيت الجيد، مرورا بسنة 1994، حين أدين حامي الدين بتهمة المساهمة في مشاجرة نتجت عنها حالة وفاة، وصولا إلى سنتي 2012 و2013، اللتين شهدتا قرار النيابة العامة حفظ شكايتين تقدم بهما الطرف المدني، استنادا إلى مبدأ سبقية البت.
وتعود القضية إلى أحداث عنف شهدتها جامعة فاس قبل أكثر من ثلاثة عقود، وانتهت بمقتل الطالب القاعدي محمد بنعيسى آيت الجيد، وهي القضية التي ظلت تثير نقاشا قضائيا وحقوقيا وسياسيا بسبب امتداد مسارها عبر مراحل متعددة من التقاضي.
وكانت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس، برئاسة المستشار محمد لحية، قد قضت بإدانة عبد العالي حامي الدين بثلاث سنوات حبسا نافذا، بعد إعادة تكييف الأفعال المنسوبة إليه إلى جناية المشاركة في الضرب والجرح المفضي إلى الموت دون نية إحداثه.
ويترقب المتابعون تطورات الملف وما ستسفر عنه مداولات غرفة الجنايات الاستئنافية، في قضية ظلت حاضرة في المشهد العام منذ سنة 1993، بالنظر إلى خلفياتها الطلابية والسياسية، وما تثيره من نقاش بشأن حدود إعادة المحاكمة ومبدأ سبقية البت في القضايا الجنائية.






