سياسة

جدل تضارب المصالح يلاحق المنصوري رئيسة الحكومة.. مقربون منها ينفون الاتهامات و«لوديسك» يتمسك بتحقيقه

عاد ملف تضارب المصالح إلى واجهة النقاش السياسي بالمغرب، بعد تداول معطيات بشأن العلاقة المهنية السابقة لفاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة، بمكتب للمحاماة، على خلفية تحقيق صحفي تناول ملفات تولتها المجموعة العمومية «العمران» خلال الفترة التي كانت فيها المنصوري تشرف على قطاع إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.

وفي مواجهة هذه الاتهامات، خرج مصدر مقرب من رئيسة الحكومة بتوضيحات نشرتها منصة إعلامية تابعة لحزب الأصالة والمعاصرة، نفى من خلالها وجود أي تضارب للمصالح، مؤكدا أن المنصوري قطعت صلتها المهنية والمالية بمكتب المحاماة الذي سبق أن ارتبطت به منذ تعيينها وزيرة في أكتوبر 2021، وأنها لم تعد تستفيد من أي عائدات مرتبطة بنشاطه.

وتأتي هذه التوضيحات ردا على تحقيق استقصائي نشره موقع «لوديسك»، أثار تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين مكتب المحاماة المعني ومجموعة «العمران»، التي كانت خاضعة لوصاية الوزارة التي تولت المنصوري تدبيرها بين سنتي 2021 و2025. ووفق المعطيات التي أوردها التحقيق، فقد تولى المكتب تدبير نحو 14 ملفا قضائيا لفائدة المجموعة العمومية، من أصل 40 ملفا كانت معروضة أمام المحاكم التجارية.

وفي رده على ما ورد في التحقيق، شدد المصدر المقرب من رئيسة الحكومة على أن المنصوري لم تتدخل، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، لفائدة مكتب المحاماة، كما نفى حصولها على أي أتعاب منه منذ التحاقها بالحكومة. واعتبر أن قرار مغادرتها مهنة المحاماة جاء في إطار الحرص على احترام أخلاقيات تدبير الشأن العام ومقتضيات الشفافية التي ينبغي أن تؤطر ممارسة المسؤوليات الحكومية.

كما اعتبر المصدر أن إعادة إثارة هذا الملف بالتزامن مع انطلاق عمل الحكومة الجديدة تندرج ضمن محاولات التشويش على بدايتها وعلى التزاماتها المعلنة بشأن محاربة تضارب المصالح وتخليق الحياة العامة، نافيا أن تكون الاتهامات المتداولة مستندة إلى وقائع تثبت وجود مخالفات من جانب رئيسة الحكومة.

ولم يستبعد المصدر اللجوء إلى القضاء دفاعا عن سمعة المنصوري، موضحا أنها تحتفظ بحقها في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، مع الإشارة إلى أن المطالبة القضائية المرتقبة ستقتصر على درهم رمزي، باعتباره تعبيرا عن الرغبة في إثبات الحقيقة، وليس السعي إلى الحصول على تعويضات مالية أو التضييق على العمل الصحفي.

في المقابل، تمسك موقع «لوديسك» بمضمون تحقيقه، رافضا التراجع عن المعطيات التي نشرها. وأكد الموقع أن تأسيس شركة المحاماة المعنية تم بعد سنة 2021، أي عقب تولي المنصوري مسؤوليتها الوزارية في قطاع الإسكان، كما أشار إلى استمرار ارتباط اسمها بملفات تخص مجموعة «العمران» خلال الفترة التي أصبحت فيها عضوا في الحكومة، مجددا تأكيده صحة ما أورده في تحقيقه.

وبين النفي الصادر عن محيط رئيسة الحكومة وتمسك الموقع الاستقصائي بما نشره، يظل الملف مفتوحا على سجال تتداخل فيه الاعتبارات القانونية والأخلاقية والإعلامية، خصوصا أن الأمر يتعلق بمسؤولة حكومية تتولى حاليا رئاسة الجهاز التنفيذي، وبمجموعة عمومية تخضع للوصاية الحكومية، وبمكتب مهني سبق أن ارتبطت به.

وتكتسب هذه القضية أهمية إضافية بالنظر إلى السياق السياسي الذي تثار فيه، إذ تزامنت مع تقديم رئيسة الحكومة برنامجها الحكومي أمام البرلمان، متضمنا التزامات تتعلق بتعزيز النزاهة ومحاربة الفساد وتخليق الحياة العامة، إلى جانب الإجراءات المعلن عنها بشأن تجريم الإثراء غير المشروع والتصدي لتضارب المصالح.

وفي ظل تضارب الروايتين، يبقى التمييز ضروريا بين الاتهامات والتساؤلات التي يثيرها التحقيق الصحفي من جهة، والنفي الصادر عن محيط رئيسة الحكومة من جهة أخرى، إذ لا يكفي تداول المعطيات وحده لإثبات وقوع مخالفة قانونية، كما أن النفي لا يحسم بمفرده جميع الأسئلة المرتبطة بتوقيت الملفات وطبيعة العلاقات المهنية وحدود المسؤولية المؤسساتية.

ومن ثم، فإن الحسم في هذا السجال يقتضي الاستناد إلى الوثائق والمعطيات القابلة للتحقق، وتوضيح التسلسل الزمني للملفات المعنية، وطبيعة الصلات المهنية والمالية التي كانت قائمة، ومدى احترام القواعد المنظمة لتضارب المصالح خلال تولي المسؤولية الحكومية، بما يضمن حق الرأي العام في الحصول على المعلومات، ويحفظ في الوقت نفسه قرينة البراءة وحرية الصحافة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى