الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس مكناس تدخل سباق الزمن لتحصين شبكات تصريف مياه الأمطار واستباق مخاطر الفيضانات

تواصل الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس مكناس تكثيف تدخلاتها الميدانية الرامية إلى تأهيل شبكات التطهير السائل وتصريف مياه الأمطار، من خلال عمليات استباقية لتنقية البالوعات والقنوات والمجاري من الأتربة والأوساخ والنفايات المتراكمة، استعدادا لأي تساقطات مطرية مرتقبة، وفي إطار مقاربة وقائية تقوم على التدخل قبل وقوع الاختلالات، بدل انتظار تسجيل الفيضانات أو انسداد المنشآت وتصاعد شكاوى المواطنين.
وفي هذا السياق، دخلت مصلحة الصيانة التابعة لقطاع التطهير السائل، بتوجيهات من المدير العام للشركة، في سباق مع الزمن لتكثيف عمليات التنقية والمراقبة الميدانية، مستهدفة عددا من المحاور والقنوات والبالوعات التي تتطلب تدخلا تقنيا منتظما، مع إيلاء عناية خاصة للنقط التي تعرف تجمع مياه الأمطار أو تكون أكثر عرضة للاختناق خلال فترات التساقطات الغزيرة. وتندرج هذه التحركات ضمن توجه يروم تعزيز جاهزية الشبكات والحد من مخاطر الفيضانات المفاجئة التي قد تنتج عن تراكم النفايات أو تجاوز الحمولة المائية للقدرة الاستيعابية لبعض المقاطع.
ولا تقتصر هذه التعبئة على إزالة الأوساخ الظاهرة عند مداخل البالوعات، بل تشمل كذلك فحص القنوات من الداخل، والتأكد من سلامة مسارات تصريف المياه، ورصد الترسبات والعوائق التي قد لا تظهر بالمعاينة السطحية. وتستند الشركة في هذا المجال إلى وسائل تقنية متطورة، من بينها شاحنات التنظيف بالضغط العالي ووحدات المراقبة بالفيديو، التي تسمح بتشخيص حالة القنوات والكشف عن التشققات والكسور والترسبات والانسدادات، بما يساعد الفرق المختصة على تحديد طبيعة التدخل المطلوب وتوجيه الموارد البشرية والآليات إلى المواقع المعنية بدقة أكبر.
وتراهن الشركة على تنزيل مخطط جهوي لليقظة والتدخل، يقوم على تعزيز التنسيق بين الفرق التقنية وتعبئة وسائل العمل وفق طبيعة المخاطر المسجلة بكل منطقة، مع الاستعداد لرفع مستوى التدخل خلال ذروة التساقطات المطرية. ويستهدف هذا التوجه تحسين سرعة الاستجابة للحالات الطارئة، خصوصا بالأحياء والمحاور التي تعرف تجمعا متكررا للمياه، أو التي يمكن أن تشهد انسدادا مفاجئا في مجاري تصريف مياه الأمطار نتيجة تراكم الأوحال والمخلفات الصلبة.
كما تندرج هذه المقاربة ضمن منظومة أوسع لمراقبة الشبكات وتتبع مستوى تدفق المياه، إذ تتيح أنظمة القياس والمراقبة عن بعد توفير معطيات محينة حول الصبيب المسجل داخل بعض المنشآت، بما يساعد على تحديد المناطق التي تستدعي تدخلا عاجلا، وتعبئة فرق الضخ عند الضرورة لتخفيف الضغط عن القنوات. ويشكل الجمع بين الصيانة الوقائية والتشخيص التقني والتدخل الميداني السريع عاملا مهما في الحد من الاختلالات التي قد تتفاقم خلال فترات الأمطار القوية أو المتواصلة.
ممارسات خاطئة تهدد سلامة الشبكات وتضاعف مخاطر الاختناق
وفي المقابل، تبرز ضرورة انخراط مختلف المتدخلين في الحفاظ على سلامة البالوعات والمنشآت المخصصة لتصريف مياه الأمطار، بعدما رصدت الشركة، وفق المعطيات المرتبطة بتدخلاتها الميدانية، حالات يجري خلالها التخلص من الأتربة والنفايات داخل هذه البالوعات أثناء عمليات كنس الشوارع وتنظيفها.
وتشكل هذه الممارسات، متى ثبت وقوعها، عاملا مباشرا في إضعاف فعالية عمليات الصيانة، لأن الأتربة والمخلفات التي يفترض جمعها ونقلها إلى الأماكن المخصصة للتخلص منها قد تتحول إلى عوائق داخل القنوات، فتتراكم مع مرور الوقت وتحد من انسيابية المياه، أو تتسبب في انسداد مفاجئ عند ارتفاع منسوب التساقطات.
ومن هنا، تبرز أهمية التنسيق بين الشركة المكلفة بتدبير شبكات التطهير السائل وشركات النظافة والجهات المعنية بتدبير المجال الحضري، من أجل ضمان عدم توجيه النفايات والأوحال نحو البالوعات، واحترام المسارات السليمة لجمع المخلفات ونقلها. فتنقية الشوارع لا يمكن أن تحقق أهدافها كاملة إذا انتهت الأتربة المرفوعة من الطرقات داخل منشآت تصريف المياه، بما يعيد إنتاج أسباب الاختناق التي تعمل الفرق التقنية على معالجتها.
الشركة تدعو المواطنين إلى حماية البالوعات وعدم تحويلها إلى مطارح للنفايات
وبالموازاة مع تعبئة فرق الصيانة، توجه الشركة نداء إلى ساكنة الجهة بضرورة التحلي باليقظة والمسؤولية، والامتناع عن رمي الأكياس البلاستيكية والأزبال ومخلفات البناء والأتربة داخل البالوعات، أو وضع مواد من شأنها إغلاق مداخلها وعرقلة تدفق مياه الأمطار. كما تدعو إلى الإبلاغ عن البالوعات المسدودة أو المتضررة، خاصة في المواقع التي تعرف تجمع المياه خلال التساقطات، حتى يتسنى للفرق المختصة التدخل في الوقت المناسب.
وتؤكد هذه التعبئة أن حماية شبكات التطهير السائل لا ترتبط فقط بحجم الإمكانيات التقنية واللوجستيكية التي تضعها الشركة رهن إشارة فرقها، بل تتطلب أيضا سلوكا مسؤولا من المواطنين ومستخدمي النظافة وباقي المتدخلين. فكل بالوعة تظل مفتوحة وخالية من النفايات تساهم في تسهيل تصريف مياه الأمطار، بينما قد يؤدي انسداد واحد إلى إرباك حركة المياه ورفع مخاطر التجمعات المائية في محيطه.
وبين التنقية الميدانية، والفحص التقني للقنوات، وتعزيز فرق التدخل والاستعداد لفترات الذروة، تواصل الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس مكناس اعتماد منطق الوقاية والاستباق في تدبير شبكات التطهير السائل. ويبقى الرهان الأساسي هو تحويل هذه العمليات إلى عمل دوري ومستمر يشمل مختلف المناطق، مع إعطاء الأولوية للنقط الحساسة، بما يعزز قدرة الشبكات على مواجهة التقلبات الجوية، ويحمي سلامة المواطنين وممتلكاتهم، ويساهم في ضمان انسيابية حركة السير واستمرارية المرافق الحيوية خلال موسم الأمطار.






