سياسة

وزراء الأصالة والمعاصرة في حكومة المنصوري.. وجوه من داخل الحزب تتقدم إلى المسؤولية الحكومية وتراهن على الخبرة التنظيمية

تقدم التشكيلة المتداولة لوزراء حزب الأصالة والمعاصرة في الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري مجموعة من الأسماء التي ارتبط مسارها السياسي والتنظيمي بالحزب، وتدرج عدد من أصحابها داخل هياكله، قبل الوصول إلى مواقع المسؤولية الحكومية. ويطرح هذا المعطى سؤالا حول طبيعة الاختيارات التي يعتمدها الحزب المتصدر للانتخابات التشريعية، ومدى حرصه على الاستعانة بأطره التنظيمية والسياسية في تدبير القطاعات الوزارية التي ستؤول إليه.

وتضم اللائحة الرسمية أسماء فاطمة الزهراء المنصوري، وفوزي لقجع، وعبد اللطيف وهبي، وخالد حاتمي، وعز الدين المداوي، ونجوى كوكوس، وصلاح الدين عبقاري، ومحمد المهدي بنسعيد، وسمير بلفقيه، وفاطمة السعدي، مع توزيع حقائب حكومية مختلفة بينهم. غير أن هذه اللائحة، بما تتضمنه من أسماء وصفات وزارية، ينبغي التعامل معها وفق وضعها المعلن، والتمييز بين ما جرى تأكيده رسميا وما يظل مرتبطا بالمعطيات المتداولة بشأن التشكيلة الحكومية.

وتكتسي هذه الأسماء أهمية خاصة بالنظر إلى موقع حزب الأصالة والمعاصرة في الأغلبية الجديدة، بعدما تصدر الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر 2026، وكُلفت منسقته الوطنية للقيادة الجماعية فاطمة الزهراء المنصوري بتشكيل الحكومة.

وجاء الاتفاق على الأغلبية الحكومية الجديدة، وفق البلاغ الصادر في 12 أكتوبر الجاري، ليجمع حزب الأصالة والمعاصرة بأحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، في تحالف أعلن عزمه تشكيل حكومة منسجمة تستجيب للتحديات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية التي تواجه البلاد.

وجوه حزبية من داخل البيت التنظيمي

من أبرز ما يلفت الانتباه في القراءة السياسية للأسماء المنسوبة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، حضور وجوه لها ارتباطات سابقة بهياكله التنظيمية أو بمؤسساته السياسية، وهو ما يتيح للحزب الاستناد إلى رصيد من التجربة في العمل الحزبي والتدبير المؤسساتي.

وتبرز فاطمة الزهراء المنصوري في مقدمة هذه الأسماء، باعتبارها من القيادات المركزية للحزب، وواحدة من الوجوه التي ارتبطت بمساره السياسي خلال السنوات الماضية، قبل أن تتولى مهمة تشكيل الحكومة الجديدة. ويمنحها موقعها على رأس الجهاز القيادي للحزب، إلى جانب مسؤوليتها الحكومية، دورا محوريا في الربط بين التوجهات السياسية للحزب والتزامات الأغلبية الحكومية.

ويأتي عبد اللطيف وهبي ضمن الوجوه السياسية المعروفة داخل الحزب، بحكم تجربته في القيادة الحزبية وتوليه وزارة العدل في الحكومة السابقة. وتمثل تجربته نموذجا لمسار جمع بين المسؤولية التنظيمية والعمل التشريعي والتدبير الحكومي، وإن كانت إعادة إسناد حقيبته أو تغيير موقعه في الحكومة الجديدة لا يمكن تأكيده استنادا إلى اللوائح غير الرسمية وحدها.

أما محمد المهدي بنسعيد، فقد راكم تجربة حكومية سابقة في قطاع الشباب والثقافة والتواصل، إلى جانب حضوره في العمل الحزبي. ويطرح اسمه ضمن التشكيلة المتداولة تساؤلات بشأن طبيعة المسؤولية التي قد يتولاها في المرحلة المقبلة، ومدى استمرار ارتباطه بالقطاعات التي راكم فيها تجربة سابقة أو انتقاله إلى مجال آخر.

وفي الجانب المرتبط بالتكوين والتدبير، يبرز اسم عز الدين المداوي، الذي تولى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار في الحكومة السابقة، فيما يرد اسم فوزي لقجع ضمن الأسماء المتداولة المرتبطة بقطاع الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية. ويستدعي هذان الاسمان التمييز بين الانتماء الحزبي وبين طبيعة المسار المهني والسياسي لكل منهما، إذ لا يكفي ورود اسم في لائحة وزارية متداولة للجزم بانتمائه التنظيمي أو بتوليته حقيبة بعينها في الحكومة الجديدة.

التدرج الحزبي في مواجهة منطق الاستقطاب

يتيح حضور الأطر الحزبية التي تدرجت داخل التنظيم فرصة لقراءة توجه محتمل نحو الاستفادة من الخبرة المتراكمة داخل الحزب، بدل الاقتصار على استقطاب أسماء من خارجه عند تشكيل الفريق الحكومي. فالمسؤولية الوزارية لا تتطلب المعرفة التقنية بالقطاع فحسب، بل تستلزم أيضا القدرة على التنسيق السياسي، والتواصل مع المؤسسات المنتخبة، وفهم التزامات الحزب أمام ناخبيه، والعمل ضمن أغلبية تتكون من أربعة أحزاب.

ويشكل التدرج في الهياكل الحزبية، متى ثبت بالنسبة إلى كل اسم، مؤشرا على الاحتكاك بالعمل السياسي والتنظيمي، وعلى اكتساب خبرة في تدبير الاختلافات وصياغة المواقف والمشاركة في اتخاذ القرار. لكنه لا يشكل وحده دليلا كافيا على الكفاءة الحكومية، التي تظل رهينة بالتجربة الفعلية والقدرة على تنفيذ السياسات العمومية وتحقيق نتائج قابلة للقياس.

ومن هنا، فإن الحديث عن كون وزراء الحزب أبناء تنظيمه ينبغي أن يستند إلى المسارات الموثقة لكل واحد منهم، لا إلى تعميم يشمل جميع الأسماء الواردة في صورة متداولة، خصوصا عندما تضم اللائحة شخصيات ذات مسارات مهنية أو مؤسساتية مختلفة.

كما أن الاستعانة بكفاءات من خارج الهياكل الحزبية ليست في حد ذاتها مؤشرا سلبيا، مثلما أن الانتماء التنظيمي لا يعفي المسؤول من إثبات قدرته على التدبير. ويظل معيار الحكم على الاختيارات الحكومية هو مدى التوفيق بين التمثيلية السياسية والخبرة القطاعية والنزاهة والقدرة على الوفاء بالالتزامات المعلنة.

رهان المسؤولية لا ينتهي عند توزيع الحقائب

تواجه الوجوه التي ستتولى المسؤولية الحكومية، سواء جاءت من داخل الأحزاب أو من خارجها، انتظارات اجتماعية واقتصادية كبيرة، ترتبط بالتشغيل، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وتقوية القدرة الشرائية، وتطوير الاستثمار، وتحقيق الإنصاف بين الجهات.

كما أن الحكومة الجديدة ستكون مطالبة بمواصلة المشاريع الاستراتيجية المرتبطة بالبنيات التحتية والاستعداد للاستحقاقات الدولية المقبلة، وفي مقدمتها تنظيم المغرب لكأس العالم لكرة القدم سنة 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال. وهي ملفات تتطلب تنسيقا بين القطاعات الحكومية، وتعبئة الموارد، وربط المسؤولية بالمحاسبة والنتائج.

وبالنسبة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، فإن تصدر الانتخابات وتولي قيادة الحكومة يضعانه أمام اختبار مختلف عن مرحلة المشاركة في تدبير الائتلاف الحكومي السابق. فالمطلوب لم يعد يقتصر على الحضور في مواقع المسؤولية، بل يشمل ترجمة البرنامج السياسي إلى إجراءات ملموسة، وتقديم حصيلة يمكن للمواطنين تقييمها على أساس ما تحقق في حياتهم اليومية.

وتبقى الأسماء المتداولة بشأن الحقائب الوزارية بحاجة إلى المطابقة مع التشكيلة الرسمية المعلنة، كما ينبغي التحقق من الصفة الحزبية والمسار التنظيمي لكل وزير على حدة، حتى لا تختلط المعطيات المؤكدة بالتوقعات.

وفي المحصلة، فإن الرهان الأهم أمام الأصالة والمعاصرة لا يتعلق فقط بتقديم وجوه معروفة داخل الحزب، أو بإبراز مساراتها التنظيمية، وإنما بمدى قدرة هذه الوجوه على تحويل تجربتها السياسية إلى أداء حكومي فعال، يستجيب لانتظارات المواطنين ويعزز الثقة في المؤسسات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى