فاس–مكناس.. الممرضون والطلبة والخريجون يحتجون أمام المديرية الجهوية للصحة بسبب المناصب المالية والتعويضات

يخوض ممرضون وطلبة وخريجو معاهد التكوين في المهن التمريضية وتقنيات الصحة، في هذه الأثناء من يوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026، وقفة احتجاجية أمام المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة فاس–مكناس، في خطوة تصعيدية للمطالبة بتسوية ملفات مهنية ومالية ظلت، بحسب مطالبهم، عالقة دون حلول ملموسة.
وتندرج هذه الوقفة ضمن البرنامج النضالي الذي أعلنته التنسيقية الوطنية لطلبة وخريجي وممرضي المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، احتجاجاً على التأخر في توفير المناصب المالية، وتسوية التعويضات عن التداريب الاستشفائية، وفتح آفاق التوظيف أمام الخريجين، إلى جانب صرف مستحقات الحراسة والإلزامية لفائدة الممرضين العاملين بالمؤسسات الصحية.
ويأتي هذا التحرك في سياق يتسم بتزايد الانتظارات المرتبطة بإصلاح المنظومة الصحية وإعادة تنظيم تدبيرها على المستوى الجهوي، خصوصاً بعد دخول المجموعة الصحية الترابية فاس–مكناس مرحلة جديدة من تدبير الخدمات الصحية. وهي مرحلة تضع الموارد البشرية في صلب التحديات المطروحة، بالنظر إلى ارتباط جودة الخدمات الصحية بتوفر الأطر الكافية، وتحسين ظروف اشتغالها، وتسوية حقوقها المهنية والمالية.
المناصب المالية.. معضلة الخريجين وانتظارات المستشفيات
ويعيد الاحتجاج إلى الواجهة إشكالية التوفيق بين أعداد خريجي مؤسسات التكوين الصحي وحاجيات المستشفيات والمراكز الصحية من الأطر التمريضية والتقنية، في وقت يطالب فيه المحتجون بتوضيح آفاق التوظيف، والكشف عن التدابير المرتقبة لتوفير المناصب المالية اللازمة للاستجابة للحاجيات الفعلية للمؤسسات الصحية بالجهة.
ولا يتعلق الأمر، وفق طبيعة المطالب المعلنة، بمجرد انتظار فرص الشغل، بل بملف يرتبط كذلك بقدرة المنظومة الصحية على استثمار الكفاءات التي يجري تكوينها، وتفادي استمرار حالة الانتظار لدى الخريجين، في مقابل الحاجة إلى تعزيز الموارد البشرية وتحسين استمرارية الخدمات المقدمة للمواطنين.
وتطرح هذه الوضعية أسئلة حول مدى ملاءمة التخطيط للموارد البشرية مع الحاجيات الميدانية، ومدى وضوح الرؤية بشأن المناصب المالية المبرمجة وآجال فتح مباريات التوظيف، دون أن يعني ذلك وجود معطيات رسمية مؤكدة بشأن عدد المناصب المتاحة أو حجم الخصاص على مستوى الجهة.
التعويضات والحراسة والإلزامية.. ملفات تنتظر التسوية
وإلى جانب التشغيل، يطالب المحتجون بتسوية التعويضات المرتبطة بالتداريب الاستشفائية، وصرف مستحقات الحراسة والإلزامية للممرضين العاملين، وهي ملفات تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة العمل داخل المؤسسات الصحية، وما يفرضه من التزامات مهنية واستمرارية في تقديم الخدمات.
ويؤكد هذا الجانب من الاحتجاج أن النقاش حول إصلاح الصحة لا ينحصر في بناء المؤسسات وإعادة هيكلة التدبير، بل يمتد أيضاً إلى الأوضاع المهنية والاجتماعية للأطر التي تتحمل مسؤولية تقديم الرعاية الصحية. فاستقرار الموارد البشرية وتحفيزها يظلان من العناصر الأساسية لضمان جودة الخدمات وتفادي انتقال التوترات المهنية إلى محيط المرفق الصحي.
كما أن استمرار المطالب المرتبطة بمستحقات مالية دون توضيحات كافية بشأن وضعيتها وآجال صرفها من شأنه أن يوسع دائرة الاحتقان، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بفئات تشتغل في ظروف تتطلب الحضور المستمر والاستعداد للتدخل خارج أوقات العمل العادية.
المجموعة الصحية الترابية أمام اختبار التدبير والحوار
ويضع هذا التحرك الاحتجاجي المسؤولين الجهويين والجهات المشرفة على تدبير القطاع الصحي أمام ضرورة توضيح مآل الملفات المطروحة، وتحديد الجهة المسؤولة عن معالجة كل مطلب، سواء تعلق الأمر بالمناصب المالية والتوظيف أو بالتعويضات والمستحقات المهنية.
كما يطرح الانتقال إلى نموذج جديد لتدبير الخدمات الصحية سؤال التنسيق بين مختلف المتدخلين، ومدى قدرة الهيكلة الجديدة على تسريع معالجة الملفات الإدارية والمالية، وتحقيق توازن بين متطلبات إصلاح المنظومة الصحية وانتظارات العاملين والطلبة والخريجين.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الحاجة ملحة إلى حوار مؤسساتي جدي يفضي إلى توضيحات دقيقة بشأن المطالب المرفوعة، مع تحديد آجال واقعية للتسوية، بدل ترك الملفات مفتوحة على احتمالات التصعيد المتكرر.
وتبقى الأنظار موجهة إلى ما ستسفر عنه وقفة اليوم، ومدى تجاوب الجهات المعنية مع مطالب المحتجين، في انتظار صدور معطيات رسمية بشأن نتائج التحرك أو أي لقاءات قد تجمع ممثلي التنسيقية بالمسؤولين.
وبين مطالب الخريجين بفرص شغل واضحة، وانتظارات الممرضين بشأن مستحقاتهم، وحاجة المؤسسات الصحية إلى موارد بشرية كافية، يتجاوز الملف حدود الاحتجاج الظرفي ليطرح تحدياً عملياً أمام تدبير القطاع الصحي بجهة فاس–مكناس: كيف يمكن تسريع الإصلاح وضمان استمرارية الخدمات، دون تأجيل الملفات المهنية والاجتماعية التي تشكل أحد مرتكزات نجاحه؟






