محمد أوزين: الخطاب الملكي خارطة طريق لمغرب صاعد اقتصادياً ومنصف اجتماعياً ومتوازن مجالياً

عبّر محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، عن اعتزاز حزبه بما تضمنه الخطاب الملكي السامي بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان من توجيهات استراتيجية ورؤية مستقبلية لمواصلة مسار التنمية بالمملكة، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تستدعي تعبئة جماعية ومسؤولية سياسية ومؤسساتية قادرة على تحويل التوجيهات الملكية إلى نتائج ملموسة يستشعر المواطن أثرها في حياته اليومية.
واعتبر أوزين أن الخطاب الملكي يشكل خارطة طريق واضحة أمام المؤسسات الدستورية والقوى السياسية، من أجل بناء مغرب صاعد اقتصادياً، ومنصف اجتماعياً، ومتوازن مجالياً، تكون فيه حاجيات المواطنين وانتظاراتهم في صلب السياسات العمومية، ولا تظل فيه ثمار التنمية محصورة في مؤشرات النمو والأرقام الاقتصادية، بل تتحول إلى فرص للشغل وتحسين القدرة الشرائية والارتقاء بالخدمات الأساسية.
وفي هذا السياق، شدد الأمين العام لحزب الحركة الشعبية على أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في تحقيق معدلات نمو إيجابية، وإنما في ضمان انعكاسها المباشر على الأوضاع الاجتماعية للأسر، وتعزيز فرص الشباب في الاندماج الاقتصادي، وتحسين جودة المدرسة العمومية والمستشفى العمومي، إلى جانب ترسيخ الثقة في المؤسسات، خصوصاً لدى الفئات التي تنتظر الإنصاف وتكافؤ الفرص.
وفي قراءته لمضامين الخطاب الملكي، أبرز أوزين أهمية اعتماد مقاربة جديدة في تنزيل الجهوية المتقدمة، تقوم على جعل العدالة المجالية أولوية في السياسات العمومية، بما يسمح بتقليص الفوارق بين الجهات والمناطق، وتوجيه مزيد من الاهتمام إلى العالم القروي والمناطق الجبلية والواحات، فضلاً عن المجالات التي ما زالت تواجه صعوبات في التنمية والولوج إلى الخدمات الأساسية.
وأكد أن المغرب الذي تتطلع إليه الحركة الشعبية هو مغرب لا يترك أي مواطن أو منطقة خارج مسار التنمية، ولا يقيس نجاح السياسات العمومية بما تحققه من أرقام فقط، بل بما تحدثه من تغيير ملموس في ظروف عيش المواطنين، سواء تعلق الأمر بالقدرة الشرائية للأسر، أو فرص الشغل المتاحة أمام أبنائها، أو جودة الخدمات الصحية والتعليمية، أو الحق في العيش الكريم بمختلف مناطق المملكة.
واعتبر أوزين أن التوجيهات الملكية تضع الحكومة والبرلمان والأحزاب السياسية ومختلف المؤسسات أمام مسؤولية واضحة، قوامها الانتقال من منطق الإعلان عن البرامج إلى منطق تحقيق النتائج، ومن تعدد الوعود إلى تحديد الأولويات، ومن الاكتفاء بتدبير المؤشرات الاقتصادية إلى قياس الأثر الفعلي للسياسات العمومية على الحياة اليومية للمواطنات والمواطنين.
ومن هذا المنطلق، شدد الأمين العام للحركة الشعبية على أن الولاية التشريعية المقبلة ينبغي أن تشكل محطة للإنصات الحقيقي إلى نبض المجتمع وإعادة الاعتبار للعمل السياسي والمؤسساتي، من خلال ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتقييم البرامج العمومية، وضمان توجيه الموارد المتاحة نحو الحاجيات الفعلية للمواطنين، بعيداً عن كل أشكال هدر الزمن التنموي والإمكانات الوطنية.
وأضاف أن الوفاء لروح التوجيهات الملكية السامية لا يتحقق بمجرد إعلان الالتزام بها، بل يستلزم ترجمتها إلى قرارات وإجراءات عملية، تكون نتائجها قابلة للتقييم ويشعر المواطنون بانعكاساتها في حياتهم اليومية، معتبراً أن هذا هو الاختبار الحقيقي لمدى قدرة المؤسسات والفاعلين السياسيين على الاستجابة للانتظارات الاجتماعية والتنموية.
وعلى مستوى السياسة الخارجية، أبرز أوزين ما وصفه برقي ونضج الدبلوماسية المغربية، مشيراً إلى أهمية تدبير العلاقات مع دول الجوار بمنطق استراتيجي يتجاوز الحسابات الانتخابية العابرة، مع الحفاظ على المصالح الوطنية للمملكة واحترام مقتضيات حسن الجوار.
وتوقف الأمين العام لحزب الحركة الشعبية عند ملف الهجرة وتداعياته في العلاقات مع إسبانيا، مؤكداً أهمية التعامل معه باعتباره شأناً سيادياً، مع الحرص في الوقت نفسه على صون وشائج الصداقة التاريخية التي تجمع البلدين، والحفاظ على مبدأ حسن الجوار بما يضمن تدبير القضايا المشتركة في إطار من المسؤولية والاحترام المتبادل.
ويعكس هذا الموقف، وفق ما عبّر عنه أوزين، ضرورة التوفيق بين الدفاع عن المصالح العليا للمغرب والحفاظ على علاقات مستقرة ومتوازنة مع محيطه، بعيداً عن توظيف الملفات المشتركة في التجاذبات السياسية الظرفية، وبما يخدم المصالح المتبادلة ويعزز أسس التعاون بين البلدين.
وخلص موقف حزب الحركة الشعبية، كما عبّر عنه أمينه العام محمد أوزين، إلى أن المرحلة المقبلة تقتضي جعل التنمية المنصفة والكرامة الاجتماعية وتكافؤ الفرص والعدالة المجالية محددات أساسية للعمل الحكومي والبرلماني والسياسي، مع تحويل التوجيهات الملكية إلى التزامات عملية قابلة للتنفيذ والتقييم، حتى يلمس المواطن أثرها في الشغل والخدمات العمومية وظروف العيش، وتترسخ الثقة في المؤسسات من خلال النتائج لا الوعود.






