جمع حاشد بإيمي نتليت.. شوكي يحشد أنصار الأحرار بالصويرة ويضع التشبيب والتنمية الاجتماعية في صدارة رسائل الحزب

شهدت جماعة إيمي نتليت بإقليم الصويرة زوال اليوم الإثنين، تجمعاً تواصلياً حاشداً لحزب التجمع الوطني للأحرار، عرف حضوراً جماهيرياً لافتاً، وشكل مناسبة لتقديم توجهات الحزب واستعداداته للاستحقاقات المقبلة، في لقاء حمل رسائل سياسية وتنموية واضحة، وعكس حجم التعبئة التي يخوضها الحزب على مستوى الإقليم.
وترأس محمد شوكي، رئيس التجمع الوطني للأحرار، هذا اللقاء، حيث خاطب الحاضرين بلغة سياسية مباشرة، مستعرضاً توجهات الحزب في المرحلة المقبلة، ومؤكداً أن الأحرار اختاروا بإقليم الصويرة الدفع بوجوه شابة وتجديد النخب، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الاستفادة من الكفاءات والتجارب المتراكمة.
وأكد شوكي أن اختيار شاب لتمثيل الحزب في الاستحقاقات المقبلة بإقليم الصويرة يندرج ضمن توجه واضح نحو **التشبيب وتجديد النخب السياسية**، مشيراً إلى أن الحزب يسعى إلى تحقيق التوازن بين الخبرة والكفاءة من جهة، وفتح المجال أمام الطاقات الجديدة من جهة أخرى.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس الحزب أن 38 في المائة من الوجوه التي أعلن عنها التجمع الوطني للأحرار ضمن لوائحه الانتخابية هي وجوه جديدة، في مؤشر قال إنه يعكس رغبة الحزب في ضخ دماء جديدة في العمل السياسي، دون التفريط في الأسماء التي راكمت تجربة في التدبير والعمل المؤسساتي.
ولم يكن الحضور الجماهيري الكبير باللقاء مجرد واجهة تنظيمية، بل شكل، بحسب الرسائل التي حملها اللقاء، تعبيراً عن سعي الأحرار إلى توسيع حضورهم داخل العالم القروي، وربط الخطاب السياسي بالانتظارات اليومية للسكان، خصوصاً في ما يتعلق بالحماية الاجتماعية، وفرص الشغل، ودعم الأسر، وتأهيل المجال القروي.
**شوكي: الأحرار حزب يتحمل مسؤوليته**
وشدد محمد شوكي على أن التجمع الوطني للأحرار يقدم نفسه كحزب مسؤول يتحمل مسؤولياته في مختلف المواقع، سواء داخل الحكومة أو المعارضة أو في مواقع التدبير، مؤكداً أن فلسفة الحزب تقوم على بناء دولة قوية وقادرة على مواكبة المواطنين وحمايتهم في مختلف مراحل حياتهم.
وربط شوكي هذا التصور بعدد من الأوراش الاجتماعية التي عرفتها السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها تعميم الحماية الاجتماعية، والتأمين الإجباري عن المرض، والدعم الاجتماعي المباشر، معتبراً أن هذه الإجراءات تمثل تحولات أساسية في علاقة الدولة بالمواطن وفي منظومة الحماية الاجتماعية.
وأشار إلى أن أكثر من 30 في المائة من أسر جماعة إيمي نتليت تستفيد من الدعم الاجتماعي المباشر، معتبراً أن الأهم بالنسبة للحزب ليس الاكتفاء بعرض الأرقام، وإنما الاشتغال على هذه الأوراش بمنهجية تضمن استمراريتها وتحافظ على المكتسبات التي تحققت.
**رهان على الشباب والاقتصاد القروي**
وأفرد رئيس التجمع الوطني للأحرار حيزاً مهماً من مداخلته للحديث عن الشباب، مبرزاً البرامج التي قال إن الحكومة أطلقتها بهدف خلق فرص جديدة أمام هذه الفئة، وفي مقدمتها برنامج «فرصة»، إلى جانب الإجراءات المرتبطة بتحسين الأجور والوضعية الاجتماعية لمختلف الفئات والقطاعات.
كما توقف عند مخرجات الحوار الاجتماعي، مشيراً إلى أن مجموع الالتزامات الاجتماعية تجاوز 45 مليار درهم، في إطار التوافق والحوار مع النقابات وأرباب العمل.
وفي رسالة موجهة إلى المستقبل، أعلن شوكي أن الحزب يتطلع خلال المرحلة المقبلة إلى رفع الحد الأدنى للأجور إلى **5000 درهم**، مع مواصلة العمل على تحسين القدرة الشرائية وتعزيز الحماية الاجتماعية.
وفي قلب خطاب الأحرار بإيمي نتليت، حضرت أيضاً قضية العالم القروي، حيث شدد شوكي على ضرورة مواصلة التأهيل الاقتصادي للمناطق القروية، وعدم اختزال التنمية في البنيات الأساسية فقط، بل ربطها بخلق الثروة وفرص الشغل ومصادر الدخل المستدامة.
**التعاونيات والمنتوج المحلي.. رهان جديد**
وشدد شوكي على أهمية الاقتصاد الاجتماعي والتضامني باعتباره رافعة أساسية لتنمية المناطق القروية، داعياً إلى تمكين التعاونيات من الولوج إلى التمويلات البنكية وغير البنكية، ومواكبتها من أجل تطوير أنشطتها وتحسين قدرتها على تسويق منتجاتها.
كما أبرز أهمية تثمين المنتجات المحلية وخلق فرص اقتصادية جديدة لفائدة سكان العالم القروي، بما يسمح بتحويل الإمكانات المحلية إلى مشاريع منتجة ومداخيل حقيقية للأسر والشباب.
ويأتي هذا الخطاب في سياق يسعى فيه التجمع الوطني للأحرار إلى تقديم نفسه بإقليم الصويرة باعتباره حزباً يراهن على الجمع بين الحضور السياسي والعمل الميداني، وبين تجديد الوجوه والاستمرارية في تدبير الأوراش الاجتماعية والاقتصادية.
وبينما شكل الحضور الجماهيري الكبير بإيمي نتليت إحدى أبرز سمات اللقاء، حرص شوكي على تقديم رسائل الحزب ضمن تصور يقوم على **المسؤولية والواقعية والنتائج**، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب، بحسب طرحه، الانتقال من منطق الشعارات والوعود إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ والقياس.
ويكشف اللقاء، في محصلته، عن تعبئة متقدمة للتجمع الوطني للأحرار بإقليم الصويرة، وعن رغبة واضحة في تحويل اللقاءات التواصلية إلى محطات سياسية للتقرب من المواطنين واستعراض الحصيلة وتقديم الوعود والالتزامات المقبلة، في وقت بدأت فيه الاستحقاقات الانتخابية تفرض نفسها بقوة على المشهد السياسي الوطني والمحلي.
وهكذا اختار الأحرار بإيمي نتليت أن يرفعوا سقف خطابهم، واضعين **التشبيب، والحماية الاجتماعية، ودعم الشباب، وتأهيل العالم القروي، وتقوية الاقتصاد التضامني** في صلب رسائلهم، بينما تولى محمد شوكي تقديم هذه العناوين أمام تجمع جماهيري حاشد، في واحدة من المحطات البارزة للحزب بإقليم الصويرة.





