سياسة

الرباط.. عودة عمدة المدينة ورئيس مقاطعة السويسي إلى «البام» تعيد رسم موازين التنافس بالعاصمة

شهدت الساحة السياسية بمدينة الرباط تطوراً لافتاً مع عودة كل من فتيحة المودني، عمدة مدينة الرباط، وعادل الأطراسي، رئيس مجلس مقاطعة السويسي، إلى صفوف حزب الأصالة والمعاصرة، بعد تجربة سياسية داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، في خطوة تأتي على بعد أسابيع قليلة من الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر المقبل، وتمنح «البام» دفعة سياسية وتنظيمية جديدة بالعاصمة. وظهر الطرفان خلال لقاء تنظيمي للحزب بحضور عضو القيادة الجماعية المهدي بنسعيد وعضو المكتب السياسي رشيد العبدي.

من الأحرار إلى «البام».. عودة تحمل خلفية انتخابية واضحة

وتكتسي الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى أن المودني والأطراسي كانا قد أعلنا، إلى جانب عدد من المنتخبين، خلال يونيو الماضي، إنهاء ارتباطهم بحزب التجمع الوطني للأحرار وتعليق ممارستهم للعمل السياسي والانتخابي من داخله، في قرار أرجعوه آنذاك إلى «اعتبارات موضوعية» قالوا إنها أصبحت تقيد أداء مهامهم الحزبية والسياسية والانتخابية بالشكل المطلوب. وضمت لائحة المغادرين أسماء منتخبة من مجلس جماعة الرباط ومجلس مقاطعة السويسي، ما أعطى الخطوة آنذاك بعداً تنظيمياً يتجاوز حالة فردية.

عادل الأطراسي.. رئيس مقاطعة السويسي وقيادي سابق في «البام»

أما عادل الأطراسي، فتعود أهميته في الخريطة السياسية للعاصمة إلى كونه رئيس مجلس مقاطعة السويسي ومستشاراً جماعياً، فضلاً عن مسار سياسي سابق داخل حزب الأصالة والمعاصرة امتد لسنوات، تولى خلاله مسؤوليات انتخابية وتنظيمية متعددة باسم الحزب. وكان الأطراسي قد غادر «البام» سنة 2021 ليلتحق بالتجمع الوطني للأحرار، قبل أن يعود اليوم إلى التنظيم الذي بدأ منه مساره السياسي، وهو ما يمنح عودته أهمية خاصة في سياق إعادة ترتيب الصفوف استعداداً للاستحقاق الانتخابي المقبل.

فتيحة المودني.. عمدة الرباط تعود إلى الحزب الذي سبق أن اشتغلت داخله

بدورها، تعود فتيحة المودني إلى الأصالة والمعاصرة بعد تجربة داخل التجمع الوطني للأحرار، وهي التي تتولى رئاسة مجلس جماعة الرباط، أحد أبرز المواقع المنتخبة على المستوى الوطني بالنظر إلى مكانة العاصمة السياسية والمؤسساتية. وعودة عمدة المدينة إلى «البام» تجعل الخطوة ذات وزن انتخابي وتنظيمي واضح، خصوصاً أن الحزب يستعيد بذلك شخصية توجد في قلب التدبير المحلي للعاصمة، إلى جانب رئيس إحدى مقاطعاتها الكبرى. ولم تعلن المودني، وفق المعطيات المنشورة، أسباب انتقالها إلى «البام»، بعدما لم ترد على اتصالات صحفية طلبت توضيحات بشأن دوافع القرار.

«البام» يعزز موقعه في العاصمة قبل الاستحقاق التشريعي

وتأتي عودة المودني والأطراسي في ظرف يعرف فيه المشهد الحزبي المغربي حركية غير مسبوقة استعداداً لانتخابات 2026، حيث تتسارع عمليات إعادة التموضع واستقطاب المنتخبين والفاعلين السياسيين. ومن هذه الزاوية، فإن التحاق شخصيتين تشغلان موقعين منتخبين بارزين في الرباط لا يمكن فصله عن السياق الانتخابي الحالي، خصوصاً أن مختلف الأحزاب تعمل على تقوية حضورها التنظيمي واستقطاب الأسماء التي راكمت تجربة في التدبير المحلي والعمل الانتخابي.

وتشكل الخطوة، في المحصلة، تعزيزاً لحضور الأصالة والمعاصرة داخل العاصمة واستعادةً لوجوه سبق أن اشتغلت داخل هياكله قبل انتقالها إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، في وقت دخلت فيه الأحزاب مرحلة حاسمة من ترتيب مرشحيها وصفوفها قبل الاستحقاقات التشريعية المقبلة. كما تضع هذه العودة حزب «البام» في موقع أقوى بالعاصمة، بالنظر إلى الوزن المؤسساتي والسياسي لكل من عمدة الرباط ورئيس مقاطعة السويسي، وتؤكد في الوقت ذاته أن الأسابيع الأخيرة التي تسبق الانتخابات تشهد إعادة رسم سريعة للخريطة الحزبية، خصوصاً داخل المدن الكبرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى