تزايد المصحات الخاصة بمكناس يثير التساؤلات: إشراف العامل “عبد الغني الصبار” على تدشين استثمار جديد يضع المستشفى العمومي “محمد الخامس” في قفص الاتهام

في الوقت الذي تنتظر فيه ساكنة الحاضرة الإسماعيلية التفاتة حقيقية وانتفاضة تنموية لإنقاذ قطاع الصحة العمومية المتهالك بالمدينة، ترأس عامل عمالة مكناس، عبد الغني الصبار، و برفقته رئيس جهة فاس مكناس عبدالواحد الأنصاري ووفد ضخم، مراسيم افتتاح وإعطاء انطلاقة خدمات “مصحة تافيلالت” متعددة التخصصات بشارع بئر أنزران. ورغم أن الخطاب الرسمي يسوق لهذه التدشينات كخطوات لـ “دعم البنية الصحية وتقريب الخدمات بجودة عالية”، إلا أن الواقع يطرح علامات استفهام حارقة حول خلفيات استمرار تهافت المسؤولين الترابيين على مباركة القطاع الخاص، في مقابل الانهيار التام والمخيف للمؤسسات الاستشفائية العمومية.
ويرى مراقبون للشأن المحلي أن إصرار الإدارة الترابية على الاستمرار في مسلسل “قص أشرطة” المصحات الخاصة، بات بمثابة “صك اعتراف رسمي” من العمال والولاة بأن المستشفى العمومي قد انتهت صلاحيته في أجنداتهم، تاركين المواطن البسيط ذي الدخل المحدود رهينة لـ “سماسرة القطاع الخاص” وجشع الفواتير والمتاجرة بآلام المرضى.
مستشفى محمد الخامس بمكناس: “الداخل مفقود والخارج مولود”
في مقابل بريق قاعات الاستقبال بالمصحات الخاصة الجديدة، يغرق المستشفى الإقليمي “محمد الخامس” بمكناس في مستنقع غير مسبوق من التردي والارتجالية التدبيرية؛ حيث تحول هذا المرفق الحيوي إلى نقطة سوداء توصف محلياً بأن “الداخل إليه حي والخارج منه ميت”.
ولم تعد فضائح هذا المستشفى سراً؛ بل سبق وأن تناقلت وسائل الإعلام الوطنية والمحلية مظاهر الإهمال الفاضح، وغياب التجهيزات البيوطبية الأساسية، وأزمة المواعيد الطويلة، والخصاص المهول في الأطر الطبية والتمريضية. وهي الاختلالات الكارثية التي ظهرت بوضوح خلال الزيارة الميدانية الأخيرة التي وُصفت بـ “استعراض العضلات الجوفاء” لوزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، والتي انتهت دون تقديم حلول عملية تذكر، لتكرس الفشل الحكومي في تدبير قطاع الصحة بمكناس.
الرؤية الملكية للحماية الاجتماعية ومفاهيم تنزيل المنظومة الصحية الجديدة
إن السياسة المعتمدة حالياً في جهة فاس-مكناس، والمتمثلة في إغراق المدن بالمصحات الخاصة على حساب المستشفيات الحكومية، تشكل ضربة موجعة لجوهر المنظومة الصحية الجديدة ومخطط الحماية الاجتماعية الشامل الذي أقرته الرؤية الملكية السامية لضمان العدالة الصحية لجميع المواطنين على قدم المساواة.
إن التوجيهات الملكية السامية كانت واضحة في ضرورة إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، وجعل المستشفى العمومي هو الركيزة الأساسية والجاذبة للمواطن عبر تأهيله وتثمين أطره. غير أن ما يحدث بمكناس يعاكس هذا التوجه تماماً؛ حيث تتوجه الرعاية الترابية والدعم الاستثماري نحو القطاع الربحي، بدل توجيه ودفع الاستثمارات الجهوية والميزانيات المرصودة لإعادة بناء وتأهيل مستشفى محمد الخامس والمستوصفات التابعة له، مما يكرس الفوارق الطبقية في الولوج للعلاج.
مطالب بوقف تدشينات الواجهة وإعطاء الأولوية للفقراء
أمام هذا الوضع المقلق، تعالت أصوات فعاليات مدنية وحقوقية تطالب بضرورة مراجعة هذه المقاربة الترابية؛ حيث بات من الضروري على الولاة والعمال التوقف التام عن تسويق وتدشين المشاريع الخاصة التي لا يستفيد منها عموم الشعب، وتوجيه كل الجهود الميدانية لفرض الرقابة والمحاسبة داخل المستشفيات العمومية.
إن ساكنة مكناس لا تحتاج إلى مصحات تنهك جيوبها بـ “النوار” والخدمات المدفوعة، بل تطالب السلطات الإقليمية، وعلى رأسها العامل عبد الغني الصبار، بالترافع الحقيقي والجدي لدى المصالح المركزية من أجل:
-
إعادة هيكلة شاملة لمستشفى محمد الخامس وتزويده بالمعدات الطبية الضرورية والموارد البشرية الكافية.
-
فتح تحقيق دقيق في تدبير الميزانيات المخصصة للقطاع الصحي العمومي بالإقليم لربط المسؤولية بالمحاسبة.
-
التفعيل السليم للورش الملكي للحماية الاجتماعية، عبر تقوية المستشفى العمومي كخيار أول وبجودة تضمن كرامة وإنسانية المواطن المغربي.






