اقتصاد

لفتيت يعترف بإكراهات المجازر بالمغرب.. ومجزرة فاس نموذج صارخ لسنوات من التدبير المتعثر قبل تدخل الوالي أيت طالب

أعاد جواب وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أمام البرلمان فتح النقاش حول واقع المجازر الجماعية بالمغرب، بعدما أقر بشكل صريح بوجود اختلالات بنيوية وهيكلية تعاني منها أغلب هذه المرافق الحيوية، نتيجة تقادم البنيات التحتية وضعف التجهيزات ونقص الصيانة وعدم ملاءمة شروط السلامة والنظافة، فضلاً عن محدودية الإمكانيات المالية لدى عدد من الجماعات الترابية المكلفة بتدبير هذه المنشآت.

ويأتي هذا الاعتراف الرسمي ليؤكد ما ظلت تنبه إليه العديد من التقارير والفعاليات المهنية والحقوقية لسنوات، خاصة في عدد من المدن الكبرى التي تحولت فيها المجازر الجماعية إلى عنوان بارز للاختلالات التدبيرية وتراكم التأخر في إنجاز مشاريع التأهيل والتحديث.

وفي هذا السياق، تبرز المجزرة البلدية بمدينة فاس كواحدة من أبرز النماذج التي عكست حجم التحديات التي خلفتها سنوات من التدبير غير الفعال، حيث تحولت هذه المنشأة الاستراتيجية إلى ملف شائك ظل يثير الكثير من الجدل بسبب وضعيتها المتدهورة وعدم ملاءمتها للمعايير الصحية والتقنية المطلوبة، وهو ما كان يهدد بشكل مباشر سلامة سلسلة إنتاج وتسويق اللحوم الحمراء بالعاصمة العلمية.

ولولا التدخل الحاسم والمتابعة الميدانية الدقيقة لوالي جهة فاس مكناس،خالد أتي طالب و أصدر تعليماته للتدخل شركة فاس الجهة للتهيئة، لظل هذا المشروع حبيس التعثر والتأجيل. فقد قاد الوالي خلال الأشهر الماضية سلسلة من الاجتماعات الميدانية والتنسيقية لتسريع وتيرة الأشغال وتتبع مختلف مراحل التأهيل، في إطار رؤية تروم الرفع من جودة الخدمات وضمان احترام المعايير الصحية المعتمدة وطنياً.

واليوم، أصبحت المجزرة الجديدة على أبواب الافتتاح بعد استكمال جزء كبير من الأشغال والتجهيزات التقنية، في خطوة ينتظر أن تشكل تحولاً نوعياً في تدبير قطاع الذبح ومراقبة جودة اللحوم بمدينة فاس، وتضع حداً لسنوات من الانتقادات التي طالت تدبير هذا المرفق الحيوي.

وما يلفت الانتباه في جواب وزير الداخلية هو تأكيده أن مسؤولية إحداث المجازر الجماعية واختيار أنماط تدبيرها تعود أساساً إلى المجالس الجماعية، وفق مقتضيات القانون التنظيمي للجماعات، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول حصيلة بعض المجالس المنتخبة التي عجزت خلال سنوات طويلة عن مواكبة التحولات التي عرفها القطاع أو توفير الإمكانيات الضرورية لتحديث هذه المنشآت.

وقد كشف لفتيت أن المغرب يتوفر على ما يقارب 180 مجزرة بالوسط الحضري ونحو 750 مذبحة بالوسط القروي، تنتج سنوياً أكثر من 300 ألف طن من اللحوم الحمراء، وهو ما يجعل من إصلاح هذا القطاع ورشاً وطنياً يرتبط بشكل مباشر بالصحة العامة والأمن الغذائي للمواطنين.

وفي إطار معالجة هذه الإشكالات، أعدت وزارة الفلاحة ووزارة الداخلية مخططاً مديرياً لإصلاح المجازر والمذابح القروية وأسواق الماشية، يرتكز على تأهيل هذه المرافق وفق مقاربة جديدة تراعي الحاجيات الحالية والمستقبلية وتكرس التعاون بين الجماعات الترابية، كما تم إغلاق عدد من المذابح التي لا تستجيب للمعايير الصحية المطلوبة مع توفير حلول بديلة لضمان استمرارية التزويد باللحوم.

ويرى متابعون أن تجربة فاس تؤكد أن الإرادة الإدارية والقيادة الميدانية الصارمة قادرتان على تجاوز سنوات من التعثر والاختلالات، عندما تتوفر المتابعة الجدية والحكامة الفعالة. فالمجزرة التي كانت إلى وقت قريب عنواناً لمرفق يعيش على وقع الانتقادات، تستعد اليوم لفتح صفحة جديدة بفضل التدخلات الميدانية المكثفة للسلطات الولائية والشركاء المعنيين.

وبينما يقر وزير الداخلية بوجود إكراهات هيكلية تعاني منها المجازر عبر مختلف جهات المملكة، تبرز فاس كنموذج يعكس في الآن نفسه حجم المشاكل التي خلفتها سنوات من التدبير المتعثر، وحجم التحول الممكن تحقيقه عندما تتوفر الإرادة والصرامة في تتبع المشاريع الاستراتيجية المرتبطة بصحة المواطنين وجودة الخدمات العمومية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى