خمسة آلاف متفرج يهزون باب الماكينة.. سامي يوسف يوقع ليلة تاريخية بفاس والتنظيم الأمني المحكم يرسخ نجاح المهرجان العالمي

عاشت العاصمة العلمية للمملكة، مساء السبت، على وقع واحدة من أبرز وأقوى سهرات الدورة التاسعة والعشرين لمهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة المنظمة تحت الرعاية الملكية السامية، بعدما احتضن فضاء باب الماكينة التاريخي حفلاً استثنائياً أحياه الفنان العالمي سامي يوسف، وسط حضور جماهيري فاق خمسة آلاف متفرج، حجوا من مختلف المدن المغربية ومن خارج أرض الوطن لمتابعة أحد أبرز الأصوات الفنية المرتبطة بالموسيقى الروحية المعاصرة.
ومنذ الساعات الأولى للمساء، بدأت ملامح الحدث الاستثنائي ترتسم بوضوح في محيط باب الماكينة، حيث غصت المداخل والساحات المحيطة بالجماهير التي توافدت بأعداد كبيرة لمتابعة السهرة التي شكلت إحدى أبرز محطات المهرجان لهذه السنة، في مشهد عكس المكانة التي يحظى بها سامي يوسف لدى الجمهور المغربي والعالمي، كما أكد من جديد قدرة مدينة فاس على استقطاب أكبر الأسماء الفنية والثقافية ذات البعد الإنساني والروحي.
وقدم الفنان العالمي عرضاً فنياً راقياً مزج فيه بين الموسيقى والتأمل والرسائل الإنسانية العميقة، مستحضراً مجموعة من أشهر أعماله التي جعلت منه اسماً بارزاً على الساحة الفنية الدولية. وتمكن سامي يوسف من خلق حالة فريدة من التفاعل والانسجام مع الجمهور الذي تابع فقرات الحفل في أجواء مفعمة بالخشوع والإنصات والتقدير للفن الهادف، حيث تعالت التصفيقات و الزغاريد في أكثر من محطة خلال السهرة التي امتدت لساعات وسط أجواء استثنائية.
ويحظى سامي يوسف بمكانة خاصة داخل ذاكرة مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، بالنظر إلى ارتباطه المتواصل بهذه التظاهرة الثقافية الدولية التي جعلت من الحوار بين الحضارات والأديان والثقافات رسالة أساسية لها منذ تأسيسها. كما أن عودته إلى فاس هذه السنة جاءت لتؤكد عمق العلاقة التي تجمعه بجمهور المدينة وبرواد المهرجان الذين يعتبرون عروضه من بين أبرز اللحظات الفنية والروحية التي تشهدها الدورات المتعاقبة.
وفي الجانب التنظيمي، أجمعت مختلف الآراء على أن النجاح الكبير الذي طبع هذه السهرة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرة تعبئة شاملة وانخراط ميداني لمختلف المتدخلين تحت إشراف سلطات ولاية جهة فاس مكناس، التي واكبت التحضيرات الخاصة بهذا الموعد الفني الدولي منذ مراحلها الأولى، وسهرت على توفير جميع الظروف الملائمة لإنجاحه.
كما سجلت السهرة حضور خالد أيت طالب والي جهة فاس مكناس عامل عمالة فاس، الذي تابع عن قرب مختلف تفاصيل التنظيم وسير الحفل، إلى جانب زينب العدوي رئيسة المجلس الأعلى للحسابات و التي أعطت دعما و زخما للمهرجان العالمي بحضورها اليومي لمختلف الفقرات، في دلالة واضحة على الأهمية التي تحظى بها هذه التظاهرة الثقافية الكبرى باعتبارها واجهة حضارية تعكس مكانة مدينة فاس وإشعاعها الدولي المتواصل.
وعلى المستوى الأمني، برزت مرة أخرى نجاعة المقاربة الأمنية المعتمدة بمدينة فاس خلال التظاهرات الكبرى، حيث شهد محيط باب الماكينة انتشاراً أمنياً مدروساً وتنسيقاً محكماً بين مختلف المصالح الأمنية والسلطات المحلية والقوات المساعدة ومصالح الوقاية المدنية، تحت التتبع المباشر لوالي أمن فاس أوحتيت أوعلا، الذي أشرف على تنزيل استراتيجية أمنية استباقية مكنت من تدبير الحشود الكبيرة وضمان انسيابية حركة الجماهير وتأمين مختلف الفضاءات المرتبطة بالحدث،مع تنزيل مخطط الأمن الذكي من خلال توفير وحدة لتتبع كل صغيرة و كبيرة من غرفة ميدانية للمراقبة بالكاميرات.
وقد ساهمت هذه الخطة الأمنية المحكمة في مرور السهرة في أجواء آمنة ومنظمة، رغم الأعداد الكبيرة من الزوار والمتابعين، وهو ما نوه به عدد من الحاضرين الذين أشادوا بحسن التنظيم وسلاسة الولوج والخروج من الفضاء التاريخي، في صورة تعكس مستوى الاحترافية الذي أصبحت تتميز به مدينة فاس في احتضان وتنظيم التظاهرات الدولية الكبرى.
ولم يكن نجاح سهرة سامي يوسف مجرد نجاح فني عابر، بل شكل رسالة جديدة تؤكد أن مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة ما يزال محافظاً على مكانته كواحد من أهم المواعيد الثقافية والروحية في العالم، حيث يلتقي الفن بالفكر، وتتقاطع الثقافات والحضارات تحت سماء مدينة ظلت على امتداد قرون عنواناً للتسامح والانفتاح والتعايش.
ومع إسدال الستار على هذه الأمسية الاستثنائية، بدا واضحاً أن جمهور فاس و الزوار و السياح الأجانب عاشوا ليلة ستظل راسخة في الذاكرة، ليلة امتزجت فيها الموسيقى بالروحانية، وتحول فيها باب الماكينة إلى فضاء نابض بالجمال والسلام والمحبة، في تجسيد حي للفلسفة التي قام عليها مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، وجعلت منه جسراً عالمياً للحوار بين الشعوب والثقافات والإنسانية جمعاء.






