جمع عام استثنائي يفتح باب التحولات داخل جامعة الكرة.. هل يطوي فوزي لقجع صفحة الرئاسة بعد سنوات الإنجازات التاريخية؟

في خطوة تحمل الكثير من الرسائل والدلالات السياسية والرياضية، وجهت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مراسلة رسمية إلى أعضاء جمعها العام، تعلن من خلالها عقد جمع عام غير عادي يوم الجمعة 5 يونيو 2026 بالمركب الرياضي محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة بسلا، وذلك لمناقشة عدد من النقاط المرتبطة بتعديل النظام الأساسي للجامعة، في اجتماع ينتظر أن يشكل محطة مفصلية في تاريخ الكرة المغربية.
ووفق الوثيقة الرسمية الصادرة بتاريخ 20 ماي 2026، فإن أشغال الجمع العام ستنطلق ابتداء من الساعة الخامسة مساء، بعد التأكد من توفر النصاب القانوني، وستخصص أساساً لمناقشة والمصادقة على تعديل النظام الأساسي للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وسط ترقب واسع لما قد يحمله الاجتماع من قرارات وتغييرات كبرى داخل هرم تدبير الكرة الوطنية.
لكن ما يمنح هذا الجمع العام بعداً استثنائياً، هو تزايد الحديث داخل الأوساط الرياضية والسياسية عن احتمال عدم ترشح فوزي لقجع لولاية جديدة على رأس الجامعة، بعد سنوات طويلة قاد خلالها واحدة من أكبر الثورات الكروية والإدارية في تاريخ الرياضة المغربية، واضعاً الكرة الوطنية في مصاف القوى القارية والدولية.
وتتجه الأنظار إلى ما إذا كان الرجل الذي ارتبط اسمه بالنهضة الكروية المغربية، يستعد فعلاً لفتح المجال أمام طاقات وكفاءات جديدة لقيادة المرحلة المقبلة، في خطوة إن تمت، فستُقرأ باعتبارها انتقالاً مؤسساتياً هادئاً يعكس نضج التجربة التي راكمتها الجامعة خلال السنوات الأخيرة.
ومنذ توليه رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، نجح فوزي لقجع في إحداث تحول جذري في بنية كرة القدم الوطنية، سواء على مستوى البنيات التحتية أو الحكامة الرياضية أو التكوين أو الحضور القاري والدولي، حيث تحولت المملكة إلى ورش رياضي ضخم بفضل الرؤية الملكية المتبصرة التي يقودها جلالة الملك محمد السادس، الذي جعل من الرياضة رافعة استراتيجية للإشعاع الدولي للمغرب.
وخلال سنوات قليلة، تمكن المغرب تحت القيادة الرشيدة لـ الملك محمد السادس، وبتدبير مباشر من فوزي لقجع، من تحقيق إنجازات غير مسبوقة، أبرزها الوصول التاريخي للمنتخب الوطني المغربي إلى نصف نهائي كأس العالم بقطر 2022، كأول منتخب إفريقي وعربي يبلغ هذا الدور، في إنجاز صنع لحظة فخر وطنية وعربية وإفريقية خالدة.
كما شهدت الكرة المغربية طفرة نوعية على مستوى الألقاب القارية والتنظيم الرياضي، حيث بات المغرب قبلة للبطولات الكبرى، بفضل البنيات الحديثة والملاعب المتطورة ومركب محمد السادس الذي تحول إلى واحد من أفضل مراكز التكوين الرياضية في العالم، وهو المشروع الذي يندرج ضمن الرؤية الاستراتيجية الشاملة لـ الملك محمد السادس لتطوير الرياضة المغربية.
ولم تتوقف إنجازات لقجع عند حدود كرة القدم فقط، بل امتدت إلى تعزيز الحضور المغربي داخل دواليب القرار الرياضي القاري والدولي، حيث نجح المغرب في انتزاع تنظيم عدد من التظاهرات الكروية الكبرى، من بينها نسخ متعددة من كأس إفريقيا، فضلاً عن المشاركة في قيادة مشروع تنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، وهو الملف الذي يحظى برعاية مباشرة من الملك محمد السادس، باعتباره مشروعاً استراتيجياً يعكس المكانة الدولية المتقدمة للمملكة.
ويرى متابعون أن اسم فوزي لقجع سيظل حاضراً بقوة في تفاصيل مونديال 2030، حتى وإن غادر رئاسة الجامعة، بالنظر إلى دوره المحوري في هندسة الملف المغربي المشترك، وخبرته الكبيرة في تدبير الملفات الكبرى، وعلاقاته الواسعة داخل المؤسسات الرياضية الدولية.
كما أن الرجل راكم تجربة مؤسساتية ومالية وسياسية مهمة داخل دواليب الدولة، من خلال مسؤولياته الحكومية بوزارة الاقتصاد والمالية، حيث برز كأحد أبرز الوجوه التقنية والإدارية التي تدبر ملفات استراتيجية كبرى، ما يجعل اسمه مرشحاً لمهام وطنية أكبر حمولة خلال المرحلة المقبلة.
ويعتبر متابعون أن احتمال انسحاب لقجع من سباق رئاسة الجامعة، إن تأكد، لن يُقرأ باعتباره نهاية لمسار، بل انتقالاً نحو أدوار جديدة في خدمة الوطن والثوابت الوطنية، خاصة أن المرحلة المقبلة ستفرض كفاءات قادرة على مواكبة الأوراش الكبرى التي يقودها الملك محمد السادس، سواء على المستوى الاقتصادي أو الرياضي أو الدبلوماسي.
وفي انتظار ما سيحمله الجمع العام غير العادي من مفاجآت وقرارات، يبقى الثابت أن المرحلة التي قاد فيها فوزي لقجع الكرة المغربية ستظل واحدة من أكثر الفترات إشعاعاً في تاريخ الرياضة الوطنية، بعدما انتقل المغرب من مجرد مشارك في التظاهرات الكبرى إلى قوة كروية عالمية تفرض احترامها داخل القارة الإفريقية وعلى الساحة الدولية.
ويبدو أن المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، ماضٍ في تثبيت مكانته كقوة رياضية صاعدة عالمياً، في أفق تنظيم كأس العالم 2030، وهو الحدث الذي لن يكون مجرد تظاهرة كروية عابرة، بل مشروعاً حضارياً وتنموياً ضخماً يجسد صورة المغرب الحديث، ويكرس الرؤية الملكية التي جعلت من الرياضة إحدى واجهات القوة الناعمة للمملكة.






