سياسة

وزارة الداخلية تطلق مراجعة شاملة للوائح الانتخابية استعداداً لتشريعيات 2026… ورهان على توسيع المشاركة وتعزيز الثقة في المسار الديمقراطي

في إطار الاستعدادات المبكرة للاستحقاقات التشريعية المرتقبة بالمغرب، أعلنت وزارة الداخلية عن انطلاق عملية المراجعة السنوية للوائح الانتخابية العامة، تمهيداً لانتخابات أعضاء مجلس النواب المقرر تنظيمها يوم 23 شتنبر 2026، في خطوة تعكس دخول البلاد فعلياً مرحلة التحضير السياسي والإداري لهذا الموعد الانتخابي الهام.

وأكدت وزارة الداخلية، في بلاغ رسمي، أن عملية تقديم طلبات التسجيل الجديدة في اللوائح الانتخابية ستنطلق ابتداءً من 15 ماي 2026 وستستمر إلى غاية 13 يونيو 2026، وذلك وفق القرار الوزاري الصادر بالجريدة الرسمية، والمتعلق بتنظيم مراجعة اللوائح الانتخابية العامة استعداداً للاستحقاقات المقبلة.

ودعت الوزارة المواطنات والمواطنين غير المسجلين في اللوائح الانتخابية، ممن تتوفر فيهم الشروط القانونية، إلى المبادرة بالتسجيل خلال الآجال المحددة، خاصة الشباب الذين بلغوا أو سيبلغون سن 18 سنة كاملة قبل موعد الاقتراع، معتبرة أن المشاركة في العملية الانتخابية تشكل إحدى الركائز الأساسية للممارسة الديمقراطية والمساهمة في اختيار المؤسسات التمثيلية.

كما شددت السلطات على أهمية تحيين المعطيات الانتخابية بالنسبة للمواطنين الذين غيّروا محل إقامتهم، سواء داخل نفس الجماعة الترابية أو خارجها، حيث تم فتح المجال أمام طلبات نقل التسجيل أو تحديث العناوين لضمان مطابقة المعطيات الانتخابية مع محل السكن الفعلي للناخبين، بما يعزز شفافية اللوائح ودقتها.

وفي سياق مواكبة التحول الرقمي الذي تشهده الإدارة المغربية، أتاحت وزارة الداخلية إمكانية التسجيل الإلكتروني والتأكد من المعطيات الانتخابية عبر البوابة الرسمية الخاصة باللوائح الانتخابية، إلى جانب خدمة الرسائل النصية القصيرة عبر الرقم المجاني 2727، في خطوة تهدف إلى تسهيل ولوج المواطنين إلى الخدمات الانتخابية وتقليص التعقيدات الإدارية.

ويرى متابعون أن مراجعة اللوائح الانتخابية تشكل محطة أساسية في مسار التحضير للانتخابات المقبلة، خاصة في ظل الرهانات المرتبطة بتعزيز المشاركة السياسية ورفع نسبة إقبال الشباب على صناديق الاقتراع، إلى جانب ضمان نزاهة العملية الانتخابية وتحيين قاعدة البيانات الخاصة بالناخبين.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تستعد فيه الأحزاب السياسية لإطلاق مشاوراتها الداخلية وترتيب أوراقها التنظيمية استعداداً لمعركة انتخابية ينتظر أن تكون حاسمة، بالنظر إلى التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يعرفها المغرب، إضافة إلى النقاش المتواصل حول تجديد النخب السياسية وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة.

ويؤكد متابعون أن نجاح الاستحقاقات المقبلة لن يرتبط فقط بالجوانب التقنية والتنظيمية، بل أيضاً بمدى قدرة الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين على استعادة ثقة المواطنين في العمل السياسي، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالتنمية المجالية، والتشغيل، والخدمات الاجتماعية، والحكامة الترابية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى