قضايا

وزارة الداخلية تشدد المراقبة على الإدارة الترابية… لجان تفتيش مركزية تفتح ملفات التعمير واستغلال النفوذ قبل الاستحقاقات المقبلة

في خطوة تعكس تشديد وزارة وزارة الداخلية لآليات المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، باشرت المفتشية العامة للإدارة الترابية خلال الأسابيع الأخيرة حملة افتحاص واسعة همّت عدداً من رجال السلطة وأعوانهم بمختلف جهات المملكة، وذلك على خلفية شكايات وتقارير تحدثت عن اختلالات ميدانية وتجاوزات مرتبطة بالتدبير الإداري والتعمير وتدبير ملفات عقارية حساسة.

وبحسب معطيات متداولة في الأوساط الإدارية، فإن لجاناً مركزية حلت بشكل مفاجئ بعدد من العمالات والأقاليم، حيث باشرت عمليات تدقيق شملت الاستماع إلى مسؤولين ترابيين وجمع وثائق ومعطيات مرتبطة بملفات تعتبر من أكثر القضايا حساسية على المستوى المحلي، خاصة تلك المتعلقة بالبناء غير القانوني والتوسع العمراني العشوائي واستغلال النفوذ في بعض المناطق الحضرية وشبه الحضرية.

وتأتي هذه التحركات في سياق توجه وزارة الداخلية نحو تعزيز آليات الحكامة الترابية وفرض احترام القانون داخل الإدارة الترابية، خصوصاً بعد تزايد الشكايات المرتبطة بتراخي بعض المسؤولين في تطبيق مساطر الزجر والهدم وتحرير المخالفات في حق المتورطين في البناء العشوائي أو احتلال الملك العمومي.

كما امتدت التحقيقات الإدارية إلى ملفات مرتبطة بمنح شواهد إدارية تخص أراضي سلالية وعقارات موضوع نزاعات، وسط مؤشرات على وجود اختلالات في تدبير بعض الوثائق المتعلقة بنفي الصبغة الجماعية أو الحبسية لأراض معينة، وهو ما دفع لجان التفتيش إلى تعميق البحث في سجلات ووثائق إدارية مرتبطة بهذه الملفات.

ولم تتوقف عمليات الافتحاص عند قطاع التعمير فقط، بل شملت أيضاً ملفات ذات طابع إداري ومالي همّت تدبير مشاريع محلية وتوظيفات وترقيات إدارية، إلى جانب خلافات مرتبطة بالنفوذ الترابي بين جماعات مجاورة، حيث يجري التدقيق في مدى احترام القوانين المنظمة للإدارة الترابية والجماعات المحلية.

ويرى متابعون أن هذه الحملة الرقابية الواسعة تعكس رغبة وزارة الداخلية في رفع مستوى اليقظة داخل الإدارة الترابية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، خاصة في ظل تنامي مطالب تخليق الحياة العامة وتعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهي الملفات التي أصبحت تحظى بمتابعة دقيقة من قبل السلطات المركزية.

وفي المقابل، تحرص وزارة الداخلية، وفق المعطيات ذاتها، على توفير الحماية القانونية لرجال السلطة أثناء مزاولتهم لمهامهم، خصوصاً خلال حملات تحرير الملك العمومي ومحاربة البناء غير القانوني، بعدما شهدت بعض المناطق حالات اعتداء على قواد وأعوان سلطة أثناء تنفيذ قرارات إدارية وميدانية.

وفي هذا الإطار، تم توجيه تعليمات إلى عدد من الولاة والعمال بضرورة التشدد في متابعة المعتدين على رجال السلطة وعدم التنازل عن المتابعات القضائية إلا بعد العودة إلى الإدارة المركزية، في خطوة تهدف إلى حماية هيبة الإدارة وضمان تنفيذ القانون في ظروف سليمة.

وتؤشر هذه التحركات، بحسب متابعين، إلى مرحلة جديدة من التشدد الرقابي داخل الإدارة الترابية، عنوانها تعزيز الانضباط الإداري ومواجهة كل أشكال التسيب أو استغلال النفوذ، بالتزامن مع رهانات كبرى ترتبط بتأهيل المجال الترابي وتحسين جودة التدبير المحلي وترسيخ الثقة في المؤسسات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى