“جدل الطرد الجامعي يصل البرلمان… دعوات لاعتماد مقاربة بيداغوجية بدل العقوبات وتعزيز حكامة الفضاء الجامعي”

أثارت قضية طرد عدد من الطلبة من إحدى الجامعات العمومية موجة نقاش واسعة داخل الأوساط البرلمانية والحقوقية، بعدما وُجّه سؤال كتابي إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي حول خلفيات اتخاذ قرار يقضي بطرد 22 طالبًا على خلفية احتجاجات طلابية داخل الحرم الجامعي.
وتعود تفاصيل الملف إلى احتجاجات طلابية اعتُبرت سلمية، عبّر خلالها الطلبة عن رفضهم لمقتضيات إصلاح التعليم العالي، من خلال أشكال نضالية شملت المقاطعة والاحتجاج، احتجاجًا على ما اعتبروه إشكالات بيداغوجية مرتبطة بظروف التحصيل والامتحانات، في ظل غياب شروط مناسبة للاستعداد الدراسي.
وخلال هذا السياق، برزت دعوات إلى فتح حوار جاد ومسؤول مع الطلبة المحتجين بدل اعتماد التوتر، غير أن تطورات الملف اتخذت منحى تصعيديًا داخل الفضاء الجامعي، حيث تم تسجيل أحداث عنف داخل إحدى الكليات، أثارت ردود فعل قوية بعد تداول مشاهد توثق لاحتكاكات وممارسات وُصفت بالمؤسفة داخل مؤسسة يفترض أن تكون فضاءً للعلم والحوار.
كما تم تسجيل متابعة قضائية في حق عدد من الطلبة، صدرت في بعض الحالات بأحكام حبسية، قبل أن تتطور الوضعية إلى اتخاذ قرار إداري يقضي بطرد 22 طالبًا، وهو ما اعتبره متتبعون قرارًا بالغ القسوة، خاصة في ظل الجدل الذي يحيط بمدى احترام المساطر التأديبية وضمانات التدرج في العقوبات داخل المؤسسات الجامعية.
وتطرح هذه القضية أسئلة عميقة حول طبيعة التعاطي مع الاحتجاجات داخل الجامعة، وحدود اللجوء إلى الإجراءات الزجرية، في مقابل ضرورة اعتماد مقاربات بيداغوجية وتربوية بديلة، تقوم على الحوار والتأطير والانفتاح على مختلف مكونات الحرم الجامعي، بما يضمن معالجة أسباب الاحتقان بدل الاكتفاء بنتائجه.
كما يدعو عدد من المتتبعين إلى ضرورة توفير الشروط البيداغوجية الكاملة للطلبة، والاستجابة لمطالبهم المشروعة في إطار مؤسساتي منظم، مع القطع مع منطق الانتظارية في تدبير الملفات الجامعية، وتعزيز الانفتاح داخل الفضاء الجامعي باعتباره مجالًا للتكوين والنقاش الحر والمسؤول.
وفي السياق ذاته، يبرز مطلب أساسي يتعلق بتعزيز الحكامة في تدبير المرفق الجامعي، عبر ترسيخ قواعد الشفافية والتشاركية، وتجنب التسرع في تنزيل مقاربات أمنية في معالجة قضايا ذات طبيعة بيداغوجية واجتماعية، مع اعتماد حلول مؤسساتية متوازنة تضمن استمرارية المسار الدراسي للطلبة، وتحافظ في الوقت نفسه على استقرار الجامعة وهيبتها.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش حول سبل إصلاح المنظومة الجامعية، وأهمية إرساء توازن دقيق بين احترام القانون وضمان الحق في التعليم، وبين حماية النظام الداخلي للمؤسسات الجامعية وصون الفضاء الجامعي كمساحة للحوار والتكوين والانفتاح.






