“البام” يستعرض عضلاته من قلب فاس: رهان على “حكومة المونديال” وإعلان الحرب الانتخابية على “الأحرار”

في خطوة سياسية تحمل دلالات “هجومية” لافتة، اختار حزب الأصالة والمعاصرة (PAM) معقل الرئيس الجديد لحزب التجمع الوطني للأحرار، محمد شوكي، بجهة فاس-مكناس، ليعلن رسمياً عن طموحه المشروع في الإطاحة بحليفه الحالي من رئاسة الحكومة المقبلة. ومن القاعة الكبرى لجماعة فاس، بعث “الجرار” برسائل مشفرة وأخرى مباشرة، مفادها أن الحزب لم يعد يكتفي بمقعد الشريك، بل عينه على قيادة “حكومة المونديال”.
استعراض قوة في “القلعة الوسطى”
اللقاء الجماهيري الحاشد الذي نظمته الكتابة الجهوية للحزب مساء السبت (14 فبراير 2026)، تحول إلى “مهرجان خطابي” استعرض فيه الحزب قوته التنظيمية. وبحضور وازن لتمثيلية الحزب في الحكومة والبرلمان، تقدمهم أديب بن إبراهيم، كاتب الدولة لدى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان، رفقة أقطاب المكتب السياسي: هشام المهاجري، العربي المحرشي، ورشيد العبدي؛ بدا واضحاً أن الحزب يضع جهة فاس-مكناس كحجر زاوية في استراتيجيته للانتخابات التشريعية والجماعية المقبلة.
في كلمته، أكد أديب بن إبراهيم أن “البام” بات جاهزاً تنظيمياً وسياسياً لقيادة السفينة الحكومية، مستنداً في ذلك إلى ما وصفه بـ “الحصيلة المشرفة” لوزراء الحزب في القطاعات الحيوية، ومعتبراً أن الحضور الجماهيري الغفير بفاس هو “استفتاء شعبي مبكر” على جاهزية الحزب.
“حكومة المونديال” وقضايا السيادة
من جانبه، رفع هشام المهاجري سقف التوقعات، معتبراً أن الاستحقاقات المقبلة ليست مجرد محطة انتخابية عادية، بل هي “محطة مفصلية” في تاريخ المغرب الحديث. وأوضح المهاجري أن الرهان يتجاوز تدبير الشأن المحلي إلى قيادة الحكومة التي ستشرف على حدثين تاريخيين:
-
استضافة كأس العالم: (حكومة المونديال) وما تتطلبه من كفاءة تدبيرية عالية.
-
الملف الترابي: الإشراف على التنزيل الفعلي لمشروع الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية للمملكة.
زلزال تنظيمي بفاس: وجوه جديدة ووداع “الحرس القديم”
على المستوى التنظيمي والمحلي، فجر الحزب مفاجأة سياسية بإعلانه الرسمي عن ترشيح رجل الأعمال محسن الأزمي حسني لخوض غمار الانتخابات التشريعية بدائرة فاس الشمالية. هذا القرار جاء ليعلن ضمناً نهاية حقبة خديجة حجوبي، التي تقرر عدم تجديد الثقة فيها، في إشارة واضحة إلى نهج الحزب لسياسة “التشبيب وضخ دماء جديدة” قادرة على التواصل الميداني المباشر.
ويعكس اختيار الأزمي حسني رغبة الحزب في مصالحة النخب الاقتصادية والفعاليات المحلية بفاس، والقطع مع الوجوه التقليدية التي استنفدت رصيدها، وذلك لترميم البيت الداخلي وضمان استعادة الريادة في الدائرتين الشمالية والجنوبية للعاصمة العلمية.
“دينامية رمضان”: التعبئة مستمرة
ولم يتوقف طموح “البام” عند لقاء السبت، بل كشفت القيادات عن خطة عمل ميدانية ستنطلق مع بداية شهر رمضان المبارك، تشمل سلسلة لقاءات تواصلية وتأطيرية في مختلف أقاليم الجهة. الهدف هو “توسيع دائرة النقاش الداخلي” وصياغة تصورات واقعية تنطلق من هموم الساكنة المحلية.
يبدو أن “الأصالة والمعاصرة” قد قرر الخروج من “جلباب الحليف الهادئ” ليدخل مرحلة الهجوم السياسي المفتوح. فبين طموح قيادة “حكومة المونديال” وإعادة هيكلة النخب المحلية بفاس، يضع الحزب نفسه كرقمن صعب في معادلة 2026، مرسلاً إشارة قوية لمنافسيه بأن “طريق الرباط يمر حتماً عبر اكتساح فاس”.






