سياسة

التجمع الوطني للأحرار يركز على المؤسساتية في مرحلة ما بعد أخنوش: المؤتمر الاستثنائي نقطة الحسم

في خضم النقاشات المتسارعة حول مستقبل حزب التجمع الوطني للأحرار بعد انتهاء ولاية رئيسه الحالي، عزيز أخنوش، تتضح ملامح مقاربة المؤسساتية التي اختارها الحزب لإدارة مرحلة الانتقال. الحزب، وفق مصادر قيادية، لا يعيش حالة سباق على القيادة أو تنافسًا خفيًا حول المناصب، بل يركز على ضبط المساطر الداخلية لضمان استمرارية المشروع التنظيمي الذي بدأ منذ سنة 2017.

مصادر الحزب تؤكد أن ما يُتداول إعلاميًا من أسماء لخلافة أخنوش لا يعكس الواقع الداخلي، ولا يستند إلى أي ترشيحات رسمية أو نقاشات قائمة ضمن الهيئات التنظيمية. فالنقاش حول قيادة الحزب مؤجل إلى المؤتمر الوطني الاستثنائي المزمع عقده، والذي يمثل الإطار القانوني والدستوري الوحيد لاتخاذ القرار، وفق القواعد التي يفرضها النظام الأساسي للحزب.

وتشير المصادر إلى أن المرحلة الحالية لا تتعلق بالأشخاص بقدر ما تهدف إلى تحضير تقني وتنظيمي محض، يشمل ضبط المساطر، تنظيم اللجنة التحضيرية، وتأمين شروط انعقاد المؤتمر دون أي استعجال أو ضغط. ويؤكد القياديون أن رئيس الحزب، عزيز أخنوش، اختار الالتزام بالنصوص الداخلية، مفضلاً إدارة الانتقال في ظروف هادئة ومنظمة، بعيدًا عن الحسابات الشخصية أو التسابق الإعلامي على الأسماء.

هذا التوجه المؤسساتي يعكس رؤية الحزب في التعامل مع مرحلة ما بعد القيادة الحالية، حيث يتم التركيز على استدامة الهيكل التنظيمي وشبكة الهيئات الموازية التي شكلت العمود الفقري للحزب على مدى السنوات الماضية. وتعتبر القيادة أن نجاح الانتقال لا يُقاس بمن سيقود الحزب، بل بكيفية ضمان استمرارية التراكم التنظيمي والحفاظ على وحدة المشروع السياسي.

وفي مواجهة ما وصفته المصادر بـ”الضجيج الإعلامي”، ترى القيادة أن الحديث عن أسماء بعينها قبل انطلاق المساطر الرسمية يمثل محاولة لإعادة إنتاج ثقافة سياسية تقليدية، ترتكز على التنافس الشخصي وإنتاج “خلفاء جاهزين”، في حين أن التجمع يعتمد منذ تأسيسه على المنطق المؤسساتي والانضباط للقواعد.

وتؤكد مصادر الحزب أن أي نقاش حول قيادة الحزب سيُفتح فقط داخل أروقة المؤتمر الوطني الاستثنائي، وأن كل ما يسبق ذلك من تداول إعلامي للأسماء لا يعدو كونه تحليلات واستباقات لا تعكس حقيقة المسار الداخلي للحزب، بل قد تشوش على الرأي العام وتضع ضغوطًا غير ضرورية على الهيئات التنظيمية.

وبهذه المقاربة، يبرز التجمع الوطني للأحرار نموذجًا لإدارة التحولات الداخلية بحذر، مع الحرص على التمييز الواضح بين الجانب المؤسساتي والتنظيمي، من جهة، والتداول الإعلامي للأسماء من جهة أخرى. وهو توجه يعكس نضجًا تنظيميًا يسعى إلى حماية الحزب من الانزلاق نحو منطق الحسابات الشخصية أو الصراعات الظرفية، ويضمن أن يبقى الحسم النهائي في إطار مؤسساتي ديمقراطي، يعكس قواعد النظام الأساسي ويصون استمرارية المشروع السياسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى