تطوير العرض الجامعي بجهة فاس-مكناس: تاونات تتعزز بـمدارس عليا و كليات لتقريب المعرفة والحد من معاناة الطلبة

في خطوة استراتيجية تروم تعزيز العدالة المجالية وتقريب المؤسسات الجامعية من أبناء إقليم تاونات، صادق مجلس الحكومة، على مشروع القانون رقم 38.25 المتعلق بـ حل وتصفية الوكالة الوطنية للنباتات الطبية والعطرية المتواجدة بتاونات، وتحويلها إلى مؤسسة جامعية تابعة لجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس.
من وكالة وطنية إلى قطب جامعي رائد
ويأتي هذا القرار، الذي قدمه وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، تفعيلاً لمقتضيات القانون الإطار رقم 51.17، بهدف تحقيق التعاضد والالتقائية بين مؤسسات البحث العلمي. وبموجب هذا المشروع، ستتحول البنية التحتية والرصيد البحثي الهائل الذي تراكم لدى الوكالة الوطنية للنباتات الطبية والعطرية إلى نواة صلبة لـ كلية العلوم القانونية و السياسية ، تدمج البحث الأكاديمي بالتكوين الجامعي المتخصص،و كذلك صادق مجلس الجامعة على خلق نواة جديدة للمدرسة العليا للتكنولوجيا بتاونات في أفق الإنفتاح على باقي التخصصات.
قطب تعليمي يحد من الهجرة الطلابية نحو فاس
ويعد هذا المشروع بمثابة “طوق نجاة” لآلاف الطلبة والطالبات المنحدرين من مختلف جماعات إقليم تاونات؛ إذ سيشكل قطباً جامعياً محلياً سيحد بشكل ملموس من التوافد الكثيف للطلبة على مدينة فاس. فمن شأن وجود هذه الكلية بإقليم تاونات أن يقصر المسافات الطويلة التي يقطعها شباب الإقليم، ويخفف العبء المادي والاجتماعي عن الأسر، فضلاً عن توفير ظروف تحصيل علمي في محيطهم السوسيو-مجالي.
دفعة قوية للتنمية المحلية
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن تحويل الوكالة إلى كلية تابعة لجامعة محمد بن عبد الله ليس مجرد إجراء إداري، بل هو مشروع تنموي واعد سيساهم في ضخ دماء جديدة في اقتصاد الإقليم. فهذا القطب سيجذب الكفاءات الأكاديمية والبحثية، وسيعزز من حركية النقل والتجارة والسكن بالمنطقة، مما يجعل من تاونات “مدينة جامعية” صاعدة.
في أفق مشاريع واعدة
تندرج هذه الخطوة الحكومية ضمن رؤية استشرافية تضع إقليم تاونات في صلب الاهتمامات التنموية؛ إذ يُعتبر تحويل الوكالة إلى مؤسسة جامعية “حجر الزاوية” في أفق مجموعة من المشاريع الواعدة التي تهدف إلى فك العزلة العلمية والثقافية عن الإقليم، وتثمين موارده الطبيعية والبشرية من خلال تكوينات جامعية تتلاءم مع خصوصيات المنطقة الاقتصادية، خاصة في مجالات الفلاحة والبيطرة والعلوم الطبية والعطرية.
إن المصادقة على هذا المشروع تعكس إرادة الدولة في الارتقاء بالحكامة التعليمية، وتعد استجابة ملكية وحكومية لانتظارات ساكنة تاونات، التي ظلت تطمح لسنوات لرؤية مؤسسة جامعية تحتضن طموحات أبنائها فوق ترابهم المحلي.






