جماعة أكادير تحت رئاسة رئيس الحكومة أخنوش: المدينة التي كادت تشعل الاحتجاجات في البلاد بكامله

في مفارقة سياسية صادمة، نجد أن رئيس الحكومة المغربي عزيز أخنوش يجمع بين قيادة الحكومة ورئاسة جماعة أكادير، المدينة التي كادت تتحول إلى شرارة احتجاجات عامة كادت أن تشعل البلاد بكاملها بسبب الإهمال المتواصل في الخدمات الأساسية والمرافق الحيوية. هذا الجمع بين المسؤوليات العليا يطرح تساؤلات جدية حول قدرة أي مسؤول على إدارة مهام متعددة تتطلب تركيزاً كاملاً ومسؤولية صارمة، وهو ما فشل فيه الواقع الحالي.
أكادير، تحت رئاسته، تعيش أزمات متكررة في الصحة والبنيات التحتية والنقل الحضري، حيث شهد مستشفى “الحسن الثاني” حوادث مأساوية أودت بحياة المواطنين خلال شهور قليلة، نتيجة تقصير واضح في التسيير والمراقبة. الطرق والحدائق والإنارة العامة والمرافق الأساسية في المدينة تعكس صورة فشل إداري مريع، لا يتناسب مع مسؤوليات رئاسة الحكومة أو حجم التحديات التنموية.
وفي هذا السياق، على رئيس الحكومة وما تبقى من ولايته التي تقل عن سنة واحدة أن يتعلم درساً جوهرياً في مصارحة المواطنين بكل شفافية: بما هو إيجابي، وما هو سلبي، وما نجح فيه، وما خفق فيه. لا يمكن أن يقدم صورة وردية كأننا في نعيم دائم أو كمعصومين من الخطأ، ولا أن يعلن أن المستشفيات العمومية ستصبح أفضل من المصحات الخاصة، ثم يأتي الرد الشعبي والميداني مزلزلاً، كما حدث بالفعل.
هذا الوضع يكشف اختلالاً صارخاً في الممارسة السياسية والإدارية، ويؤكد الحاجة الملحة لإصلاحات قانونية تمنع الجمع بين المناصب التنفيذية العليا والمناصب المحلية. مدونة الانتخابات الجديدة يجب أن تمنع بشكل صريح أي وزير أو رئيس حكومة من الجمع بين عضويته في الحكومة وبين رئاسة جماعة أو مجلس بلدي أو قروي، حمايةً للديمقراطية وتعزيزاً للرقابة والمساءلة.
إن استمرار هذا الوضع يفرض على الدولة والمواطنين التحرك عبر تفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتشديد الرقابة على الوزراء والمسؤولين، لضمان ألا تتحول المناصب العليا إلى منصة لاستغلال السلطة على حساب حياة الناس وكرامتهم. ما يحدث في أكادير ليس نجاحاً، بل حصيلة مأساوية للإهمال الإداري والسياسي، تستدعي مساءلة حقيقية ومحاسبة صارمة لكل من يثبت تقصيره.
في المحصلة، تُظهر هذه التجربة أن الإصلاح السياسي الحقيقي يبدأ بالشفافية والمحاسبة، ووضع حدود قانونية واضحة تمنع أي مسؤول من الجمع بين المناصب التنفيذية العليا والمناصب المحلية، حمايةً للمواطنين وضماناً لاستقرار البلاد.






