مجتمع

فاس تغرق في أزمة النقل الحضري: العمدة البقالي يعانق الفشل و تنزع منه الإختصاصات، والساكنة تدفع الثمن

لا تزال مدينة فاس، العاصمة العلمية، تعاني من أزمة النقل الحضري التي باتت تراثًا ثقافيًا من الفشل الإداري، وسط غياب أي رؤية واضحة أو خطة عملية لمعالجتها. أسطول الحافلات المتهالك والمحدود يغطي جزءًا ضئيلًا من المدينة فقط، ما يزيد من معاناة الساكنة، خاصة مع اقتراب الدخول المدرسي والجامعي، حيث يجد الطلبة والتلاميذ صعوبة كبيرة في الوصول إلى مقرات تعليمهم، بينما يكابد العمال التنقل إلى أماكن عملهم وسط فوضى النقل.

الجولة في شوارع المدينة تكشف واقعًا مريرًا: حافلة أو اثنتان كل ساعة أو ساعتين، غياب شبه تام للنقل الحضري، وحافلات متهالكة ميكانيكيًا تتعرض لحرائق متكررة تسبب الرعب للركاب وتعرقل حركة السير. المواطن الفاسي، سئم من وعود المسؤولين الفارغة منذ أكثر من 15 سنة، حيث تم إلغاء معظم خطوط الحافلات، وأصبحت أحياء خارج الخدمة،أما إستقبال الزوار بمطار فاس سايس بحافلة تصلح للذواب فذلك العار الكبير، ويضطر السكان للاعتماد على سيارات الأجرة المكلفة ماليًا والمجهدة جسديًا.

العمدة البقالي أصبح رمزًا للفشل الإداري، حيث يثبت ملف النقل الحضري عدم قدرته على معالجة الملفات الحيوية، فيما الملفات الحساسة الأخرى باتت خارج نطاق سلطاته بعد أن نزعت منه الجهات المختصة معظم اختصاصاته. خطاباته الإعلامية الفارغة لا تغطي حقيقة الواقع، والمواطن الفاسي يدفع الثمن بأزمة يومية مزمنة.

الأمر يزداد خطورة بعد تورطه في ملف الشبكة الإجرامية البوصيري، التي سرقت المال العام وتلاعبت وزورت وثائق خارجة من  جماعة فاس، وهو ما أسقطه في حكم ستة أشهر سجنا نافذة، ليصبح عاجزًا تمامًا عن معالجة أي أزمة حقيقية في المدينة.

مجلس جماعة فاس صادق في دورة فبراير 2025 على فك الارتباط مع شركة سيتي باص، بعد ثبوت إخلالها بالشروط المتفق عليها، بما في ذلك نقص الأسطول وتهالك الحافلات وعدم ضمان السلامة والراحة. القرار جاء متأخرًا وسط احتجاجات المواطنين والطلبة، الذين رفعوا شعاراتهم ضد تدني مستوى النقل وفشل المسؤولين المحليين في توفير خدمة عمومية لائقة.

مع اقتراب الدخول المدرسي والجامعي، فإن السلطات المحلية مطالبة بفرض إجراءات عاجلة: إخراج الحافلات المستقدمة إلى الشوارع، تنظيم أسطول النقل بشكل فعلي، وضمان حركة سلسة للطلبة والعمال والمواطنين، بدل الاكتفاء بخطابات إعلامية فارغة وعروض شعاراتية بلا أثر على أرض الواقع.

وضع صادم لسنوات و فاس بحاجة إلى قرار حاسم وسريع، وإلى تدخل الدولة لإنقاذ المدينة من اختناق النقل الحضري. المواطن الفاسي لم يعد يملك الصبر على التجارب الفاشلة، وعمدة المدينة، رغم خطاباته المتكررة، أثبت أنه عاجز عن معالجة الملفات الأساسية. آن الأوان لتفعيل دور السلطات وتوفير النقل الحضري الذي تستحقه العاصمة العلمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى