غير مصنف

فضيحة وثائق مزورة تورط جماعات محلية في صفقات عمومية: تدقيق مشترك يكشف عن تلاعب خطير وامتناع عن تطبيق القانون

في خضم استشراء الفساد واختلالات تدبير المال العام، كشفت لجنة تدقيق مشتركة تضم وزارتي الاقتصاد والمالية والداخلية، عن تقارير صادمة توثق خروقات خطيرة في صفقات عمومية أعلنت عنها جماعات محلية ومؤسسات ومقاولات عمومية.

عمليات الفحص الدقيقة كشفت عن تورط شركات فائزة في تزوير وثائق رسمية حاسمة، منها ضمانات بنكية وهمية وشهادات مرجعية مزورة، إضافة إلى شهادات إدارية مزورة كـ”إبراء الذمة” الصادرة عن المصالح الضريبية، قبل التحول الرقمي الذي أوقف مثل هذه الممارسات بشكل شبه كامل. ولم تكن هذه الفضيحة نتيجة تحقيق عشوائي، بل استندت إلى شكايات موثقة تقدم بها مقاولون طُردوا من المنافسة بطرق مشبوهة.

وقد أظهرت الأبحاث أن هناك شركات متواطئة تمارس الغش بشكل ممنهج عبر تزوير وثائق تتيح لها الفوز بصفقات عمومية ثمينة، ما أدى إلى إلحاق خسائر مالية جسيمة بميزانية الدولة. وما زاد الطين بلة، هو إهمال بعض المسؤولين ورفضهم تطبيق توجيهات صارمة تقضي بإحالة الملفات المثبت تورطها إلى القضاء، وتفعيل قرارات الإقصاء المؤقت أو النهائي وفق المرسوم 2.22.431 المتعلق بالصفقات العمومية.

وبالرغم من الإجراءات الاستعجالية التي بدأت تتخذها مصالح التدقيق الداخلي ومصالح المشتريات في عدد من الجهات، إلا أن خمس ملفات فقط تم تقديمها للقضاء، وسط مخاوف من وجود المزيد من الملفات التي تنتظر التحقيق، نظراً لتضارب المعطيات بين تصريحات شركات منافسة وبيانات رسمية من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والمديرية العامة للضرائب وإدارة الجمارك.

كما كشفت عمليات الفحص عن تمادي بعض المسؤولين عن تطبيق القانون، حيث ثبت تجاهلهم المادتين 152 و153 من مرسوم الصفقات، مما يسمح لهم بالمضي قدماً في صفقات رغم وجود شبهات تزوير، وتغليب مصالح شخصية على مصلحة المال العام.

هذا الواقع المرير يبرز الحاجة الماسة إلى إحداث مدونة قانونية خاصة بالصفقات العمومية، تضع حداً للثغرات القانونية التي تستغلها جهات نافذة لتكرار هذه الممارسات، وتحمي ميزانية الدولة من الخسائر المتزايدة التي تتجاوز الملايير سنوياً.

في ظل هذه المعطيات، لم يعد الأمر مجرد تقارير أو اتهامات، بل هو دعوة صريحة للمساءلة القضائية والمحاسبة الفعلية لكل المتورطين، وبالمقابل وضع آليات صارمة للرقابة والشفافية، لمنع تكرار سيناريوهات تزوير الوثائق التي باتت تشكل آفة تقوض مصداقية الصفقات العمومية وتعرقل التنمية الوطنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى