فوضى التذاكر في فاس: حلم المباراة يتحول إلى كابوس رقمي.. والسوق السوداء تزدهر في صمت!

تحولت عملية شراء تذاكر المباراة الودية المرتقبة بين المنتخب الوطني المغربي وشقيقه التونسي، والمقرر إقامتها يوم 6 يونيو، إلى سباق محموم وفوضى عارمة بالنسبة للعديد من سكان مدينة فاس والمواطنين الراغبين في حضور هذا العرس الكروي. فمع الإقبال الجماهيري الكبير المتوقع، واجه الآلاف كابوساً رقمياً حقيقياً في محاولاتهم اليائسة للحصول على مقعد في الملعب، لتتحول فرحة الترقب إلى موجة عارمة من الغضب والإحباط.
موقع الشراء: لا تذاكر تظهر، والموقع يطلب “تحديث” بلا تفسير
بمجرد فتح باب الحجز الإلكتروني للتذاكر، تحول الموقع الرسمي المخصص للبيع إلى ساحة معركة افتراضية تُختبر فيها أعصاب الجماهير. المشكلة ليست في تعطل الموقع، بل في اختفاء التذاكر تماماً من شاشات المستخدمين دون أي إعلان رسمي بنفادها. “قضيت ساعات طويلة أمام الشاشة، أحدث الصفحة مراراً وتكراراً على أمل ظهور تذكرة فارغة”، يقول محمد، أحد سكان فاس الذي حاول جاهداً الحصول على تذكرة لابنه. “وعندما يظهر بشكل نادر للغاية مربع تذكرة متاح وأضغط عليه، يطالبني الموقع بتحديث الصفحة والدخول من جديد، وكأن الأمر لعبة لا نهائية أو استنزاف لطاقتنا وصبرنا”.
لغز الصمت: لا إعلان عن نفاد التذاكر ولا تفسير لما يحدث
المثير للدهشة والقلق هو غياب أي بلاغ رسمي أو إعلان يوضح سبب هذا الوضع. لا توجد رسالة تفيد بنفاد التذاكر، ولا يوجد أي تفسير من الجهات المعنية لما يقع على الموقع. هذا الصمت أثار شبهات وتساؤلات كبيرة حول شفافية عملية البيع، أو ما إذا كانت هناك مشكلة تقنية عميقة لم يتم الكشف عنها بعد. “كيف يمكن لموقع أن يعمل ظاهرياً ولا يعرض أي تذاكر، ولا يصدر أي إعلان بنفادها؟” تتساءل فاطمة، التي كانت تحلم بحضور المباراة مع عائلتها. “يبدو الأمر وكأن هناك لغزاً لا يريد أحد تفسيره، وكأن الجماهير تُترك في دوامة من الانتظار بلا جدوى”.
السوق السوداء تستغل الفوضى: التذاكر تظهر على “الواتساب”
أمام هذا الغموض والغياب التام للتذاكر على المنصة الرسمية، فتحت السوق السوداء أبوابها على مصراعيها، مستغلةً يأس الجماهير. فبدلاً من الموقع الرسمي، أصبحت التذاكر تظهر فجأة على مجموعات “الواتساب” وتطبيقات التواصل الاجتماعي الأخرى، وبأسعار مضاعفة تتجاوز بكثير سعرها الأصلي. هذا الأمر زاد من إحباط الجماهير التي ترى نفسها محاصرة بين موقع لا يقدم لها شيئاً، وسوق غير قانونية تستنزف جيوبها مستغلة شغفها. “أجد تذاكر معروضة للبيع بضعف الثمن على مجموعات الواتساب، بينما الموقع الرسمي لا يظهر تذكرة واحدة”، يقول شاب يائس، مشيراً إلى أن هذا الوضع يشجع السماسرة ويضر بالمشجع الوفي.
غضب جماهيري ومطالبات بالوضوح والحلول
لم تكن خيبة الأمل مقتصرة على فئة دون أخرى. فقد عبرت الجماهير المغربية، المعروفة بشغفها الكبير بكرة القدم، عن غضبها واستيائها العارم من التجربة الرقمية الكارثية والغامضة، ومن ازدهار السوق السوداء في ظل الصمت الرسمي. العديد منهم طالبوا الجهات المسؤولة عن تنظيم المباريات وعمليات بيع التذاكر بضرورة مراجعة شاملة للبنية التحتية الرقمية المخصصة لذلك، وتقديم توضيحات فورية وشفافة لما يحدث، واتخاذ إجراءات حازمة ضد مروجي التذاكر في السوق السوداء. “يجب أن يكون هناك احترام لصبر الجماهير وشغفهم، وأن يتم الاستثمار في منصات بيع تذاكر أكثر كفاءة وشفافية لضمان وصول التذاكر إلى الجماهير الحقيقية، بدلاً من إبقائنا في الظلام وتركنا فريسة للسماسرة”، يصرح أحد المشجعين عبر فيسبوك.
المباراة الودية ضد تونس تمثل فرصة مهمة للمنتخب المغربي قبل الاستحقاقات القادمة، وكان ينتظرها جمهور فاس بفارغ الصبر. ولكن بدلاً من أن تكون مناسبة للاحتفال بكرة القدم، تحولت عملية شراء التذاكر إلى شهادة على الحاجة الملحة لتحسين تجربة الجماهير وتوفير منصات رقمية تتناسب مع مكانة الكرة المغربية وشعبية أسود الأطلس، مع ضرورة قصوى للوضوح والشفافية ومحاربة السوق السوداء.






