سياسة

حركة الترقية على صفيح ساخن: تقييمات صارمة تعيد رسم خريطة السلطة الترابية

في خطوة غير مسبوقة، دخلت وزارة الداخلية مرحلة جديدة من الصرامة في تقييم أداء رجال الإدارة الترابية، تمهيدًا لحركة ترقيات وتنقيلات واسعة، توصف في كواليس الإدارة بـ”الحاسمة” و”المفصلية”. هذه التقييمات التي تنفذها لجنة خاصة تُعرف بـ”لجنة 360″، تستند إلى معايير دقيقة وتوجهات مركزية تؤكد على أولوية الكفاءة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

مصادر مطلعة كشفت  أن اللجنة باشرت جولات ميدانية وتقييمات شاملة في عدد من الجهات، بينها الدار البيضاء-سطات، مراكش-آسفي، خنيفرة-بني ملال، الرباط-سلا-القنيطرة، وفاس-مكناس. هذه العملية تأتي استجابة لتوجيهات صادرة عن الإدارة المركزية لوزارة الداخلية، تقضي بإعداد تقارير دقيقة حول مردودية الباشوات والقواد، تمهيدًا لإعادة ترتيب المسؤوليات على المستوى الترابي.

التقييمات لم تقتصر على الأداء الإداري، بل شملت ملفات حساسة على غرار البناء العشوائي، مخالفات التعمير، وتدبير إعفاءات الرسوم على الأراضي الحضرية غير المبنية، وهي قضايا سبق أن حذر منها الوزير عبد الوافي لفتيت في مراسلات رسمية، مشيرًا إلى تأثيرها المالي السلبي على الجماعات الترابية بسبب النزاعات القضائية المرتبطة بها.

وبحسب نفس المصادر، فإن عددا من رجال السلطة أخفقوا في اجتياز اختبارات اللجنة، ما يعني احتمال صدور قرارات تأديبية في حقهم، قد تصل إلى التنقيل أو حتى التجميد الإداري، خاصة بعد أن طالت الحركة الأخيرة بعض العمال الذين وردت أسماؤهم في تقارير سلبية.

ومن اللافت أن “لجنة 360” تجاهلت تمامًا الحضور الإعلامي لرجال السلطة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مركزة اهتمامها على الأداء الفعلي داخل المكاتب وفي الميدان، وذلك بالتنسيق مع تقارير أعوان السلطة، دون اعتبار للترويج الذاتي الذي بات يمارسه بعض القواد والقائدات على المنصات الرقمية.

ويأتي هذا في إطار التوجه الجديد للوزارة الذي يركز على الكفاءة والنتائج، مع إعطاء الأولوية لأطر شابة ذات تكوين قانوني واقتصادي، في خطوة تعكس إرادة حقيقية لتجديد النخب داخل الإدارة الترابية.

النظام الجديد لتقييم نجاعة رجل السلطة يعتمد على مؤشرات موضوعية، من بينها شهادات رؤسائه ومرؤوسيه، وآراء فاعلين محليين يمثلون الأمن والمجتمع المدني والمنتخبين. كما تعتمد وزارة الداخلية على معطيات دقيقة، من ضمنها صور فضائية وتقارير من الوكالات الحضرية، لرصد التجاوزات، خاصة في ملف التعمير.

وبينما تتحضر الوزارة لإطلاق حركة ترقيات وتنقيلات وشيكة، تشير المعطيات إلى أن بعضها سيكون ذا طابع تأديبي صارم، ما يعكس جدية وزارة الداخلية في فرض الانضباط وتحقيق النجاعة داخل مفاصل السلطة الترابية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى