وهبي يُشعل “حرب الصلاحيات”: “ماشي شغلكم” ردًا على المؤسسات الدستورية في معركة القانون الجنائي

في تصعيد غير مسبوق، أشعل وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، فتيل “حرب الصلاحيات” مع مؤسسات دستورية بارزة، وذلك على خلفية مشروع القانون الجنائي المثير للجدل. هذه المواجهة، التي تتخذ طابعًا حادًا ولاذعًا، تكشف عن خلافات عميقة حول حدود السلطات الدستورية ودور المجتمع المدني في مكافحة الفساد.
ففي ردٍ صريح وقاطع على ترافع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والهيئة الوطنية للنزاهة ومحاربة الرشوة حول ضرورة صون حق جمعيات المجتمع المدني في الانتصاب كطرف مدني في قضايا الفساد والمال العام، استخدم وهبي عبارة “ماشي شغلكم” باللسان الدارج، مؤكدًا أن هذا الأمر لا يدخل ضمن صلاحياتهم.
وخلال مشاركته في يوم دراسي حول مشروع قانون المسطرة الجنائية، تساءل وهبي عن حدود سلطات المؤسسات الدستورية في التعامل مع النصوص التشريعية، مشككًا في آرائهم ومؤكدًا أن البرلمان وحده هو صاحب السلطة التشريعية.
واتهم الوزير بعض جمعيات المجتمع المدني بـ “الابتزاز” و “المس بالمؤسسات والديمقراطية”، مدافعًا عن المنتخبين ومؤكدًا أنهم لا يديرون سوى 10% من الميزانية العامة للدولة. ورفض تدخل الجمعيات في مراقبة المؤسسات العمومية، معتبرًا ذلك “مسًا بالديمقراطية”.
هذه التصريحات النارية جاءت بعدما طالب المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بالإبقاء على حق الأفراد وهيئات المجتمع المدني في التبليغ عن جرائم المال العام، ودعا محمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة، إلى صون حق “جمعيات المجتمع المدني الجادة” في الانتصاب كطرف مدني، معتبرًا ذلك “واجبًا معياريًا”.
هذا الصدام المباشر بين وزير العدل والمؤسسات الدستورية يثير تساؤلات حول مستقبل مشروع القانون الجنائي، ويُلقي بظلاله على العلاقة بين السلطات في المغرب.






