سياسة

ولي العهد الأمير مولاي الحسن يترأس افتتاح الدورة الـ17 لمعرض الفرس بالجديدة.. الفروسية المغربية بين صون التراث وتعزيز الحضور الدولي

ترأس صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، يوم الاثنين 12 أكتوبر الجاري، بمركز المعارض محمد السادس بمدينة الجديدة، حفل افتتاح الدورة السابعة عشرة لمعرض الفرس، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تحت شعار «الفرس في خدمة الإنسان»، في موعد وطني ودولي يسلط الضوء على مكانة الفروسية في التراث المغربي، وعلى الجهود الرامية إلى تطوير هذا القطاع وتعزيز إشعاعه على الصعيد الدولي.

ويأتي افتتاح هذه الدورة، التي تتواصل فعالياتها إلى غاية 18 أكتوبر الجاري، في سياق العناية الملكية المتواصلة بقطاع الفروسية، والعمل على هيكلته بصورة مستدامة، انطلاقاً من تربية الخيول وتثمين سلالاتها، وصولاً إلى تطوير الممارسات الرياضية وتنظيم المنافسات الدولية، بما يعزز حضور المغرب في هذا المجال ويحافظ على رصيده الثقافي والحضاري المرتبط بالفرس.

ولدى وصوله إلى مركز المعارض، وجد صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن في استقباله مولاي عبد الله العلوي، رئيس جمعية معرض الفرس، قبل أن يستعرض سموه تشكيلة من الحرس الملكي التي أدت التحية الرسمية.

كما تقدم للسلام على صاحب السمو الملكي والي جهة الدار البيضاء–سطات، ورئيس مجلس الجهة، والكاتب العام لقطاع الفلاحة بوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، وعامل إقليم الجديدة، ورئيس المجلس الإقليمي للجديدة، ورئيسة جماعة الحوزية، إلى جانب أعضاء مجلس إدارة جمعية معرض الفرس وداعمي المعرض وأطر الوزارة.

وشهدت المناسبة كذلك استقبال ولي العهد لعدد من ضيوف الشرف المشاركين في هذه الدورة، من بينهم مصطفى إلكر كيليتش، سفير جمهورية تركيا بالمغرب، وخالد سليم أحمد بامخالف، سفير سلطنة عمان بالمغرب، وعمر الطنيجي، القائم بأعمال سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة، ومحمد أحمد الحربي، المدير العام لجمعية الإمارات للخيول العربية الأصيلة، وراشد الكعبي، ممثل مكتب الرئاسة الإماراتية، والعقيد الركن أحمد بن خلفان اللمكي، المدير العام بالوكالة للخيالة السلطانية العمانية، وعبيد خلفان المزروعي، مدير عام هيئة أبوظبي للتراث.

وخلال زيارته لأروقة المعرض، اطلع صاحب السمو الملكي ولي العهد على فضاءات مخصصة للمؤسسات والمربين والصناعة التقليدية، إلى جانب القرية الدولية وأروقة الفن والثقافة وجهات المملكة والجهات الداعمة، بما يعكس تعدد المجالات التي تتقاطع داخل هذه التظاهرة، من تربية الخيول والأنشطة المرتبطة بها إلى الصناعات التقليدية والتعريف بالموروث الثقافي الوطني.

كما شملت الزيارة قرية الأطفال «فارس في رحلة عبر المغرب»، وهي فضاء تفاعلي يروم تقريب الناشئة من التراث المغربي المرتبط بالفروسية، من خلال تجربة تجمع بين التعريف بالموروث الوطني والتعلم والترفيه، بما يتيح نقل هذا الجانب من الذاكرة الثقافية إلى الأجيال الصاعدة.

وبالحلبة الرئيسية، تابع ولي العهد عروضاً في فنون الفروسية قدمتها فرق وفرسان مغاربة وأجانب، قبل أن يتوجه إلى فضاء التبوريدة، حيث تابع عروضاً شاركت فيها 18 سربة تمثل مختلف جهات المملكة، في مشهد يجسد استمرار هذا الفن التراثي بوصفه أحد أبرز التعبيرات الثقافية المرتبطة بالفرس في المجتمع المغربي.

وتحتل الجائزة الكبرى لصاحب الجلالة الملك محمد السادس للتبوريدة مكانة بارزة ضمن برنامج هذه الدورة، باعتبارها موعداً يجمع بين مهارات الفروسية التقليدية ودقة التحكم في الخيول والتنسيق الجماعي بين الفرسان، فضلاً عن الالتزام بالقواعد والأعراف التي تناقلتها الأجيال عبر الزمن.

وتحظى التبوريدة بمكانة خاصة ضمن التراث الثقافي المغربي، بعدما أدرجتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة سنة 2021 ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، بما يعكس قيمتها الثقافية والرمزية ودورها في صون الممارسات التقليدية ونقلها إلى الأجيال المقبلة.

وبهذه المناسبة، أخذ صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن صورة تذكارية مع مقدمي السربات الثماني عشرة المشاركة في العروض، في محطة تندرج ضمن برنامج افتتاح هذه الدورة.

دورة جديدة لتعزيز الإشعاع الدولي للفروسية المغربية

وتتميز الدورة السابعة عشرة من معرض الفرس بتطوير مستوى المنافسات الرياضية، حيث تشكل ترقية الجائزة الكبرى لصاحب الجلالة الملك محمد السادس للقفز على الحواجز إلى فئة خمس نجوم ضمن الدوري العالمي للقفز على الحواجز، المعروفة اختصاراً بتصنيف «CSI 5*-W»، محطة بارزة في برنامج هذه السنة، بما يرفع مستوى التحدي الرياضي ويعزز جاذبية التظاهرة بالنسبة إلى الفرسان والمشاركين الدوليين.

ولا تقتصر برمجة المعرض على العروض والمسابقات، بل تشمل كذلك أنشطة علمية وثقافية متنوعة، من خلال الندوات والورشات والموائد المستديرة التي تتناول قضايا مرتبطة بالخيول والفروسية، إلى جانب أنشطة ترفيهية موجهة إلى الأطفال والشباب.

ويواصل معرض الفرس بالجديدة، الذي تنظمه جمعية معرض الفرس، ترسيخ موقعه ضمن التظاهرات المتخصصة في الفروسية، عبر الجمع بين تثمين التراث المغربي والانفتاح على التجارب الدولية وتطوير المنافسات الرياضية، فضلاً عن إبراز الأبعاد الثقافية والاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بهذا القطاع.

وتعكس هذه الدورة، من خلال تنوع مشاركاتها وبرنامجها، أهمية مواصلة الاستثمار في المحافظة على الموروث الفروسي الوطني وتطويره، وربط تقاليده العريقة بمتطلبات التحديث والتنافسية الدولية، في إطار رؤية تستهدف ضمان استمرارية هذا التراث وتعزيز حضوره ضمن المشهد الثقافي والرياضي للمملكة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى