قضايا

نيران النقد تشتعل بعد “قبةالسوق بتازة”: غياب غرفة التجارة يفتح ملف “التنكر المؤسساتي” للتجار المتضررين

فجّر حريق “قبة السوق” بمدينة تازة، الذي خلّف خسائر مادية فادحة لعشرات التجار، أزمة ثقة حادة داخل المؤسسة المهنية الأبرز بالجهة؛ وهي غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة فاس–مكناس. وفي تطور يلامس مسؤولية التمثيل المؤسساتي، وُجهت رسالة رسمية “قوية وشديدة اللهجة” لرئيس الغرفة، تنتقد بحدة الغياب الصادم والكامل للمؤسسة عن مسرح الكارثة.

اتهام بـ “الإخلال الخطير” بالمسؤولية

أكدت المراسلة، التي وجهها أحد أعضاء الغرفة، أن تعامل الغرفة مع الأزمة يُعد “إخلالاً خطيراً” بالمسؤولية القانونية والمهنية تجاه فئة حيوية من التجار الذين فقدوا مصدر رزقهم الوحيد.

واستنكرت الرسالة الاكتفاء المترهل بإصدار بيان “شكلي بارد”، مع غياب أي تواصل ميداني فوري أو حضور جسدي لتخفيف وطأة الصدمة على المتضررين. وأشار المُرسِل إلى أن هذا التقاعس ليس مجرد خطأ إجرائي، بل هو كشف واضح لـ “ضعف مؤسساتي مزمن” في آليات التعامل مع الأزمات الطارئة.

سلبيات قاطعة تُعمّق جرح المتضررين

الغياب لم يقتصر على رأس المؤسسة فحسب، بل شمل سلسلة كاملة من الإخفاقات التي تبرز تفكك الأداء المؤسساتي للغرفة:

التخلي عن الدور التمثيلي: غياب اللجان الإقليمية والجهوية بالغرفة، وعدم تحركها لتنفيذ زيارة تضامنية أو حصر مبدئي للخسائر.

عزلة المنتخبين: تضمنت المراسلة انتقاداً لاذعاً للغياب التام للمنتخبين المعنيين بإقليم تازة داخل هياكل الغرفة، ما يوحي بقطع صلة الوصل بين الهيئة وأعضائها في الأقاليم.

التباطؤ في التعويض والدعم: في غياب الحضور الميداني، تفقد الغرفة فرصتها لتكوين ملف دعم عاجل أو مرافقة التجار في الإجراءات الإدارية والقانونية مع الجهات المعنية الأخرى، تاركة عشرات الأسر لمصيرها.

خسارة الثقة: حذرت المراسلة من أن هذا السلوك “يسيء بليغاً” لصورة المؤسسة، ويقوّض “ثقة التجار والمستثمرين” في قدرتها على الدفاع عن مصالحهم أو تمثيلهم في أصعب الظروف.

ازدواجية المعايير والذاكرة المؤسساتية

ولمزيد من النقد والتدقيق، قارنت المراسلة بين الموقف في تازة والتحركات السريعة والفعالة التي شهدتها مدينة فاس في حوادث مماثلة سابقة. هذا التباين في سرعة الاستجابة (بين فاس وتازة) يُلخص، حسب المراسلة، ازدواجية في التعامل تنم عن تمركز الخدمات والتأثير في حاضرة الجهة وإهمال الأقاليم الأخرى.

وتشير المعطيات غير الرسمية إلى أن الخسائر المادية تجاوزت تقديرات أولية، وأن العديد من التجار كانوا يعملون برأس مال محدود أو بضمانات شخصية، مما يجعلهم عرضة للإفلاس الفوري في غياب أي تدخل أو دعم رسمي.

دعوة للتدخل العاجل لـ “حفظ الكرامة”

في الختام، وجهت المراسلة دعوة صريحة لرئيس الغرفة بضرورة التدخل العاجل والفوري، و”اتخاذ إجراءات ملموسة” لإعادة الاعتبار للمتضررين، وضمان حضور “فعلي وشامل” للمؤسسة في الأزمات. الهدف الأسمى، حسب الرسالة، هو “حفظ كرامة التجار” وإعادة بناء الثقة المهتزة في الدور المؤسساتي لغرفة التجارة.

هذا الحادث يطرح تساؤلات جدية حول مدى فعالية هياكل غرف التجارة في الأقاليم البعيدة، وقدرتها على تحقيق الإنصاف الترابي في الخدمات والدعم المقدم لأعضائها في مختلف نقاط الجهة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى