مجتمع

نقابات تتكتل و تصعد ضد الحكومة:لا لرفع التقاعد ولا لإملاءات البنك الدولي

مرة أخرى تثبت حكومة عزيز أخنوش أنها مجرد منفذ مطيع لإملاءات المؤسسات المالية الدولية، على حساب الشعب المغربي وحقوق طبقته العاملة. فبعد أن جرّدت العمال من سلاح الإضراب، ها هي اليوم تتهيأ لضرب أحد أعمدة الحماية الاجتماعية: صناديق التقاعد. لكن الواضح أن هذا المخطط لن يمر، وأن حلم رفع سن التقاعد إلى 70 سنة لن يتحقق خلال ولاية هذه الحكومة.

الجبهة المغربية ضد قانوني الإضراب والتقاعد عبّرت بوضوح عن موقف الشارع: رفض قاطع لهذا الهجوم الطبقي الذي يسعى إلى تحميل الشغيلة ثمن فشل الحكومات المتعاقبة في تدبير هذه الصناديق. فبدل أن تُحاسب من اختلس الأموال وبددها، تأتي الحكومة لتجعل الموظف والعامل الحلقة الأضعف، وتطالبه بتمويل العجز عبر التضحية بسنوات جديدة من عمره.

المضحك المبكي أن الحكومة نفسها كشفت في تقاريرها عن تناقضات صارخة: صناديق تقول إنها تعاني من عجز بمليارات الدراهم، في حين تسجل فائضاً في نفس الوقت. فكيف يُفهم هذا التناقض غير كونه لعبة أرقام مفبركة لتخويف الرأي العام ودفعه إلى الاستسلام؟ إنها سياسة التخويف والابتزاز: نشر أرقام “تهويلية” لإقناع المواطنين أن لا حل سوى القبول بجرعة السم التي تقدمها الحكومة تحت مسمى “الإصلاح”.

لكن الحقيقة أن هذا الإصلاح ليس سوى إملاءات مباشرة من البنك الدولي، الذي لا يرى في المغرب سوى مختبر جديد لتطبيق وصفاته الجاهزة: رفع سن التقاعد، تقليص المعاشات، وضرب الحقوق المكتسبة. إلا أن الواقع المغربي يختلف، فالطبقة العاملة ليست مستعدة لتقبل هذا “الإصلاح التخريبي”، والاحتجاجات المتصاعدة في الشارع خير شاهد.

أخنوش، الذي يفاخر بكونه رجل مال قبل أن يكون رئيس حكومة، يعتقد أن منطق السوق يمكن أن يمرر على حساب الشعب. لكنه يتناسى أن الأمن والسلم الاجتماعي ليسا معروضين للبيع والشراء. رفع التقاعد إلى 70 سنة في بلد تتآكله البطالة ويفتقر إلى شروط العمل الكريم هو ببساطة وصفة جاهزة لإشعال البلاد.

من هنا، الرسالة واضحة: لن تمر قوانينكم. لا قانون الإضراب الذي يحول الحرية النقابية إلى جريمة، ولا قانون التقاعد الذي يريد تحويل العمال إلى عبيد يخدمون حتى الشيخوخة. هذه الحكومة لن تتمكن من تنزيل ما يريده البنك الدولي، لأنها تصطدم اليوم بإجماع وطني واسع يرفض المساس بالحقوق الأساسية للشغيلة.

إن استمرار هذا العبث سيؤدي إلى تصاعد الغضب الشعبي، وسيضع الحكومة أمام خيار واحد: إما التراجع الفوري عن هذه القوانين المجحفة، أو مواجهة موجة احتجاجات غير مسبوقة قد تعصف بما تبقى من مصداقيتها وشرعيتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى